الرؤيا في المنام لغة رمزية تتألف من الخواطر والمشاعر والصور التي يختزنها الذهن، ولا تُحمل على ظاهرها بجمود. وحين يظهر طبق التمر فإن الوعاء جزء من الصورة كالثمرة نفسها، إذ يوحي الطبق بالتقديم والترتيب والمشاركة. ولذلك ينبغي أن ينظر الرائي إلى من حوله في المشهد وإلى موضع الطبق وشعوره عنده قبل أن يميل إلى فهم معين. وما يلي قراءة عامة تحتمل الصواب والخطأ، وليست قطعًا بما سيقع.
يرمز التمر عمومًا إلى الرزق الحلو والقناعة والبركة والكرم والخير الهادئ. فإذا قُدّم في طبق فقد يُقرأ ذلك على أنه رزق مهيأ مرتب، أو كرم يُبذل بحسن ضيافة، أو اجتماع طيب على مائدة. وقد يدل كذلك على استقرار الأسرة وانتظام شؤونها، لأن الطبق المرتب يوحي بالعناية. وهذه الدلالات احتمالات لا جزم فيها، وتتبدل بحسب حال الرائي وما يحيط به من أحداث.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الأطعمة عمومًا أن الطعام المقدم الحلو يدل على خير يصل إلى صاحبه، وأن المائدة العامرة تدل على سعة العيش. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأواني في المنام قد تشير إلى ما يحمل الخير من الأشخاص أو الأحوال، فإذا امتلأت دل ذلك على امتلاء النفع. غير أن طبق التمر بخصوصه لم يُفرد له تفصيل في الكتب القديمة، والرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا فيها، فتتباين الآراء. وهذا التباين يدعو إلى المرونة وعدم الجزم.
يتبدل المعنى بتبدل السياق. فإذا كان الطبق ممتلئًا على مائدة يجتمع حولها الأهل فالصورة تميل إلى الأنس والكرم، وإذا كان الطبق وحيدًا على طاولة فارغة فقد تميل إلى رزق يحتاج إلى من يشاركه. وإن كان الرائي هو من يضع الطبق فقد يدل على كرمه واستعداده للعطاء، وإن كان يتلقاه فقد يدل على خير يصله من غيره. وإن كان الطبق نظيفًا مرتبًا فالدلالة أصفى. وللإضاءة وجو المكان أثر في الترجيح، فلا يصح أن يُفصل الحلم عنهما.
إذا رأت العزباء طبق تمر فقد يُفسَّر ذلك بأسرة داعمة تحيط بها، أو بدعوة طيبة قريبة، أو بخير مهيأ لها في دراسة أو عمل. وإن كانت تقدمه لغيرها فقد يدل على لطف طبعها وكرمها، وإن كانت تُقدَّم لها فقد يدل على تقدير من حولها. وليس في الحلم تحديد لشخص ولا لموعد. فالأولى أن تأخذه بتفاؤل معتدل، وأن تبني قراراتها على الواقع ومشورة أهل الثقة.
وللمتزوجة قد يرمز طبق التمر إلى بيت عامر بالكرم وانتظام في شؤونه، أو إلى اجتماع أسري قريب، أو إلى رزق مهيأ للأسرة. وقد يعبّر عن حرصها على إكرام الضيوف وحسن إدارة البيت. وإن كانت حاملًا فالحلم انعكاس لمشاعر الترقب، وليس نصيحة طبية ولا مرجعًا في أي شأن يخص الحمل، والمتابعة مع الطبيبة هي الأصل. وكذلك لمن يعاني مرضًا، فلا يغني الحلم عن الفحص والإرشاد الطبي.
وللرجل قد يدل طبق التمر على علاقات اجتماعية طيبة وكرم في مجلسه، أو على رزق ينتظم بعد ترتيب، أو على دعوة أو مناسبة تجمعه بأهله وأصدقائه. وقد يعبّر عن رغبته في إكرام من حوله بما يستطيع. وإن كان طالبًا فقد يشير إلى اجتماع مع زملاء في أمر نافع. وإن كان في ضيق فقد يعكس الحلم حاجته إلى الأنس وإلى من يشاركه همومه الصغيرة، مع الأخذ بالأسباب.
من التفاصيل الدقيقة حجم الطبق وما فيه، فالمملوء بالتمر الحلو الناضج يدل على وفرة صافية، والقليل منه قد يدل على كفاية متواضعة. وكذلك مادة الطبق وجماله، فالنظيف اللامع يدل على حسن العناية، والمتشقق قد يدل على أمر يحتاج إلى إصلاح. ووجود أشياء أخرى إلى جانب التمر كالماء أو الخبز أو الفاكهة قد يشير إلى تنوع الخير. ووجود الضيوف يضيف دلالة الاجتماع. وتبقى هذه التفاصيل قرائن مساعدة لا أدلة قاطعة.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يعكس الحلم رغبة الرائي في الاجتماع بمن يحب، أو شعوره بالحاجة إلى جو من الأنس والضيافة. ويمكنه أن يخطط للقاء بسيط مع أهله أو أصدقائه، وأن يهتم بالعلاقات التي تمنحه الطمأنينة. وقد يكون للمشهد صلة بما رآه أو سمعه قبل النوم، فلا يُحمَّل أكثر مما يحتمل. وكل هذه الاحتمالات تتبدل بتبدل حال الرائي وظروفه، فما يصدق على شخص قد لا يصدق على غيره.
وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، فلا يُبنى عليه قرار حاسم ولا توقع جازم. والأجمل أن يحسن الرائي ظنه بالله، وأن يدعو بأن يبارك الله له في رزقه وأن يجمعه على الخير مع أحبابه. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما الرؤيا إلا إشارة تُقرأ بتواضع. فليمضِ الرائي مطمئنًا، كريم النفس، حسن الظن بربه.
