رؤية المرأة المتزوجة للقهوة في المنام من الرؤى المألوفة، فقد ترى نفسها تعدّ القهوة لزوجها صباحاً، أو تقدمها لضيوف أسرته، أو تشربها وحدها في لحظة هدوء بعد أن ينام الأولاد. وقد ترى زوجها يشرب معها فنجاناً في شرفة البيت. وهي صورة مرتبطة بحياة البيت اليومية، ولذلك فإن قراءتها تتأثر بحال المرأة وأسرتها. ونذكّر بأن التفسير رمزي لا حرفي، وأنه ظنّي يخطئ ويصيب، فلا يُتخذ حكماً ولا نذيراً.
القهوة في الرمز العام صورة للضيافة واليقظة والأنس والصبر على المرّ، وهذه المعاني كلها قريبة من عالم المرأة المتزوجة وبيتها. فقد تدل القهوة في منامها على دفء البيت وحسن تدبيره، وعلى قدرتها على الجمع بين مهام كثيرة بنشاط، وعلى استقبالها لأهل زوجها وأهلها بكرم. وقد تدل كذلك على رغبتها في لحظة راحة تخصها، أو في جلسة هادئة مع زوجها بعيداً عن الضجيج. وفيها معنى المرارة التي تصبر عليها لأجل أسرتها. فمعناها الدفء والتدبير والصبر.
ونُسب إلى ابن سيرين في أصل ما يُروى عنه في الأشربة أن الشراب الطيب يدل على خير ومودة، وأن ما يُقدَّم برضا يدل على محبة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يُستطاب من الأشربة يدل على نفع، وأن ما يُكره يدل على كدر. وأصارح القارئ بأن القهوة لم تكن مألوفة عند أوائل المعبّرين، فلا نص عليها في أقدم الكتب، وإنما يُقاس على الأشربة عامة، ثم اجتهد المتأخرون فاختلفوا. فنعدّ كل ما يُقال هنا اجتهاداً لا نصاً قاطعاً.
ويتغير المعنى بتغير حال القهوة والمجلس. فإن كانت القهوة طيبة وزوجها راضياً فالأقرب أنه علامة ودّ وسكينة في البيت، وإن كانت مرة جداً أو احترقت فقد تدل على توتر عابر أو تعب يحتاج إلى راحة، وإن سكبتها فقد ينبّه إلى ارتباك سببه الانشغال. وإن قدّمت القهوة لضيوف فهي كرم، وإن شربتها وحدها فهي حاجة إلى هدوء. وإن شربتها مع زوجها فهي ألفة، وإن شربتها مع أمها فهي بر وحنين. وإن رأت القهوة تفيض فهي كثرة مهام.
وفي أمر الأسرة قد تدل الرؤيا على رغبة في اجتماع شمل أو صلح بين الأهل، وقد تدل على تعاون بين الزوجين في رعاية الأولاد. وإن رأت أولادها يشاركونها الجلسة بالحليب أو العصير مع قهوتها فقد تدل على بيت عامر بالأنس. ولا ينبغي أن تؤخذ الرؤيا حكماً على حال زواجها، فالحياة الزوجية أوسع من أي صورة في منام. وإن كانت مرتبطة بخلاف فالحوار الهادئ في اليقظة هو الطريق.
وفي أمر العمل والمال قد تدل القهوة على جهد تبذله في عملها أو في تدبير ميزانية البيت، أو على فرصة عمل صغيرة أو مشروع منزلي. وقد تدل على صبر في مواجهة ضغوط مادية. وليس للمنام أن يعد بنتيجة، فالنتائج بيد الله. وأولى ما يُفعل أن تتشاور مع زوجها وأهل الخبرة في أمورها المالية.
ومن التفاصيل الدقيقة نوع الفنجان، فإن كان من طقم الأعراس أو الهدايا فهو ذكرى سعيدة، وإن كان عادياً فهو يوم عادي. وإن كانت القهوة بالهيل فهو عبق الود، وإن كانت سادة فهي صراحة. وإن رأت زوجها يعدّ لها القهوة فهي علامة عناية وتقدير. وإن رأت نفسها تنتظر أحداً مع فنجانها فهي ترقب لقاء. وإن كان الفنجان فارغاً فهي حاجة إلى تجديد.
وهناك معنى لطيف آخر، فكثير من النساء يمنحن غيرهن الكثير دون أن يأخذن لأنفسهن لحظة، ولذلك قد تكون الرؤيا تذكيراً لطيفاً بأن لها حقاً في الراحة. فالفنجان الذي تقدمه لغيرها يستحق أن تشرب مثله لنفسها. وقد تدعوها الصورة إلى أن تطلب العون من أسرتها وأن توزّع المهام بحكمة. وهذا معنى مؤنس لا حكماً.
وأما الجانب النفسي فقد تعبّر الرؤيا عن إرهاق من كثرة المسؤوليات، أو عن رغبة في استراحة وحديث هادئ مع الزوج، أو عن أثر من استقبال ضيوف قريب. وقد تعكس حنيناً إلى بيت أهلها وقهوة والدتها. وهي بذلك مرآة لحياة يومية مليئة بالتفاصيل. فلتأخذها بقلب خفيف.
ومن الفوائد العملية أن تخصص المرأة وقتاً قصيراً لنفسها يومياً تستريح فيه بلا منغصات، وأن تتحدث مع زوجها بصراحة ولطف عما يثقلها، وأن توزع المهام مع أفراد أسرتها. وأن تعتني بصحتها فلا تفرط في المنبهات، وتستشير طبيبها عند الحاجة. وأن تكثر من الدعاء لبيتها بالبركة. وبهذا تتحول الرؤيا إلى عناية بالنفس والأسرة.
وفي الختام فهذا التفسير اجتهاد بشري ظني، لا يُبنى عليه قرار حقيقي في أمر الزواج أو المال أو العمل. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. فلتكثر المرأة من الدعاء وحسن الظن بربها، ولتأخذ بالأسباب المشروعة.
