قد يرى النائم أنه يمسك بالسحاب بكلتا يديه ويقبض عليه كما يقبض على شيء ثمين. الإمساك في الرموز يرتبط عادة بالتملك والحرص والرغبة في الحفاظ على شيء، والسحاب يرتبط بالأمل المنتظر والتغير والتأمل. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تعني الصورة أن الرائي سينال شيئًا بعينه أو أن أمرًا محددًا سيتحقق. الأقرب أن تُقرأ على أنها تعبير عن رغبة في تثبيت أمل أو أمنية يشعر بأنها تتحرك أمامه. ويبقى التأويل محاولة للفهم تتأثر بالسياق وحال صاحب الرؤيا.
رمزية السحاب تدور حول الخير المرتقب والتغير والتأمل والغموض الهادئ والحجب المؤقت. وحين يمسك الرائي بالسحاب فقد يُفهم أنه يحاول أن يمنح شكلًا ثابتًا لشيء بطبيعته متبدل، كأمنية لم تتحقق أو فكرة لم تتشكل أو فرصة تلوح ثم تغيب. وقد يدل ذلك على حرص كبير على ألا يضيع أمل ما. كما قد يعبّر عن رغبة في ضبط ما لا يمكن ضبطه تمامًا، فيحتاج الرائي إلى تقبل أن بعض الأمور تأتي وتذهب. ولا يعني هذا إخفاقًا، بل دعوة لطيفة إلى المرونة.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الإمساك أنه قد يدل على الحيازة وبلوغ الشيء بحسب نوعه، وأن قبض اليد على أمر قد يدل على الحفظ والحرص. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يناله الرائي في المنام يتبع قيمته وحاله. أما الإمساك بالسحاب فهو أقل تناولًا في الكتب القديمة، ولا يوجد فيه نص صريح معتمد. ولذلك فالربط هنا اجتهاد في الفهم، والمعبّرون يختلفون في التفاصيل، فلا ينبغي التمسك بقول واحد أو الجزم بنتيجة.
للسياق أثر كبير في ترجيح المعنى. فإذا تماسك السحاب في اليدين وشعر الرائي بالرضا، مالت الدلالة إلى أمل بتحقق أمنية أو ثقة بالنفس. وإن تسرب من بين أصابعه وبقي الرائي يحاول، فقد يعبّر عن جهد في الإمساك بأمر متحول أو قلق من فوات فرصة. ويؤثر كذلك شعوره بعد الاستيقاظ، فمن استيقظ مطمئنًا غير من استيقظ متحسرًا. وتؤثر ظروف الرائي، كمرحلة سعي إلى هدف أو انتظار نتيجة أو خوف من فقد شيء.
إذا رأت الفتاة غير المتزوجة أنها تمسك بالسحاب، فقد يُحمل ذلك على تمسكها بأمنية أو أمل في مستقبل معين، أو على خوفها من أن يفوتها شيء تتمناه. وقد يعبّر عن رغبة في استقرار مشاعرها وقراراتها. وإن شعرت بالفرح فقد يرجح ذلك معنى الأمل. وإن شعرت بالقلق من تسرب السحاب فقد يدل على حاجتها إلى الاطمئنان والتروي. وكل ذلك تأويل ظني يرتبط بواقعها.
وللمرأة المتزوجة قد يدل المشهد على حرصها على استقرار أسرتها وتمسكها بما هو غالٍ عندها، أو على رغبتها في أن تبقى الأمور على حال طيبة. وقد يعبّر عن خوف لطيف من تبدل الأحوال. وإن كانت حاملًا فقد تكون الصورة انعكاسًا لحرصها على المرحلة القادمة، مع التذكير بأن الحلم ليس نصيحة طبية وأن أمور الحمل يُرجع فيها إلى الطبيب. وإن أمسكت بالسحاب وهي تحتضن أبناءها فقد يُفهم منه أمل بحماية الأسرة. ويظل المعنى مرتبطًا بمشاعرها.
أما الرجل فقد يُقرأ المشهد عنده على أنه حرص على فرصة أو مشروع أو علاقة يخشى أن تضيع. وقد يدل على رغبة في تثبيت أحواله وسط تغيرات متسارعة. وإن كان تاجرًا فقد يرتبط بحرصه على استقرار عمله، وإن كان طالبًا فقد يرتبط بتمسكه بفرصة دراسية. وإن كان يمر بقلق فقد يعبّر المشهد عن حاجته إلى الطمأنينة. وهذه المعاني تتغير بتغير ظروفه.
ومن التفاصيل الدقيقة التي قد تغيّر المعنى مقدار ما أمسكه الرائي، فقبضة صغيرة قد توحي بأمل محدود لكنه حقيقي، وقبضة كبيرة قد توحي بطموح واسع. وهل كان السحاب باردًا أو دافئًا أو رطبًا؟ فالدفء قد يوحي بألفة، والبرودة قد توحي بتحفظ. وهل حاول الرائي حمل السحاب إلى مكان آخر؟ فقد يدل ذلك على رغبة في نقل الأمل إلى واقعه. وإن ذاب السحاب في يده فقد يدل على أن الأمر يحتاج إلى مرونة وتقبل لا إلى قبضة شديدة.
ومن الزاوية النفسية قد يعبّر الحلم عن حاجة إلى السيطرة أو إلى الطمأنينة تجاه أمر غير مضمون، وهو شعور إنساني معتاد في فترات الانتظار. وقد يفيد أن يميز الرائي بين ما يستطيع فعله وما يتركه لمجريات الأمور، وأن يتدرب على الهدوء. كما أن الكلام مع شخص قريب عن مخاوفه قد يخفف عنه. ولا يغني الحلم عن التخطيط الواقعي ولا عن استشارة المختصين إن استمر القلق.
وفي الختام، فإن كل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُتخذ سببًا لقلق أو لقرار حاسم. ويحسن بمن رأى ذلك أن يدعو الله بأن يجعل ما رآه خيرًا، وأن يحسن الظن بربه ويمضي في أمره بتفاؤل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤى إلا إشارات رمزية تُؤخذ بحذر وتواضع.
