رؤية الدم يخرج من العين من الصور التي تبدو شديدة الوقع على النفس، ولذلك يستيقظ صاحبها في الغالب وقلبه مشغول بها. وهي رؤية يذكرها بعض الناس بين حين وآخر، وكثيراً ما تأتي في أوقات الحزن أو التعب أو الانشغال بأمر يؤرق صاحبه. ومن الضروري أن يتذكر الرائي أن لغة الأحلام لغة رمزية، وأن ما يراه في منامه لا يعني بالضرورة أن شيئاً سيصيب عينه في الواقع. بل الأقرب أن الصورة تحمل معنى يتعلق بمشاعره وأحواله. ولهذا يحسن أن يتلقاها بهدوء وسكينة.
والعين في المنام ترمز عند كثير من المعبرين إلى البصيرة والرؤية والدين والولد العزيز، فهي أغلى ما يحرص عليه الإنسان. والدم في رمزيته العامة قد يدل على المال، أو على الهم الخارج من النفس، أو على أمر فيه شبهة. فإذا اجتمع الدم والعين، فقد يُقرأ ذلك على حزن عميق يعيشه الرائي ثم يخرج منه، كأن الدموع اشتدت فصارت دماً ثم انقضت. وقد يحمله بعضهم على شوق إلى غائب أو حسرة على أمر فات. وفي أحيان أخرى قد يكون إشارة إلى زوال غشاوة عن بصيرة الرائي.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن البكاء في المنام قد يدل على الفرج إذا كان بلا صراخ، وأن ما يخرج من العين يتعلق بالحزن والهم. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن خروج الدم من العين قد يُحمل على ندم أو حزن شديد، وأنه إن انقطع وشعر الرائي بعده بالراحة كان ذلك أقرب إلى زوال الكرب. وذهب بعض المفسرين إلى أن الرؤيا قد تدل على حرص الرائي على شيء عزيز يخشى فقده. وهذه أقوال مختلفة تتفاوت في دلالتها، وكلها اجتهادات لا يُقطع بها. فيؤخذ منها ما يعين على التأمل دون أن يتحول إلى مصدر خوف.
ويتوقف المعنى الأقرب على تفاصيل الرؤيا، فالدم الذي يخرج كالدمع قطرات قليلة يختلف عن الدم الغزير. ولون الدم مهم، فالفاتح الصافي يُقرأ بصورة أيسر من الداكن. وخروجه من عين واحدة أو من العينين معاً قد يفرق بينهما بعض المعبرين. ووجود الألم أو غيابه، وما شعر به الرائي من حزن أو ارتياح، من أهم القرائن. كما أن قدرة الرائي على الرؤية بعد خروج الدم، أو صفاء بصره، قد تشير إلى انكشاف أمر كان غامضاً عليه.
وإذا رأت الفتاة غير المتزوجة الدم يخرج من عينها، فقد يحمل بعض المعبرين ذلك على حزن تمر به أو خيبة أمل في أمر كانت ترجوه، ثم يعقب ذلك فرج وتعويض بإذن الله. وإن رأت أنها تمسح الدم وترى بوضوح بعده، فقد يُقرأ ذلك على وضوح طريقها واتضاح ما كان ملتبساً. وأما المرأة المتزوجة فقد يربط بعضهم رؤيتها بقلقها على أبنائها أو أسرتها، فتكون الرؤيا انعكاساً لحرصها وحنانها. وفي كلتا الحالتين ينبغي ألا تُحمل الرؤيا على معنى سيئ قاطع.
وبالنسبة للرجل فقد يُقرأ خروج الدم من عينه على أنه هم يحمله في صدره بسبب عمل أو مسؤولية، أو ندم على قرار اتخذه. وقد يحمله بعض المعبرين على أن الرائي سيرى حقيقة أمر كان يجهلها، فتنكشف له الأمور بعد التباس. أما الحامل فقد تعكس رؤيتها لهذا المشهد ما تشعر به من حساسية عاطفية وقلق طبيعي خلال الحمل، ولا ينبغي أن تحملها على محمل سيئ. فالمشاعر في هذه المرحلة تكون أرق وأكثر حضوراً في المنام.
ومن التفاصيل الدقيقة أن يرى الرائي أنه يبكي ثم يتحول الدمع إلى دم، فبعض المعبرين يرون في ذلك شدة حزن يعقبها انفراج. وإن رأى أن أحداً يمسح عن عينه الدم، فقد يدل ذلك على من يواسيه ويقف إلى جانبه. وإن رأى الدم يخرج من عين شخص آخر، فقد يتعلق المعنى بحال ذلك الشخص أو بحزن يخصه. وإن غسل الرائي عينه بالماء فصفت، فذلك قريب من معنى الصفاء والراحة. وكل هذه التفاصيل قرائن تُضم إلى بعضها في فهم المعنى العام.
ومن الناحية النفسية، قد تكون هذه الرؤية تعبيراً عن حزن مكتوم لم يجد صاحبه فرصة للتعبير عنه، أو عن إرهاق شديد من السهر والتعب. وقد تأتي أحياناً بعد مشاهدة مشهد مؤثر أو بعد يوم طويل أمام الشاشات. ومن المهم التنبيه إلى أن الحلم ليس علامة طبية، ومن كان يشعر بأي عرض في عينه في يقظته فليراجع الطبيب المختص. والأولى بالرائي أن يمنح نفسه قسطاً من الراحة، وأن يعبر عن مشاعره لمن يثق به.
وفي الختام، يبقى تفسير الرؤى اجتهاداً بشرياً ظنياً، لا يبلغ درجة اليقين، ولا ينبغي أن تُبنى عليه قرارات الحياة. فما رآه الإنسان مما يسره فليحمد الله عليه، وما رآه مما يحزنه فليستعذ بالله ولا يحدث به. وليلجأ إلى الدعاء وحسن الظن بالله، فإن مع العسر يسراً. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده سبحانه. والله أعلم.
