رؤية القهوة على الملابس في المنام صورة محرجة نوعاً ما، فيرى الحالم بقعة بنية تنتشر على قميصه أو ثوبه أو فستانه، وربما رأى نفسه يحاول تنظيفها فيزداد انتشارها. وقد يرى الثوب أبيض فتكون البقعة أوضح. وهي صورة قريبة من مواقف اليقظة المألوفة، ولذلك تكثر عند من يشربون القهوة أثناء العمل أو الحركة. ونذكّر بأن التفسير رمزي لا حرفي، وأنه ظنّي يخطئ ويصيب، فلا يُتخذ حكماً ولا نذيراً.
الثوب في الرمز العام يدل على حال الإنسان وسمعته ودينه ومكانته بحسب ما يُنقل في أبواب التعبير، والبقعة عليه تدل على أثر يعلق بهذه الأمور. ولذلك قد تدل القهوة على الثوب على كلمة تُقال عن الحالم أو موقف يحرجه أو أمر صغير يشوب صفاء حاله. لكنها قهوة لا حبر ولا طين، فهي بقعة لطيفة المظهر قد تُزال بالغسل، فمعناها أخف من غيرها. وقد تدل أيضاً على أثر ضيافة أو مجلس علق به كما يعلق الطيب. فمعناها الأثر الذي يُتدارك.
ونُسب إلى ابن سيرين في أبواب الثياب أن الثوب يدل على حال لابسه ودينه وسمعته، وأن اتساخه قد يدل على همّ أو شبهة بقدر ما فيه، وأن نظافته تدل على صلاح وطمأنينة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأوساخ التي تُغسل بسهولة تدل على كدر عابر يزول. وأصارح القارئ بأن القهوة لم تكن معروفة عند أوائل المعبّرين، فلا نص على بقعتها بعينها، وإنما يُقاس على أوساخ الثياب عامة، وقد اختلف المتأخرون في التطبيق. فنقول إنه اجتهاد لا أكثر.
ويتغير المعنى بتغير حال البقعة والثوب. فإن كانت البقعة صغيرة وزالت بسهولة فالأقرب أنها كدر عابر وموقف محرج ينتهي سريعاً، وإن كانت كبيرة أو ثابتة فقد ينبّه إلى أمر يحتاج إلى معالجة أعمق. وإن كان الثوب جديداً فهو أمر حديث العهد قد يشوبه ارتباك، وإن كان قديماً فهو شيء تعوّد عليه. وإن كانت القهوة حارّة فربما كان الموقف أشد، وإن كانت باردة فهو أخف. وإن لبس الحالم سترة تغطي البقعة فهو سترة وحسن تدبير، وإن رآه الناس فهو حرج.
وللفتاة غير المتزوجة قد تدل القهوة على الثوب على حرج صغير أمام الناس أو كلمة تُقال عنها بلا وجه حق، وعلى حاجة إلى الحذر في المظهر والكلام. ولا ينبغي أن تتشاءم، فقد تكون مجرد انعكاس لخوف من الظهور في مناسبة. وللمرأة المتزوجة قد تدل على أمر صغير يعكر صفو جلسة أو على تعب من كثرة المهام. وكل ذلك قراءات احتمالية.
وللرجل قد تدل على كلمة أو موقف يمس سمعته في أمر بسيط، أو على إهمال بسيط في مظهره أو معاملته. وللتاجر قد تدل على ملاحظة من زبون أو شريك تحتاج إلى معالجة، ويحسن أن يحافظ على سمعته بالصدق. وللموظف قد تدل على خطأ صغير في العمل يُصلح بالاعتذار. ويبقى ذلك تنبيهاً لا إنذاراً.
ومن التفاصيل الدقيقة موضع البقعة، فإن كانت على الصدر فقد تتعلق بأمور القلب والمشاعر، وإن كانت على الكم فقد تتعلق بالعمل واليد، وإن كانت على الذيل فقد تتعلق بخطوات السير والتحرك. ومنها لون الثوب، فالأبيض يظهر أثراً أوضح لكنه يغسل أسهل في نظر الرمز، والداكن يخفي الأثر. وإن حاول الحالم إزالتها بماء فهو إصلاح بالتي هي أحسن، وإن كان يخبئها فهو تستر. وإن عبق الثوب برائحة القهوة فهو أثر طيب. وإن تبرع أحد بمساعدته فهو عون.
وهناك معنى لطيف آخر، فرائحة القهوة على الثوب تبقى زمناً قصيراً ثم تزول، وكذلك أكثر المواقف المحرجة التي ننشغل بها في أنفسنا ينساها الناس سريعاً. فقد تكون الرؤيا تذكيراً بأن لا نبالغ في الخوف من نظرة الناس، وأن أخطاء الحياة اليومية الصغيرة لا تحدد قيمتنا. وهذا معنى مطمئن قد يخفف عن القلقين. ومع ذلك فهو معنى مؤنس لا يقيناً.
وأما الجانب النفسي فقد تعبّر الرؤيا عن حساسية تجاه نظرة الآخرين، أو قلق من موقف اجتماعي قادم، أو توتر من ظهور بمظهر لا يليق. وقد يراها من يستعد لمقابلة أو مناسبة مهمة. وهي في هذا الباب صدى للقلق لا خبر عن مستقبل. فلنقرأها برفق ولنخفف عن أنفسنا.
ومن الفوائد العملية أن يعتني الإنسان بمظهره بقدر معتدل ولا يبالغ، وأن يحسن الحديث عن الناس ويحفظ ألسنتهم عنه بحسن سيرته. وأن يتعلم أن يتعامل مع المواقف المحرجة بابتسامة وهدوء. وأن يتذكر أن الاعتذار والإصلاح أنفع من الانشغال بالحرج. وبهذا ينتفع من الرؤيا انتفاعاً هادئاً.
وفي الختام فهذا التفسير اجتهاد بشري ظني، لا يُبنى عليه قرار حقيقي في مال أو عمل أو علاقة، ولا ينبغي أن يكون سبباً للتشاؤم. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. فليدعُ المرء ربه وليحسن الظن به، وليأخذ بالأسباب المشروعة.
