رؤية الحامل للقهوة في المنام من الرؤى التي قد تتكرر في أشهر الحمل، فقد ترى نفسها تشرب فنجاناً بلذة، أو تشم رائحتها في المطبخ، أو تشتهيها ولا تستطيع، أو ترى من يقدمها لها فتتردد. وللحامل أحوال خاصة في الشهية والروائح تجعل الأحلام أكثر ارتباطاً بالطعام والشراب. ونذكّر بأن التفسير رمزي لا حرفي، وأنه ظنّي يخطئ ويصيب، فلا يُتخذ حكماً ولا نذيراً ولا يُبنى عليه شيء في أمر الحمل.
القهوة في الرمز العام صورة للأنس واليقظة والصبر والضيافة، وهي في منام الحامل قد تحمل لوناً لطيفاً من هذه المعاني. فقد تدل على رغبة في الراحة والدفء، أو على انتظار هادئ لموعد الولادة، فالقهوة رفيقة الانتظار. وقد تدل على الاستعداد لاستقبال مرحلة جديدة والتهيؤ لها بصبر. وقد تدل على جلسة أنس مع الأهل والأحباب. وفيها معنى المرارة التي تخفف بها الحلاوة، كما تُخفف مشاق الحمل بفرح المنتظَر. فمعناها الانتظار والصبر والأنس.
ونُسب إلى ابن سيرين في أصل ما يُروى عنه في الأشربة أن الشراب الطيب المقدَّم برضا يدل على خير ومودة، وأن ما يُكره يدل على كدر. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يُستطاب من المشروبات يدل على نفع. وأصارح القارئ بأن القهوة لم تكن مألوفة عند أوائل المعبّرين، فلا نص عليها في أقدم الكتب، وإنما يُقاس على الأشربة عامة، ثم اجتهد المتأخرون فاختلفوا. ومن المهم أن يُقال إن أحداً من المعبّرين لا يملك أن يحدد من الرؤيا جنس المولود أو حال الحمل، فهذا من الغيب.
وهنا ملاحظة عملية لطيفة، فشرب القهوة في الحمل في الحياة الواقعية مسألة صحية يرجع فيها إلى الطبيب أو القابلة، فهما اللذان يحددان القدر المناسب من الكافيين لكل حامل بحسب حالتها. فلا ينبغي أن يتخذ المنام ذريعة لتغيير عادة صحية أو لمخالفة نصيحة الطبيب. وليس في الرؤيا ما يدل على جواز أو منع، وإنما هي صورة رمزية فقط. ومن كانت لديها أسئلة فلتسأل طبيبتها بلا حرج.
ويتغير المعنى بتغير حال القهوة والجلسة. فإن كانت القهوة طيبة والحامل مرتاحة فالأقرب أنها علامة طمأنينة وأنس، وإن كانت مرة جداً أو شعرت بغثيان فقد تعكس تعباً جسدياً أو قلقاً. وإن تركتها دون أن تشربها فقد يُفسَّر ذلك بالحذر والتروي. وإن قدّمها لها زوجها بحب فهي عناية وتقدير، وإن شربتها مع أمها فهي حنين وبر. وإن اشتهتها ولم تأخذها فقد تكون رغبة الحمل وحدها. وإن كانت منزوعة الكافيين في منامها فهو اعتدال.
وفي أمر الأسرة قد تدل الرؤيا على اهتمام أهلها وزوجها بها، وعلى رغبة في استقبال المولود بجو من الأنس. وقد تدل على تجهيز البيت وترتيب الأمور بصبر. وقد تعكس رغبة في شخص تتمنى حضوره بجانبها، كأمها أو صديقتها. وكل ذلك قراءة نفسية قبل أن تكون رمزية. ولا شيء فيها يدل على خير أو شر في الحمل.
ومن التفاصيل الدقيقة رائحة القهوة، فالحامل تتغير حساسيتها للروائح، فقد تعجبها في المنام وقد تنفر منها، وكلا الأمرين من تأثير الحمل لا من رمز. ومنها لون الفنجان وشكله، فالأبيض صفاء، والملوّن بهجة. وإن رأت القهوة مع الحليب فهو لين، وإن رأتها مع التمر فهو بركة وقناعة. وإن شربتها جالسة مسترخية فهو راحة، وإن كانت على عجل فهو انشغال. وإن رأت فنجاناً صغيراً فهو اعتدال.
وهناك معنى لطيف آخر، فالحامل تحتاج إلى من يعتني بها ويُدخل الطمأنينة على قلبها، وقد تكون القهوة في المنام صورة رمزية لهذا اللطف المنتظر من حولها. وقد تدعو الزوج والأهل إلى مزيد من العناية والإحسان لها. وقد تدعوها هي إلى أن تمنح نفسها أوقاتاً هادئة بعيدة عن القلق. وهذا معنى مؤنس لا يقيناً.
وأما الجانب النفسي فقد تعبّر الرؤيا عن اشتهاء حقيقي للقهوة أو عن حرمان منها، أو عن إرهاق الحمل، أو عن قلق من الولادة، أو عن أثر مجلس قريب. فهرمونات الحمل والتغيرات الجسدية تجعل الأحلام أوضح وأغرب في بعض الأحيان. وهي بذلك مرآة للحالة الجسدية والنفسية لا خبر عن غيب. فلتأخذها الحامل بابتسامة وهدوء.
ومن الفوائد العملية أن تستمع الحامل لنصيحة طبيبها في الغذاء والمشروبات، وأن تعطي نفسها قسطاً وافراً من الراحة والنوم، وأن تشرب الماء بكثرة، وأن تتحدث إلى من تثق بهم عما يقلقها. وأن تكثر من الدعاء بسلامتها وسلامة جنينها، وأن تحسن الظن بربها. وأن تتجنب البحث عن علامات في المنام تخص الحمل. وبهذا يتحول المنام إلى سكينة.
وفي الختام فهذا التفسير اجتهاد بشري ظني، لا يُبنى عليه قرار حقيقي في أمر الغذاء أو الصحة أو الولادة، ولا يغني عن طبيبة أو طبيب. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يعلم أحد جنس مولود ولا حاله من منام. فلتكثر الحامل من الدعاء وحسن الظن بربها، وليأخذ أهلها بالأسباب المشروعة في رعايتها.
