رؤية المريض للتمر في منامه صورة رمزية تتأثر كثيرًا بحالته النفسية وما يشغله من انتظار وقلق، ولا تُفهم فهمًا حرفيًا. قد يراه في طبق بجانب سريره، أو في يد قريب يزوره، أو في بيت مألوف، وتختلف دلالة كل صورة عن الأخرى. والمعبّرون يؤكدون أن الحلم يتشكل من حال الرائي وما يمر به، ومن الواجب ألا يُتخذ منه دليل على تطور حالته الصحية سلبًا أو إيجابًا. ولهذا تُعرض المعاني الآتية بوصفها قراءات رمزية عامة لا تتعلق بتشخيص ولا علاج.
التمر في عموم ما يُذكر عنه رمز للرزق الحلو والقناعة والبركة، وللخير الهادئ الذي يأتي بتدرّج وصبر. وقد يدل على الكرم وحسن الرعاية، وعلى عطاء يأتي من قريب أو صاحب فضل. ويتغير المعنى بحسب طعم التمر ونظافته وطريقة تقديمه، فالطيب النظيف أقرب إلى الخير من المهمل أو الفاسد. ولا يُجزم بوجه واحد، فالرمز يحتاج دائمًا إلى سياقه وتفاصيله حتى يتضح.
نُسب إلى ابن سيرين أن التمر يدل في الجملة على مال طيب ومنفعة تأتي بيسر، وهذا من أكثر ما يتداوله المعبّرون. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أنه قد يشير إلى نفع من قريب أو صاحب فضل، أو إلى كلام لطيف يُسمع. وتختلف الآراء في التفاصيل، فمنهم من يخص التمر بالمال، ومنهم من يربطه بالصحبة وصلة القرابة. وربط الرمز بحال المريض أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيبقى اجتهادًا معاصرًا يحتمل الخطأ.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا واضحًا، فالمريض الذي يرى التمر بين أهله وزائريه يختلف عن الذي يراه وحيدًا في مكان بعيد. وإذا كان شعوره في الحلم هادئًا ومطمئنًا فالقراءة تميل إلى السكينة وحسن الظن، وإذا كان قلقًا فقد يكون المنام تعبيرًا عن انشغاله بحاله. ويهتم المعبّرون بمن يقدّم التمر، فإن كان قريبًا حنونًا فالمعنى أقرب إلى الرعاية والسند. وكل ذلك قرائن ظنية لا تتجاوز الاحتمال.
للمريض قد يُقرأ التمر على أنه رمز لطمأنينة وأمل وصبر جميل، وعلى وجود من يحيط به بالعناية والدعاء. وقد يعبّر عن رغبته في الراحة والهدوء وفي أن يشعر بأن من حوله يهتمون به. وليس في ذلك دلالة على سبب المرض ولا على مآله ولا على علاج، فالرؤيا لا تُستعمل لتشخيص أو وعد بنتيجة. وهذا ما يجب أن يبقى واضحًا لدى كل من يقرأ مثل هذه التفاسير.
وإذا كان الرائي في أيام تعب أو انتظار نتائج أو مراجعات عند الأطباء، فقد يكون التمر انعكاسًا لحاجته إلى الأنس والطمأنينة. وإن كان يعتني به أهله فقد يعبّر الحلم عن امتنانه لهم وشعوره بدفء الأسرة. وقد يتأثر الحلم بما رآه في يومه من طعام أو كلام عن الأكل، فالمريض كثيرًا ما يفكر في طعامه وراحته. ومن الحكمة أن يبقى التزامه بتعليمات الطبيب كاملًا، وألا يغيّر شيئًا من علاجه أو غذائه بسبب حلم.
وتتنوع المعاني بتنوع التفاصيل، فالتمر الكثير يوحي بسعة وخير، والقليل يوحي بقناعة وبساطة، والحلو يوحي براحة بال، والمر أو الفاسد يوحي بهمّ عابر. وإذا كان التمر مقدَّمًا من قريب فالمعنى أقرب إلى الرعاية، وإذا كان على مائدة مجتمعة فالمعنى أقرب إلى الألفة. وكلما كان المشهد هادئًا مرتبًا كان أقرب إلى المعاني الطيبة. ومع ذلك يبقى الاحتمال هو الأصل لا اليقين.
ومما يذكره المعبّرون أن الرؤيا قد تُفهم على أنحاء مختلفة بحسب ما يعرفه الرائي عن حاله، فقد يرى فيها مريض رجاءً، ويرى فيها آخر ذكرى من بيته وأهله. وهذا يدل على أن المعنى يخرج من لقاء الرمز بحال صاحبه لا من الرمز وحده. ولذلك يحسن ألا يُفتح باب الخوف بتفسير موجع، فالأصل في الرمز الحلو أن يُحمل على الخير والسكينة ما لم تدل قرينة واضحة على غير ذلك. وللرائي أن يأخذ من الحلم ما يريحه ويترك ما سواه.
عمليًا ونفسيًا، قد يكون الحلم دعوة لطيفة إلى الاستئناس بالصحبة الطيبة والكلام المطمئن والصبر الجميل. ويحسن أن يأخذ الرائي منه شعورًا بالأمل، وأن يترك أمور صحته للأطباء المختصين. والحلم ليس نصيحة طبية ولا بديلًا عن المتابعة مع الطبيب، ولا يصح أن يُبنى عليه ترك علاج أو تغيير غذاء أو تأخير مراجعة. وإذا أقلقته الرؤيا فالتحدث إلى قريب مطمئن أو إلى مرافق نفسي مختص قد يخفف عنه كثيرًا.
هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يبلغ درجة اليقين، وقد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه خوف ولا توقع جازم. والأولى أن يحسن الرائي الظن بالله، ويدعوه بالعافية والستر وراحة البال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وما بين يدي الإنسان هو الأخذ بالأسباب والصبر والرضا بما قسم الله. ويُسأل الله أن يجعل ما رآه خيرًا وأن يمنّ عليه بالطمأنينة وراحة القلب.
