الرؤيا لغة رمزية لا تُفهم من ظاهرها، ولكل مشهد فيها دلالات تتبدل بتبدل حال الرائي. وحين يرى الإنسان حبيبه مبتسمًا، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الفرح والبشرى، والأولى أن تُقرأ الرؤيا بقدر من الاتزان. فالابتسامة في المنام قد تكون انعكاسًا لراحة داخلية أو لأمل يسكن القلب أكثر منها خبرًا عن أمر قادم. وهذا التفسير مجرد احتمالات للتأمل. ومن أخذه بتواضع وهدوء انتفع به دون أن يبالغ في الظنون.
الحبيب رمز للمودة والتعلق والشوق والأمل، وللعلاقات العاطفية المتزنة التي تمنح الرائي إحساسًا بالقبول. والابتسامة في عالم الرموز علامة على الرضا والانشراح وصفاء الصلة. فإذا اجتمعت صورة الحبيب بابتسامته فقد يدل المشهد على رغبة الرائي في الشعور بالأمان والتقدير، أو على أوقات من الطمأنينة عاشها أو يتمنى أن يعيشها. وهي في جوهرها مرآة لشعور داخلي بالاستقرار. وقد تكون مجرد استجابة لذكرى جميلة استقرت في الذاكرة.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما تناقله المفسرون أن الوجه البشوش في الرؤيا يميل إلى الخير وانفراج الهم، وأن البشاشة تدل في الجملة على السرور. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الضحك والابتسام المعتدل لا يخلوان من البشرى بحسب حال الرائي، وقد يدلان على غير ذلك إذا اقترنا بعلامات سيئة. وللمفسرين اختلاف في تفاصيل ذلك، كما أن الابتسامة العاطفية بحد ذاتها أقل تناولًا في الكتب القديمة. فيبقى الاجتهاد فيها مبنيًا على قواعد عامة ويحتاج إلى حذر.
لا يكتمل فهم الابتسامة إلا بالنظر في السياق، فابتسامة هادئة صادقة تختلف عن ابتسامة يشوبها غموض أو سخرية. ويحسن تأمل مكان المشهد وهل كان الجو مضيئًا مريحًا أم ثقيلًا. كما يؤثر في المعنى شعور الرائي نفسه، فإن كان مرتاحًا فهذا يرجح التفاؤل، وإن كان متوجسًا فقد يشير إلى توقعات متضاربة. ومن المفيد كذلك تذكر ما سبق الرؤيا من أحداث، فقد تكون ردًّا نفسيًا على يوم سعيد أو على اشتياق. وللحالة النفسية قبل النوم دور واضح في صفاء الأحلام.
إذا كانت الرائية عزباء، فابتسامة الحبيب قد تعبّر عن أمل في استقرار نفسي وحاجة إلى الشعور بأنها مقبولة ومقدّرة. وقد تكون صدى لحالة انشراح تعيشها أو لرغبة في الطمأنينة. وليس في الرؤيا ما يوجب فهمه على أنه بشارة محددة أو موعد لأمر قريب. والأنسب أن تستقبلها بالامتنان لشعور الراحة وأن تبقي قدميها على أرض الواقع. وأن تتروى في أي خطوة عاطفية وتستشير أهل الثقة.
وللمتزوجة قد تدل ابتسامة الحبيب على حنين إلى أجواء الألفة وحاجة إلى الكلمة الطيبة والاهتمام داخل البيت. وقد تكون استعادة لذكرى سعيدة أو انعكاسًا لراحة تعيشها في حياتها الحالية. وليس في ذلك ما يدعو إلى القلق أو الحيرة، فالمشاعر الطيبة لا تحتاج إلى تفسير غامض. ويحسن أن تحرص على إدخال السرور إلى بيتها بما تيسر من لفتات صغيرة. وتبقى الرؤيا بشارة نفسية محتملة لا أكثر.
وللرجل قد تشير الابتسامة إلى رضا عن علاقة قائمة، أو إلى ارتياح تجاه من يحب، أو إلى أمل في استقرار قريب من القلب. وقد تعكس كذلك تعبًا يجد في الصورة اللطيفة راحة مؤقتة. وللمتزوج قد تكون دعوة إلى تقدير بيته وإظهار الود لأهله بالقول الحسن. وللرجل المنشغل بعمله قد تذكره الرؤيا بأن للقلب حقًا في الراحة والاهتمام. وكل ذلك احتمالات لا أكثر.
تتنوع الابتسامة في الأحلام، فالابتسامة الواسعة المشرقة تميل إلى الفرح والانفراج، والخفيفة الهادئة تميل إلى الرضا والسكينة. وإذا كانت الابتسامة مصحوبة بنظرة دافئة فهي أقرب إلى معنى القبول، وإذا كانت مصحوبة بصمت طويل فقد تحمل معنى الغموض. وللثياب والمكان والإضاءة أثر في ترجيح الاتجاه، فالألوان الهادئة توحي بالراحة. وشعور الرائي عند الاستيقاظ دليل مهم، فمن استيقظ مبتهجًا فالغالب أن الرؤيا انعكاس لحالة طيبة. ويحسن تدوين الرؤيا قبل أن تتلاشى تفاصيلها.
من الجهة النفسية، قد تكون الرؤيا إشارة إلى أن الرائي في حاجة إلى مزيد من الدفء والتقدير في حياته. والحوار الصريح الهادئ مع من يحب، متى كان مناسبًا، يعزز الفهم أكثر من التخمين. والتروي قبل أي قرار عاطفي أصل لا يُستغنى عنه، فالأحلام السعيدة لا تصلح أساسًا لخطوات كبيرة. واستشارة أهل الخبرة والثقة من الأسرة أو الأصدقاء تساعد على الرؤية المتوازنة. والعناية بالنفس من نوم كاف وغذاء جيد وراحة تحافظ على صفاء المزاج. وهذه الرؤيا ليست نصيحة عاطفية أو نفسية متخصصة.
وهذا اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُبنى عليه جزم ولا وعد. وجميل أن يستقبل الرائي الرؤيا الطيبة بحمد الله وسكينة، وأن يظل قلبه متعلقًا بخالقه قبل كل شيء. وحسن الظن بالله باب الطمأنينة، والدعاء بأن يجعل الله للرائي في أمره خيرًا وبركة عادة نافعة. وليعلم أن الله أعلم بمصالح عباده. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
