يرى ابن سيرين أن وجع العنق في المنام دليل على أن الرائي أساء معاشرة الناس حتى شُكي منه، وربما دلت الرؤيا على أنه خان أمانة ولم يؤدها فنزلت به عقوبة من الله تعالى. والعنق موضع الأمانة، فزيادته زيادة في الدين وأداء الأمانة، ونقصانه تقصير في أدائها. ومن رأى في عنقه حية ملتفة فإنه لا يزكي ماله، لقوله تعالى: {سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}. ومن رأى أن عرقي عنقه (الودجين) انفجرا دماً فإنه يموت.
وإذا رأى الإمام في عنقه غلظاً فهو قوته في عدله وقهره لأعدائه. والغلظ في القفا قوة على ما ولاه الله إياه، وحسن القفا يدل على الفرار والهرب، وشعر القفا يدل على أن له مالاً وعليه مال، وحلق القفا أداء الأمانة وقضاء الدين. ومن رأى أنه لا شعر له دل ذلك على إفلاسه.
ورأى رجل أن عنقه لا طويل ولا قصير، فقص رؤياه على معبر فقال له: إن كنت سيئ الخلق حسن خلقك، وإن كنت شجاعاً زادت شجاعتك، وإن كنت رديء الطبع كرم طبعك.
وأما ضرب العنق فمن رآه وهو في غير كرب ولا شيء مما سبق، فإنه ينقطع عنه ما هو فيه من نعيم، ويفارق رئيسه، ويزول سلطانه، ويتغير حاله في جميع أمره. ومن رأى أن ملكاً يضرب عنقه، فالوالي هنا هو الله تعالى ينجيه من همومه ويعينه على أموره. ومن رأى ملكاً يضرب رقاب رعيته فإنه يعفو عن المذنبين ويعتق رقابهم، وضرب الرقبة في المماليك يدل على العتق.
وقيل: من رأى أن رقبته تُضرب، سواء بحكم حاكم أو على يد قطاع الطريق أو في حرب أو غير ذلك، فهو مذموم لمن كان والداه حيين أو كان له ولد، لأن الرأس يشبه الوالدين إذ هما سبب الحياة، ويشبه الأولاد لصورته.
أما إن رأى ذلك خائف أو محكوم عليه بالقتل فهو محمود، لأن البلاء يصيب الإنسان مرة واحدة ولا يتكرر. ويدل ضرب العنق للصيارفة وأصحاب رؤوس الأموال على ذهاب رؤوس أموالهم، وللمسافرين على رجوعهم، وللمتخاصمين على الغلبة، لأن البدن إذا قُطع رأسه لم يُرج شفاؤه.
ومن رأى أن رأسه في يده فذلك صالح لمن لم يكن له أولاد ولم يقدر على السفر. ومن رأى رأسه في يده وله رأس آخر طبيعي، دل على أنه يقاوم بعض الآفات التي تحيط به ويصلح بعض أموره السيئة التدبير.
