Islamic MixIslamic Mix
← تفسير رؤية القهوة في المنام

تفسير حلم شرب القهوة في المنام

شرب القهوة في المنام من الرؤى التي يراها كثير من الناس في أيام الانشغال والسهر، وهي رؤيا قريبة جداً من عادات اليقظة. وقد يرى الحالم نفسه يرتشف الفنجان بهدوء، أو يشربه على عجل بين أعماله، أو يشربه في جلسة طويلة مع صحبة. وكل هذه الصور تتفاوت في معناها، لأن الفعل واحد لكن الحال مختلفة. ولا بد من التذكير بأن التأويل هنا رمزي لا حرفي، وأن بعض ما نراه صدى لما اعتدنا عليه في يومنا. فلنقرأ الرؤيا بهدوء ودون مبالغة.

إن الشرب في أصل الرمز يدل على الأخذ والتلقي، فمن يشرب شيئاً في المنام فهو يتلقى نصيباً من الأمر الذي يرمز إليه الشراب. والقهوة تحديداً ترتبط بالنشاط والانتباه والسعي، فكأن الحالم يأخذ نصيباً من الجدّ والعمل. وترتبط كذلك بالجلوس مع الناس والحديث الودي، فقد يدل شربها على أنس وصحبة. وفي مرارتها معنى الصبر على ما يثقل، وفي حرارتها معنى الدفء والعناية. فالصورة تحمل أكثر من وجه، وسياقها هو الذي يرجّح أحدها.

ونُسب إلى ابن سيرين في أصل باب الشرب عموماً أن من شرب شراباً طيباً فهو ينال خيراً بقدره، ومن شرب شراباً كريهاً أصابه كدر بقدره. وذهب بعض المفسرين إلى أن الشراب الساخن يدل على أمر يحتاج إلى تأنٍّ وصبر حتى يصير نافعاً. ولا بد أن نصارح القارئ بأن القهوة بعينها لم تكن معروفة في العصور الأولى التي دُوّنت فيها كتب الرؤيا، ولذلك لا نجد لها باباً مستقلاً في أقدمها. وما يُنقل اليوم عنها مبني على القياس واجتهاد المتأخرين، وقد اختلف المعبّرون فيه اختلافاً ظاهراً. فمن قرأ قولاً فليعدّه رأياً من الآراء لا حكماً نهائياً.

ويتغير التأويل بتغير كيفية الشرب. فمن شربها بتلذذ وراحة فالأقرب أن يدل ذلك على رضا وإنجاز يأتي بعد تعب، ومن شربها وهو مضطر أو متضايق فقد يدل على التزام ثقيل يقوم به لغيره. وإن شربها وحده في هدوء فقد يكون ذلك إشارة إلى حاجته للتفكر والخلوة، وإن شربها مع أصحاب فالأقرب أنه أنس وتعاون. والإكثار من الفناجين قد يشير إلى الإجهاد والانشغال، وفنجان واحد يدل على اعتدال وقناعة.

وللفتاة غير المتزوجة قد تدل رؤية شرب القهوة على انشغال بدراستها أو عملها، أو على جلسة طيبة مع أهلها وصديقاتها. وإن شربتها مع شخص تعرفه فقد يُفهم ذلك على أنه قرب أو ألفة بينهما، دون أن يُجزم بشيء. وللمرأة المتزوجة قد تدل على لحظة راحة بين مهام البيت، أو على حاجة إلى تقدير من أسرتها. وهذه كلها معانٍ تقريبية تتغير مع تغير الحال.

وللرجل قد يرمز شرب القهوة إلى جدّه في عمله وسهره على أمر يهمه، أو إلى لقاء مع أصحاب يتبادلون فيه الرأي. وللتاجر قد يدل على مفاوضة تحتاج إلى صبر ويقظة حتى تتم، فالقهوة رفيقة الاجتماعات والصفقات. وللطالب قد يشير إلى مذاكرة وجهد، ولكن بلا ضمان نتيجة، فالنتائج بيد الله وحده. وعلى كل حال فهو في الغالب فعل مألوف لا يحمل نذيراً.

ومن دقائق التفاصيل أن يكون الفنجان نظيفاً والقهوة صافية فيميل المعنى إلى الخير، وأن يكون في القهوة شوائب أو طعم غريب فيميل إلى التنبه إلى أمر يحتاج تصحيحاً. وإن شعر الحالم بعد الشرب بنشاط فهذا من علامات الاستعداد لأمر جديد، وإن شعر بخفقان أو توتر فقد يعكس قلقاً في نفسه. ومن قدّم له القهوة قد يكون له دلالة، فالقريب المحبوب يوحي بمودة، والغريب يوحي بباب معرفة. ولا ينبغي أن يُبالغ في استخراج المعاني من تفصيل صغير.

وأما الجانب النفسي فواضح، فمن يكثر من القهوة في يقظته قد يرى نفسه يشربها في المنام دون أن يكون لذلك رمز. وقد تكون الصورة تعبيراً عن تعب وحاجة إلى استراحة قصيرة، أو عن رغبة في أن يجلس مع من يحب. فالنفس تحدثنا أحياناً بلغة الصور البسيطة عن حاجاتها اليومية. وحين نفهم ذلك نخفف عن أنفسنا عبء البحث عن معانٍ بعيدة.

ومن الفوائد العملية أن يتأمل الإنسان نمط يومه، فإن وجد نفسه مرهقاً فليمنح جسده نوماً وراحة، وإن وجد نفسه وحيداً فليتصل بأصدقائه. وشرب القهوة في اليقظة بقدر معتدل عادة حسنة عند أكثر الناس، لكن لكل جسد طاقته، والطبيب أعلم بحال من له محاذير صحية. والمنام لا يصلح بديلاً عن النصيحة الطبية ولا عن الحكمة العملية. فليأخذ الحالم من الرؤيا ابتسامة وتذكيراً بالتوازن.

وخلاصة القول أن هذا التفسير اجتهاد بشري ظني لا يبلغ درجة اليقين، فلا يُبنى عليه قرار في مال أو عمل أو علاقة. والغيب مما اختص الله بعلمه، ولا يطّلع عليه أحد بمنام ولا بمعبّر. فليلجأ المرء إلى الدعاء وحسن الظن بربه، وليمضِ في يقظته بالتوكل والأخذ بالأسباب.

هذا المحتوى تجميع وتلخيص من كتب التراث في تفسير الرؤى (ابن سيرين، النابلسي، ابن شاهين) للفائدة العامة فقط، وليس فتوى أو حكمًا شرعيًا قاطعًا، فتفسير الأحلام اجتهاد لا يُجزم بصحته إلا بوحي.