المعجم الأبجدي · حرف الميم

المدينة

دلالة رؤية المدينة في المنام كما وردت في المعجم الأبجدي المنسوب إلى ابن سيرين، بصياغة معاصرة تحفظ المعنى.
معن ابن سيرينالمعجم الأبجدي

يرى ابن سيرين أن المدينة في المنام تدل على أهلها وسكانها، وعلى الاجتماع والسواد الأعظم، وعلى الأمان والتحصين، لأن موسى عليه السلام حين دخل مدين قال له شعيب: لا تخف نجوت.

وربما دلت القرية على الدنيا والمدينة على الآخرة، لأن نعيم المدينة أجلّ وأهلها أنعم ومساكنها أكبر. وربما دلت المدينة على الدنيا والقرية على الآخرة، لأن القرية بارزة منعزلة عن الدنيا مع غفلة أهلها. وربما دلت المدينة المعروفة على دار الدنيا والمجهولة على الآخرة، وربما دلت المدينة المجهولة الجميلة على الجنة والقرية السوداء المكروهة على النار، لنعيم أهل المدن وشقاء أهل القرى.

فمن انتقل في منامه من قرية إلى مدينة فلينظر في حاله: فإن كان كافرًا أسلم، وإن كان مذنبًا تاب، وإن كان صالحًا فقيرًا حقيرًا استغنى وعز، وإن كان مع صلاحه خائفًا أمن، وإن كان له سرية تزوج، وإن كان مع صلاحه عليلًا مات.

وإن رُئي ذلك لميت فقد انتقل حاله وتبدلت داره، فهناك داران إحداهما أحسن من الأخرى، فمن انتقل من الدار القبيحة إلى الحسنة الجميلة نجا من النار ودخل الجنة إن شاء الله. أما من خرج من مدينة إلى قرية وكانتا مجهولتين فعلى عكس ذلك.

فإن كانتا معروفتين اعتُبرت أسماؤهما وجوارهما، وحُكم للمنتقل بمعاني ذلك: فالخارج من مدينة اسمها باغية إلى مدينة مصر يخلص من بغي ويبلغ سؤله ويأمن خوفه، لقوله تعالى: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ}.

وإن كان خروجه من الري إلى خراسان انتقل من سرور إلى سوء قد آن وقته، وكذلك الخارج من المهدية والداخل إلى سوسة خارج من هدى وحق إلى سوء وفساد، وعلى هذا النحو يُؤخذ التعبير في سائر القرى والمدن المعروفة.

وأما أبواب المدينة المعروفة فهي ولاتها أو حكامها ومن يحرسها ويحفظها، وأما دورها فهي أهلها من الرؤساء وكبار أصحاب المحلات، وكل درب فيها يدل على من يجاوره ومن يحتاج إليه أهل تلك المحلة في مهماتهم وأمورهم، ويرد عنهم حوادثهم بجاهه وسلطانه أو بعمله وماله.

وقال بعضهم: المدينة عالم إذا رأيتها من بعيد، وقيل: المدينة دين، والخروج منها خوف، لقوله تعالى: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ}. ودخول المدينة صلح بين الرائي وبين من يدعونه إلى حق، وقد قال الله تعالى: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} وهو المدينة.

فمن رأى مدينة عتيقة قد خربت منذ زمن وانهدمت دورها، فجاء قوم فحفروا أساس دورها وبنوها أحكم مما كانت قديمًا، فإنه يظهر هناك أو يولد عالم أو إمام يحدث هناك ورعًا ونسكًا.

ومن رأى أنه دخل بلدًا فرأى مدينة خربة لا حيطان لها ولا بنيان ولا آثار، فإنه إن كان في ذلك اليوم علماء ماتوا وذهبوا واندرسوا ولم يبق منهم ولا من ذريتهم أحد، فإن رأى أنه يعمرها فإنه يولد من نسل العلماء الباقين ولد تظهر فيه سيرة أولئك العلماء.

ومن رأى مدينة أو بلدًا خاليين من السلطان فإن سعر الطعام يغلو هناك، فإن رأى مدينة أو بلدًا مخصبة حسنة الزرع فذلك خير لحال أهلها. وقال بعضهم: إذا كانت المدن هادئة ساكنة فإنها في الخصب دليل على الجدب، وفي الجدب دليل على الخصب. والأفضل أن يرى الإنسان المدن العامرة الكثيرة الخصب، فإنها تدل على رفعة وخصب، وإن رأى الجدبة القليلة الأهل دلت على قلة الخير.

هذا المحتوى للفائدة العامة والاستئناس فقط، أُعيدت صياغته بأسلوب معاصر عن المعجم الأبجدي المنسوب إلى ابن سيرين مع الحفاظ على المعنى، ولا ينقل نصًّا بعينه حرفيًا. وهو ليس فتوى ولا حكمًا شرعيًا ولا نصيحة طبية أو نفسية، فتفسير الأحلام اجتهاد ظنّي لا يُجزم بصحته، والغيب لا يعلمه إلا الله.