يرى ابن سيرين أن المرأة الكاملة في المنام تدل على ما هو مأخوذ من اسمها: فإما أن تكون من أمور الدنيا لأنها دنيا ولذة ومتعة، وإما من أمور الآخرة لأنها تصلح الدين. وربما دلت على السلطان لأن المرأة حاكمة على الرجل بالهوى والشهوة، وهو في كده وسعيه عليها في مصالحها كالعبد. وتدل على السنة لأنها تحمل وتدر اللبن، وربما دلت على الأرض والفدان والبستان وسائر المرغوبات.
فمن رأى امرأة دلت عليه أو ملكته أو حكمت عليه، أو ضاحكة إليه أو مقبلة عليه، نُظر في أمره: فإن كان مريضًا ببطنه ونحوه أو عزبًا، وكانت المرأة موصوفة بالجمال أو ظنها حوراء، نال الشهادة.
وإن لم يكن كذلك ولكنها من نساء الدنيا نجا مما هو فيه ونال دنيا، وإن رأى ذلك فقير أفاد مالًا، وإن رآه من له حاجة عند سلطان فليرجها ولينتظر قربها، وإن رآه من له سفينة أو دابة غائبة قدمت عليه بما يسره، وإن رآه مسجون فُرّج عنه لجمالها وللفرج الذي معها، وإن رآه من يعالج غرسًا أو زرعًا فليداومه ويعالجه.
فإن رآها عامة الناس فإنها أمر يكون في الناس قدم عليهم أو ينزل فيهم: فإن كانت بارزة الوجه كان أمرها ظاهرًا، وإن كانت منتقبة كان أمرها خفيًا، فإن كانت جميلة فهو أمر سار وإن كانت قبيحة فهو أمر قبيح.
وإن كانت تعظمهم وتأمرهم وتنهاهم فهو أمر صالح في الدين، وإن كانت تعارضهم وتلمسهم أو تقبلهم أو تكشف عورتها لهم فهي فتنة يهلك فيها من يفتن منها، أو ينال شيئًا منها في المنام أو نالته في الأحلام.
وقد تكون من الفتن حصنًا وغنائم في تلك السنة التي هم فيها إن رآها في وسط الناس أو في الجامع، لأن الخير قد يكون فتنة لقوله تعالى: {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}. وإن رآها داخلة عليهم أو نازلة إليهم فهي السنة الداخلة بعد التي هم فيها.
