رؤية الدم على اليدين من الرؤى التي تحمل وقعاً خاصاً في النفس، لأن الثقافة الشائعة تربط بين الأيدي الملطخة وبين الذنب والمسؤولية. وقد يرى الإنسان الدم على يديه دون أن يعرف مصدره، أو يراه بعد أن لمس شيئاً، فيستيقظ متسائلاً. وهذه الرؤية متكررة لدى كثير من الناس، وليست علامة على أن الرائي فعل شيئاً سيئاً. فالمنام لغة رمزية لا تُحمل على ظاهرها. ولهذا ينبغي أن يقرأها الرائي بهدوء دون أن يتهم نفسه.
واليدان في رمزية المنام ترتبطان عند كثير من المعبرين بالعمل والكسب والفعل، فهما أداة الإنسان في الأخذ والعطاء. والدم في دلالته العامة قد يرمز إلى المال، أو إلى أمر فيه شبهة، أو إلى مسؤولية ثقيلة. فإذا رأى الرائي الدم على يديه، فقد يُقرأ ذلك على كسب يحتاج إلى تحرٍ، أو على مسؤولية يشعر بها تجاه أمر ما، أو على تأنيب ضمير لموقف قديم. وقد يحمله بعضهم على مال يأتي بعد تعب ومشقة. وتختلف هذه المعاني بحسب السياق.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن تلطخ اليد بالدم قد يدل على مال يناله الرائي، وقد يكون فيه ما يحتاج إلى تحرٍ. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الدم على اليد قد يشير إلى عمل فيه مشقة أو إلى ذنب ينبغي التوبة منه، وأن غسله قد يدل على التطهر والتوبة. وذهب بعض المفسرين إلى أن الدم على اليدين إن كان من ذبيحة أو أمر مباح فهو أهون في دلالته. وهذه الأقوال متعددة وغير متفقة، وهي اجتهادات لا يُقطع بها. فيُستأنس بها دون أن يحمّل الرائي نفسه ما لا تحتمل.
ويتغير المعنى بحسب تفاصيل الرؤيا، فمعرفة مصدر الدم من أهم القرائن، فالدم الذي جاء من جرح الرائي نفسه يختلف عن الدم الذي جاء من ذبيحة أو من شخص آخر. وكمية الدم لها اعتبار، فالقليل غير الكثير. ولون الدم من القرائن، فالفاتح أيسر من الداكن. ومحاولة الرائي غسل يديه وما ينتج عنها تغير الدلالة كثيراً. وشعوره، من ذنب أو قلق أو حياد، يعين على فهم المقصود.
وإذا رأت الفتاة غير المتزوجة الدم على يديها، فقد يحمل بعض المعبرين ذلك على شعورها بمسؤولية تجاه أمر في حياتها، أو على تأنيب ضمير لموقف بسيط لا يستحق كل هذا القلق. وإن رأت أنها غسلت يديها فصفتا، فقد يُقرأ ذلك على راحة نفسية وصفاء قلب. وأما المرأة المتزوجة فقد يربط بعضهم رؤيتها بأعمال البيت والتعب في خدمة أسرتها، أو بإنفاق تقوم به. وفي الحالتين لا ينبغي أن تُحمل الرؤيا على معنى الإدانة.
وبالنسبة للرجل فقد تُقرأ رؤية الدم على يديه على أنها دعوة إلى تحري الحلال في كسبه، أو على مال يأتيه بعد جهد. وقد يحملها بعض المعبرين على مسؤولية كبيرة يحملها في عمله أو أسرته. أما الحامل فقد تعكس رؤيتها لهذا المشهد قلقها الطبيعي واستعدادها لمرحلة جديدة تتطلب جهداً ورعاية، ولا تدل على سوء. فلتطمئن، فالمنام في هذه المرحلة كثيراً ما يكون صدى للانشغال.
ومن التفاصيل الدقيقة أن يرى الرائي أن الدم لا يزول مهما غسل يديه، فقد يربطه بعض المعبرين بهم يحتاج إلى وقت وصبر، أو بأمر لم يُحسم في نفسه بعد. وإن رأى أن الدم زال بالماء بسهولة، فذلك أقرب إلى معنى التوبة المقبولة وزوال الهم. وإن رأى الدم على يد غيره، فقد يتعلق المعنى بذلك الشخص. وإن رأى أنه يصافح أحداً ويداه ملطختان، فقد يشير إلى أمر يخص علاقته بذلك الشخص. وهذه قرائن يُستعان بها.
ومن الناحية النفسية، قد تعكس هذه الرؤية شعوراً بالذنب أو المسؤولية تجاه أمر ما، حتى لو لم يكن الرائي مخطئاً في الحقيقة. فالضمير الحي قد يضخم الأمور في المنام. وقد تأتي أحياناً بعد إعداد اللحم أو جرح بسيط في اليد. وفهم هذا الجانب يساعد الرائي على ألا يقسو على نفسه.
ومن الجوانب العملية أن يراجع الرائي معاملاته ومصادر كسبه بهدوء، فإن وجد ما يحتاج إلى إصلاح أصلحه، وإن لم يجد حمد الله. كما يحسن به أن يكثر من الاستغفار والصدقة، فإنهما يطهران النفس ويريحان القلب. ولا ينبغي أن يدع الوساوس تتحكم فيه بسبب رؤيا. فالرحمة بالنفس من حسن الظن بالله.
وفي الختام، فإن تأويل الرؤى اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يجوز أن يكون أساساً لقرار أو حكم. فإن رأى الإنسان ما يسره حمد الله، وإن رأى ما يكره استعاذ بالله منه وأعرض عنه. وليكثر من الدعاء وحسن الظن بالله، فهو الغفور الرحيم. والغيب عند الله وحده. والله أعلم.
