برج الحمام في المنام مشهد مألوف في بعض القرى والمدن القديمة، وفيه معنى المأوى الجماعي والألفة الكثيرة. ولذلك فإن رؤيته تستدعي التفكير في الأسرة الكبيرة والجماعة والمكان الذي يجتمع فيه الناس على ودّ. والرؤيا رمزية وليست حرفية، فلا تعني أن الرائي سيبني برجًا ولا أن أحدًا سيمنحه إياه. المعنى يتغير بحسب حال البرج وعدد الحمام وموقع الرائي منه. وما يلي قراءة عامة تقريبية لا تُغني عن معرفة الرائي بحاله.
الحمامة في الرمز العام ترمز إلى السلام والوفاء والألفة وإلى الأخبار الهادئة، والبرج هو المأوى الذي تعود إليه وتأنس به. فاجتماع الرمزين يوحي بمعنى العودة والاستقرار والتجمع الآمن. وقد يُقرأ البرج على أنه بيت كبير أو عائلة ممتدة أو مؤسسة يألفها أهلها. ومن ثم فإن الرؤيا تميل إلى معاني الانتماء والرعاية، ويُقال إن علو البرج قد يُشير إلى مكانة أو طموح بقدر ما، وإن اتساعه قد يدل على سعة العلاقات.
نُسب إلى ابن سيرين في باب الطيور أن الحمام يشير إلى الألفة وإلى أهل البيت والنساء الصالحات، وأن كثرتها قد تدل على كثرة الأهل والمتعلقين بالرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يُبنى للطيور من مأوى قد يرمز إلى رعاية الرائي لمن يعول أو يقود. غير أن برج الحمام بخصوصه قلّ تناوله في الكتب القديمة، فالرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا عند المفسرين الأوائل، وما يُقال فيه اجتهاد قياسي على الأصول. ويختلف أهل التفسير في الحكم على مثل هذه المشاهد بحسب أحوال الرائين وأزمانهم.
يؤثر السياق في المعنى أثرًا بالغًا. فإذا كان البرج عامرًا بالحمام الهادئ المنتظم في دخوله وخروجه، فهو أقرب إلى أسرة مستقرة أو عمل منظم أو جماعة متآلفة. وإذا كان مهجورًا خاليًا فقد يُقرأ على أن في حياة الرائي مكانًا أو علاقة تحتاج إلى إحياء وعناية. وإذا كان متهدمًا أو مائلًا فقد يشير إلى أمر يحتاج إلى ترميم، ولا يعني ذلك سوءًا، بل دعوة إلى الإصلاح. وإذا كان الرائي يقف بعيدًا عن البرج فقد يكون ذلك شعورًا بالانفصال عن جماعته أو رغبة في الانتماء إليها.
العزباء التي ترى برج حمام عامرًا قد يُفسر حلمها بتطلعها إلى بيت كبير دافئ، أو بشعورها بالانتماء إلى عائلة واسعة. وقد يعكس رغبة في استقرار يجمع الألفة والأمان. وإن رأت نفسها داخل البرج بين الحمام فقد يُقرأ ذلك على أنها في بيئة تأنس بها. أما المتزوجة فقد يُفهم حلمها على أنه اهتمام بأسرتها الممتدة أو رغبة في جمع الشمل في بيتها، وقد يكون لها في ذلك دور واضح بين أهلها. ويُنظر دائمًا إلى واقعها قبل الاعتماد على الرمز.
الرجل الذي يرى برج حمام قد يُفسر حلمه بمسؤوليته عن جماعة أو عائلة، أو بعمل يجمع الناس تحت مظلة واحدة، وقد يدل على حسن إدارته إن كان البرج منظمًا. وإن كان البرج مهملًا فقد يلفته إلى أهمية متابعة من يعول. وأما الحامل فقد تعبر الرؤيا عن حاجتها إلى مأوى آمن وعائلة داعمة تحيط بها. وليس الحلم نصيحة طبية ولا يدل على حال الحمل أو الولادة، وتُعرض الأمور الصحية على الطبيبة المختصة.
للتفاصيل الدقيقة قيمتها. فارتفاع البرج، وعدد فتحاته، وألوان الحمام فيه، وهل يدخله الرائي أم يكتفي بالنظر، كلها قرائن تُجمع. وقد يُقال إن الحمام الأبيض يميل إلى الصفاء والهدوء، والمتعدد الألوان إلى تنوع الأفراد في الجماعة. وإن كان الرائي يصعد درجات البرج فقد يُفهم من ذلك طموح يحتاج إلى صبر وتدرج. وإن كان الحمام يطير منه وتعود إليه فقد يدل على ألفة تبقى رغم السفر والغياب.
ومن الصور المحتملة أن يرى الرائي نفسه يبني البرج أو يرممه، وهنا يميل المعنى إلى السعي في جمع الشمل أو إصلاح ذات البين أو تأسيس مكان للألفة. وإن كان البناء بطيئًا فقد يُقرأ على أن الأمر يحتاج إلى صبر وتعاون. وإن رأى غيره يبني له فقد يكون ذلك إشارة إلى دعم من قريب أو شريك. وتبقى هذه كلها تقريبات لا تُلزم أحدًا.
من الناحية النفسية قد يعبّر الحلم عن حاجة الرائي إلى الانتماء والجماعة، أو عن شعوره بمسؤولية تجاه عدد من الناس. وقد يظهر عند من يعيش في مكان بعيد عن أهله فيحنّ إلى مجلس العائلة. ومن المفيد أن يتأمل الرائي صلاته بأهله وأصدقائه، وأن يبادر إلى زيارة أو اتصال يعيد شيئًا من الدفء. فالجسور الصغيرة بين الناس أنفع من الانشغال بتفسير الرؤيا.
وكل ما ذُكر اجتهاد بشري ظني، يحتمل الصواب والخطأ، ولا يصح أن يُتخذ سندًا لقرار أو حكم على أحد. ويحسن بالرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بالخير والبركة له ولأهله. ويُدعى الله أن يجمع القلوب على المودة وأن يحفظ البيوت من الفرقة. والغيب لا يعلمه إلا الله، وإنما هي خواطر تأويلية يُنتفع منها بقدر ما تدفع إلى الخير.
