يحدث أن يرى الإنسان ضفدعاً في منامه فيشعر بنفور أو اشمئزاز، فيستيقظ متسائلاً عن معنى هذا الشعور. وهذه التجربة شائعة وبسيطة، فبعض الناس بطبعهم لا يستسيغون ملمس بعض الكائنات الصغيرة أو منظرها، ويحمل الحلم هذا الإحساس معه. وأول ما يقال في ذلك أنه لا داعي للقلق، فالاشمئزاز هنا شعور عابر لا ينذر بشيء. وتفسير الأحلام قراءة رمزية لا حرفية، فكراهية المشهد في الحلم لا تعني كراهة أو ضرراً في الواقع.
يُنظر إلى الضفدع في رمزية الأحلام على أنه كائن بين عالمين، يعيش في الماء وعلى اليابسة، فارتبط بالتحول والانتقال. وفُسّرت قفزاته بأنها فرص صغيرة، وصوته بأنه كثرة الكلام، وبداياته بأنها نمو من أصل متواضع. كما يُقال إنه قد يمثل أحياناً أمراً صغيراً يزعج ولا يضر. وفي حالة الاشمئزاز قد يكون الضفدع رمزاً لشيء بسيط في حياة الرائي لا يحبه لكنه لا يؤذيه حقاً، كعادة أو موقف أو مهمة ثقيلة على النفس.
نُسب إلى ابن سيرين وغيره من المعبرين كلام عن الضفادع يغلب عليه الربط بالكلام الكثير وقلة النفع، وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى قريب من ذلك. ومع ذلك فالضفدع أقل ذكراً في كتب التعبير القديمة من الحيوانات الكبيرة، ولذلك كان كثير من القراءات بالقياس. واختلف المفسرون في شأنه اختلافاً واسعاً، فلا يوجد قول واحد يُعتمد عليه. وأما الاشمئزاز نفسه فلم يفرده المفسرون القدماء بحديث خاص في الغالب، فما نذكره هنا هو اجتهاد في الفهم لا نقل عن أحد.
ومن القراءات المحتملة أن الاشمئزاز من الضفدع يعبّر عن نفور من تغيير صغير أو انتقال لا يرتاح إليه الرائي. وقد يكون رمزاً لعدم ارتياح من كلام كثير أو ضجيج يحيط به، فالضفدع يرتبط بالصوت العالي. وقد يعكس أيضاً حساً جمالياً أو حسياً بسيطاً، فالإنسان إذا كره ملمساً أو منظراً في الواقع كرره في الحلم. وفي كل ذلك فالتأويل بين يدي الرائي نفسه، فهو أعلم بما ينفر منه في يومه.
وللتفاصيل أثرها كذلك. فاللون الأخضر الهادئ يخفف الشعور، وإن كان الضفدع رطباً أو كبيراً فقد يزيد الإحساس بالنفور وهذا لا يغير جوهر المعنى كثيراً. ومكان الضفدع يهم، فإن كان على الثياب أو في الطعام فالأقرب أنه انعكاس لحساسية الرائي من النظافة والترتيب، وإن كان في الخارج فهو أبعد عن الشأن الشخصي. وطريقة تصرف الرائي مهمة، فإن أبعد الضفدع بهدوء دلّ ذلك على قدرة على تجاوز ما يزعجه.
وبحسب أحوال الرائين، فللفتاة غير المتزوجة قد يعبّر الحلم عن نفور من تجربة أو التزام لم تتهيأ له بعد، وهو شعور مشروع. وللمرأة المتزوجة قد يتصل بنفور من مهمة منزلية مكررة أو ترتيب لا ترضاه. وللرجل قد يكون صدى لعمل أو التزام ثقيل على نفسه. وللحامل فإن النفور من الأشياء في الأحلام شائع جداً بسبب تغير الحواس في الحمل، فلا تحمّل المشهد أكثر من ذلك. وكلها قراءات عامة وليست أحكاماً على أحد.
ومن طمأنة الرائي أن يتذكر أن الاشمئزاز في الحلم ليس حكماً على شيء حقيقي، وإنما هو استجابة حسية يمر بها الدماغ أثناء النوم. وقد يكون سببه عشاء ثقيلاً أو مشهداً شاهده في النهار أو مجرد توتر عابر. وفي أغلب الأحيان لا يحمل الحلم رسالة، وإن حملها فهي رسالة بسيطة تدعو إلى الانتباه لما ينفر منه الإنسان في حياته ومحاولة معالجته برفق.
ومن الناحية العملية، يمكن أن يستفيد الرائي من الحلم بأن يسأل نفسه بهدوء عمّا يتضايق منه في حياته الآن وهل يمكن تحسينه. وقد يكفي أحياناً ترتيب المكان أو تنظيم الوقت أو الابتعاد عن مصدر ضجيج ليزول الإحساس. وإن لم يكن هناك سبب واضح فليترك الحلم يمضي ولا يشغل به باله، فالنفس تحتاج إلى بعض التسامح مع أحلامها، والضفدع في النهاية كائن صغير مسالم لا يستحق كل هذا الانشغال.
ويلاحظ أن الأحلام التي يغلب عليها الشعور بالنفور تكون في الغالب أقرب إلى حديث النفس منها إلى الرؤى ذات الدلالة، لأن الدماغ يستعمل أثناء النوم ما اختزنه من صور ومشاعر دون ترتيب. فالإنسان الذي رأى في يومه مشهداً غير مريح أو سمع حديثاً ثقيلاً قد يجد أثره ماثلاً في منامه على هيئة مخلوق صغير يثير الانقباض. ولذلك فإن أنفع ما يفعله الرائي أن يحسن الظن بنفسه ويخفف عنها، وألا يجعل من شعور عابر قضية كبيرة.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يحتمل الخطأ، ولا يجوز أن يُتخذ مستنداً لأي قرار حقيقي. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يحيط أحد بما سيكون. وليكن موقفنا من الرؤى المكروهة هو الدعاء وحسن الظن بالله وعدم التشاؤم، فمن توكل على ربه وأخذ بالأسباب فقد أدى ما عليه وهو في حفظ الله ورعايته.
