قد يرى الإنسان في منامه أن الدم يخرج من أذنه، فيستيقظ متسائلاً عن سر هذه الصورة الغريبة وما تحمله من معنى. وهذه الرؤية أقل شيوعاً من غيرها من رؤى الدم، لكنها تتكرر لدى بعض الناس خاصة في فترات الانشغال الذهني. وأول ما ينبغي أن يستحضره الرائي أن المنام لا يُقرأ قراءة حرفية، وأن رؤية الدم في الأذن لا تعني إصابة حقيقية فيها. بل هي صورة رمزية قد ترتبط بما يسمعه الإنسان أو بما يشغل تفكيره. ولهذا يحسن أن يتأملها بهدوء بعيداً عن الفزع.
والأذن في رمزية المنام كثيراً ما ترتبط بالسمع والأخبار والطاعة والإصغاء، فهي النافذة التي يدخل منها الكلام إلى القلب. أما الدم فقد يرمز إلى المال، أو إلى الهم الذي يغادر، أو إلى أمر فيه شبهة أو كلام غير صادق. فإذا خرج الدم من الأذن، فقد يُفهم على أنه خبر يسمعه الرائي، أو كلام ثقيل وصل إليه، أو تخلص من أثر حديث مزعج سمعه سابقاً. وقد يحمله بعض المعبرين على انقطاع الإصغاء إلى ما يؤذي، كأن الأذن تطرد عنها ما لا ينفع. وتختلف هذه المعاني بحسب حال الرائي وظروفه.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن ما يتعلق بالأذن في المنام قد يدل على الأخبار، وأن الأذن قد ترمز أحياناً إلى الزوجة أو الأهل القريبين. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن خروج شيء من الأذن قد يشير إلى خبر يذيعه الرائي أو يصل إليه، وأن الدم فيها قد يحمل معنى الهم الذي يزول إذا لم يصحبه ألم. وذهب بعض المفسرين إلى أن الرؤيا قد تكون تنبيهاً لطيفاً إلى عدم الإصغاء إلى النميمة والقيل والقال. وهذه الأقوال مختلفة ومتنوعة، ولا يُقطع بأحدها. فهي اجتهادات يُستفاد منها في التأمل لا في الحكم.
ويتغير المعنى بتغير تفاصيل الرؤيا، فخروج الدم من أذن واحدة قد يختلف عند بعض المعبرين عن خروجه من الأذنين معاً. والكمية لها أثر، فالقطرة اليسيرة غير السيل المتواصل. ولون الدم من القرائن المعتبرة، فالأحمر الصافي يُقرأ عادة بصورة أهون من الداكن. ووجود الألم أو غيابه، وشعور الرائي بالضيق أو الارتياح، يعينان على ترجيح المعنى الأقرب. كما أن ما سبق الرؤيا من أحداث، كأن يكون الرائي قد سمع خبراً مقلقاً، قد يفسر ظهور هذه الصورة في منامه.
وإذا رأت الفتاة غير المتزوجة الدم يخرج من أذنها، فقد يحمل بعض المعبرين ذلك على خبر يصلها يخص حياتها، أو على تخلصها من أثر كلام جرحها في وقت سابق. وإن رأت أنها تنظف أذنها فتشعر بالصفاء، فقد يُقرأ ذلك على تجاوزها لما سمعته من أقوال مؤذية. وأما المرأة المتزوجة فقد يربط بعضهم رؤيتها بأحاديث البيت والأسرة، فيكون في الرؤيا دعوة إلى عدم الالتفات إلى ما يُنقل إليها من كلام قد يفسد الود. وفي كل ذلك يبقى المعنى ظنياً لا يُبنى عليه حكم.
وبالنسبة للرجل فقد يُقرأ خروج الدم من أذنه على أنه خبر يتعلق بعمله أو بماله، أو على أنه يسمع كلاماً يثقل عليه في محيطه. وقد يحمله بعض المعبرين على أن يحذر من الإصغاء إلى من يوقع بينه وبين الناس. أما الحامل فقد تكون رؤيتها لهذا المشهد صدى لكثرة ما تسمعه من نصائح وتحذيرات في فترة الحمل، فتعبر نفسها عن ذلك بهذه الصورة. ولا داعي لأن تقلق، فالرؤيا في الغالب انعكاس لانشغالها لا أكثر.
ومن التفاصيل التي يلتفت إليها المعبرون أن يسمع الرائي صوتاً ما قبل خروج الدم، فقد يربطون ذلك بالخبر الذي سيصله. وإن رأى أن شخصاً آخر يمسح الدم عن أذنه، فقد يدل ذلك على من يواسيه أو يخفف عنه أثر كلام مؤلم. وإن رأى الدم يخرج من أذن غيره، فقد يتعلق المعنى بذلك الشخص أو بما يسمعه عن الرائي. وإن توقف الدم سريعاً، فذلك أقرب إلى معنى زوال الأمر وانتهائه. وهذه كلها إشارات يُستأنس بها في فهم الصورة العامة.
ومن الناحية النفسية، قد تعكس هذه الرؤية إرهاقاً من كثرة الضجيج والكلام في حياة الرائي، أو رغبة داخلية في الابتعاد عن الأخبار المزعجة والأحاديث المتعبة. وقد تكون أحياناً صدى لألم بسيط في الأذن أو لصوت مرتفع سمعه قبل النوم. ومن المهم التأكيد على أن الحلم ليس علامة طبية، ومن كان يشعر بألم أو عرض في أذنه في يقظته فليراجع الطبيب المختص. فالصحة تُطمأن عليها بالفحص، أما المنام فيُفهم في حدوده الرمزية.
وختاماً، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني، يقبل الخطأ والصواب، ولا يصح أن يُعتمد عليه في اتخاذ قرارات حقيقية. فإن رأى الإنسان ما يحب حمد الله، وإن رأى ما يكره استعاذ بالله منه وأعرض عنه. وليملأ قلبه بالدعاء وحسن الظن بالله، فهو سبحانه الذي يدبر الأمر كله. ويبقى الغيب في علم الله وحده، لا يحيط به أحد من خلقه. والله أعلم.
