يرى ابن سيرين أن من رأى نورًا في وجهه في المرآة وهو من العزاب فإنه يتزوج ويلقى زوجته وجهًا لوجه. وإن كانت زوجته حاملًا جاءها ولد ذكر يشبهه كان الناظر ذكرًا أو أنثى. وقد تدل المرآة على فرقة الزوجين حين يرى الناظر في بيته وجهًا غير وجهه.
أما المسافر فذلك دليل على رحلته حتى يرى وجهه في أرض غيره، أو في مكان غير الذي هو فيه، وقد تتفرق فيه أحوال الناظر وصفته وآماله. فإن كان نظره فيها ليصلح وجهه أو يكتحل فهو ناظر في أمره، مروَّع من إخوته، متحسن في شأنه.
وقد تدل المرآة على القلب، فما رأى عليها من صدأ كان إثمًا وغشاوة على قلبه.
والناظر في مرآة من فضة يناله مكروه في جاهه، والنظر في المرآة للسلطان عزل عن سلطانه ويرى نظيره في مكانه، وربما فارق زوجته وخلف عليها نظيره. وقيل: المرآة مروءة الرجل، ومرتبته على قدر كبر المرآة وجلالتها؛
فإن رأى وجهه فيها أكبر فإن مرتبته ترتفع، وإن كان وجهه فيها حسنًا فإن مروءته تحسن. فإن رأى لحيته فيها سوداء مع وجه حسن وهو في اليقظة على غير هذه الصفة فإنه يكرم على الناس ويحسن فيهم جاهه في أمر الدنيا، وكذلك إن رأى لحيته شمطاء منهكة مستوية.
فإن رآها بيضاء فإنه يفتقر ويكثر جاهه ويقوى دينه، وإن رأى في وجهه شعرًا أبيض حيث لا ينبت الشعر ذهب جاهه وقوي دينه. والنظر في مرآة الفضة يسقط الجاه.
وقال معبر آخر: إن رأى في المرآة عورة امرأة أتاه الفرج. والنظر في المرآة المجلوة يجلو الهموم، وفي المرآة الصدئة سوء حال. فإن رأى أنه يجلو مرآة فإنه في هم يطلب الفرج منه، فإن لم يقدر على جلائها لكثرة صدئها فإنه لا يجد الفرج.
وقيل: إذا رأى أنه ينظر في مرآة فإن كان عزبًا تزوج، وإن كانت زوجته غائبة اجتمع معها. وإن نظر في المرآة من ورائها ارتكب مع زوجته فاحشة، وهو عزل إن كان سلطانًا، وذهاب زرعه إن كان رئيس بلدة.
والمرأة إذا نظرت في المرآة وكانت حاملًا فإنها تضع بنتًا تشبهها أو تلد بنتها بنتًا، فإن لم يكن شيء من ذلك تزوج زوجها امرأة أخرى عليها نظيرتها فهي تراها شبهها.
وكذلك لو رأى صبي أنه نظر في مرآة وأبواه يلدان فإنه يصيب أخًا مثله ونظيره، والصبية لو رأت ذلك أصابت أختًا نظيرها، والرجل إذا رأى ذلك وكانت عنده حبلى وُلد له ابن يشبهه.
