يرى بعض النائمين أن كلباً يعضهم في موضع من أجسادهم، سواء كان ذلك في اليد أو الساق أو أي موضع آخر، فيستيقظون وقد خالطهم شعور من الألم المتخيل والقلق الذي قد يرافقهم بعض الوقت حتى يتلاشى تدريجياً مع بداية يومهم، وقد يتذكر بعضهم أثر العضة وكأنه ألم حقيقي رغم زواله فور الاستيقاظ. وهي من الرؤى التي تحمل وقعاً نفسياً واضحاً وتتكرر عند فئة لا بأس بها من الناس في أوقات مختلفة من حياتهم، لكن يجب التنبيه بداية إلى أن ما يقع في المنام رمز يحتمل أوجهاً متعددة من التأويل، وليس تنبؤاً حرفياً بحدوث أذى فعلي مطابق للمشهد، فالحذر من المبالغة في تفسير مثل هذه الرؤى واجب على كل من ينظر في هذا العلم بعين الاعتدال.
والعضة في رمزية الكلاب تحمل عادة معنى أقوى من مجرد النباح أو الهجوم غير المكتمل، إذ يذهب كثير من المعبرين إلى أن العض قد يشير إلى وصول أذى الخصم أو العدو إلى الرائي فعلاً، سواء كان ذلك بكلام جارح بلغه أو موقف مسيء تعرض له، بخلاف النباح المجرد الذي كثيراً ما يُفسر بأنه صخب لا يتجاوز حدود الكلام، ومع ذلك فإن بعض أهل التعبير رأوا أن العضة الخفيفة التي لا تسبب ألماً شديداً في الحلم قد لا تخرج عن كونها إزعاجاً عابراً سرعان ما يزول.
ونُسب إلى ابن سيرين أن عض الكلب في المنام قد يدل على وصول شيء من أذى عدو إلى صاحب الرؤيا، وقد يكون ذلك في ماله أو سمعته أو من يعز عليه بحسب موضع العضة وشدتها، بينما ذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن شدة الألم المصاحب للعضة في الحلم تعكس مقدار الأذى المتوقع وقربه أو بعده زمنياً، وهذه اجتهادات متفرقة اختلفت فيها الأقوال اختلافاً بيناً، فمنهم من ربط موضع العضة بجانب معين من حياة الرائي كماله أو أهله أو صحته أو سمعته بين الناس، ومنهم من اكتفى بالقول العام دون تفصيل يذكر، وكل ذلك يبقى من باب الظن الغالب لا القطع اليقيني الملزم.
وتتفاوت دلالة العضة بحسب موضعها من الجسد؛ فالعض في اليد قد يُربط عند بعضهم بأمر متعلق بالعمل أو الكسب أو ما يُبنى بالأيدي من مشاريع وجهود، والعض في الرجل بأمر متعلق بالسعي والحركة والتنقل في طلب الرزق، وقد يفرّق آخرون بحسب شدة الألم والدم الذي قد يظهر في الحلم، فكلما كانت العضة أعمق وأكثر إيلاماً ومصحوبة بدم ظاهر كان ذلك عند بعضهم إشارة إلى أذى أكبر وأثر أبقى، وكلما كانت خفيفة سريعة الزوال دون ألم يُذكر كان ذلك أقرب إلى إزعاج بسيط عابر لا يستحق كثير قلق أو انشغال بال.
وفي حق الفتاة غير المتزوجة قد تشير العضة إلى كلام مؤذٍ يبلغها من شخص قريب منها أو قطيعة مؤقتة مع صديقة، وفي حق المرأة المتزوجة قد ترمز إلى مشكلة تمسها في بيتها أو علاقتها الزوجية تحتاج منها حكمة في التعامل، أما الرجل فقد يدل الحلم على خصم يوقع به ضرراً في عمله أو تجارته أو ينافسه بأسلوب غير نزيه، وبالنسبة للحامل فقد يعكس الحلم قلقاً داخلياً من أمر يخشى أن يصيبها أو يصيب من حولها، وقد يكون ذلك انعكاساً لحساسيتها الطبيعية الزائدة في هذه المرحلة، وهذه كلها احتمالات مرتبطة بحال الرائي الخاصة لا أحكام عامة مطلقة تنطبق على الجميع.
ومن التفاصيل التي تستحق الوقوف عندها لون الكلب العاض وحجمه، وهل كان الهجوم مفاجئاً أم مسبوقاً بنباح وتهديد يمهد له، وهل شعر الرائي بالقدرة على الدفاع عن نفسه أم استسلم للموقف عاجزاً، وهل عض الكلب مرة واحدة ثم انصرف أم تكرر العض أكثر من مرة، فكل هذه العناصر تضيف طبقات من المعنى لا يمكن الاستغناء عنها عند محاولة فهم أقرب دلالة للرؤية، وكذلك حال الرائي عند استيقاظه من هدوء أو فزع له أثر واضح في تقدير حجم الأثر النفسي للرؤية ومدى حاجته للطمأنينة بعدها.
وفي كل الأحوال، فإن هذا التفسير وأمثاله اجتهاد بشري ظني لا يخرج عن دائرة الاحتمال والترجيح، ولا يجوز أن يُبنى عليه قرار أو حكم قاطع في حياة أحد مهما بدا المشهد مقلقاً أو مؤلماً في الحلم، فمن رأى في منامه ما يكره فليستعذ بالله من شر ما رأى، ولينفث عن يساره ثلاثاً، ولا يخبر بها من يسيء تأويلها، وليتوجه بقلبه إلى حسن الظن بالله في كل ما يقدره له، فهو سبحانه وحده العالم بما كان وما سيكون، ولا يعلم الغيب أحد سواه، وليطمئن الرائي إلى أن الأصل في الأمور كلها الخير ما لم يظهر خلاف ذلك في واقع حياته الفعلي لا في مجرد صورة رآها في نومه.
