قد تحلم امرأة مطلقة بضفدع صغير يظهر في بركة أو حديقة أو بيت، فتتأمله بهدوء أو تتفاجأ به، ثم تستيقظ وتتساءل عما يعنيه ذلك في هذه المرحلة من حياتها. وهي رؤية تتكرر عند كثير من النساء في فترات التغيير والانتقال، وليس فيها في ذاتها ما يدعو إلى القلق. وينبغي أن يُقال إن تفسير المنامات رموز تحتمل التأويل المتعدد، لا تؤخذ على ظاهرها، ولا تُعد إخباراً جازماً بما سيقع، وليس فيها حكم على ماضٍ ولا على أحد من الناس.
والضفدع في عالم الرموز مخلوق يعيش بين الماء واليابسة، فهو علامة على الانتقال والتحول والتكيف، وعلى القفزات الصغيرة والفرص العابرة، وعلى بدايات متواضعة. وهو مع ذلك وديع لا يؤذي. والمرأة التي تمر بمرحلة جديدة بعد تجربة سابقة قد تجد في هذا الرمز قرباً من حالها، إذ هي تنتقل من طور إلى طور وتتكيف مع واقع مختلف، فتكون الرؤية في الغالب انعكاساً لمشاعرها حيال هذا الانتقال وما فيه من حذر وأمل.
وحين تراه المرأة المطلقة فإن بعض المفسرين يميل إلى أنه قد يشير إلى مرحلة انتقالية تتبعها بدايات صغيرة، أو إلى فرص يسيرة تتجدد، أو إلى كلام يدور حولها ينبغي ألا تلتفت إليه كثيراً، أو إلى قدرتها على التكيف مع حياة جديدة. وقد يُقرأ كذلك على أنه صورة لخفة تتسلل إلى النفس بعد ثقل. وهذا كله استئناس بالصور لا جزم، وهو أقرب إلى المعاني المطمئنة، ولا يُوجه إلى شخص بعينه.
ونُسب إلى ابن سيرين وغيره من المعبرين في باب رؤية النساء للحيوانات أن الأمر يختلف بحسب الحيوان وسلوكه، وأن الوديع الصغير منها يدل على أمر يسير غير مخيف، وإن اختلفوا في ذلك اختلافاً واسعاً. ومن الإنصاف أن نقول إن الضفدع قليل الذكر في كتب التعبير القديمة بالمقارنة مع الحيوانات الكبيرة، فأغلب ما يُنقل قياس على نظائر، وقد تباينت الآراء، فلا يصح توجيه شيء منها إلى شخص بعينه أو جماعة، ولا ينبغي أن يؤثر في نظرتها إلى نفسها أو إلى غيرها.
وتتغير الدلالة بتغير التفاصيل. فإن كان الضفدع أخضر نضراً قرب ماء صاف فالمشهد أبشر، وإن كان في مكان ضيق فهو أقرب إلى الشعور بالقيد. وإن قفز نحو الماء فقد يُقرأ على اتجاه إلى السكينة، وإن قفز نحو الطريق فعلى انفتاح على الخارج. وإن كانت تبتسم فهو أقرب إلى الاستبشار، وإن شعرت بالتوتر فهو أقرب إلى حذر طبيعي في مرحلة التغيير. وشعورها في الحلم هو الميزان الأهم.
وإذا كانت تعمل أو تدرس فقد يُفهم الحلم عند بعضهم على أنه بدايات صغيرة في مجال جديد، أو فرص يسيرة تتطلب تروياً، وتُنصح بالتدرج والصبر. وإذا كانت تعتني بأولادها فقد يُحمل على تفاصيل يومية صغيرة تتطلب منها حنكة وهدوءاً. وهذه كلها احتمالات تقريبية، والتخطيط الواقعي والاستعانة بالأهل والأصدقاء الثقات هما الأصل في تخفيف الأعباء.
وإذا كانت تفكر في المستقبل وفي أي ارتباط جديد فقد يُقرأ الحلم عند بعضهم على أنه حديث يدور حولها أو معرفة تقترب، وتُنصح بالتروي وبألا تعتمد على الرموز المنامية، وبأن تستعين بأهلها وأهل الخبرة وبالاستخارة والدعاء. فمثل هذه القرارات الكبيرة لا تُبنى على تأويل ظني. وتستطيع أن تطمئن وتمضي في حياتها بهدوء وثقة وإحسان الظن بربها.
ومن دقائق التفصيل أن ننظر: هل كان الضفدع وحده أم بين أصحابه؟ فالجماعة قد تُقرأ على كثرة الأحاديث. وهل كانت المرأة وحدها في الحلم أم بين الأهل؟ فالأهل قد يُقرأ على سند ودعم. وهل كان الماء صافياً؟ فالصفاء أقرب إلى الراحة والهدوء. وهل شعرت بعد الحلم بخفة؟ فالخفة أقرب إلى الخير واليسر. وهي كلها احتمالات تقريبية لا أكثر، ولا يقين فيها، فلتأخذ منها ما يطمئنها وتترك سواه.
ومن الناحية النفسية فهذا الحلم يعبر غالباً عن مشاعر الانتقال بعد تغيير كبير، وعما يخالطه من حذر وأمل وفضول. وهو يدعو بلطف إلى أن تمنح المرأة نفسها وقتاً للتعافي والتأمل، وأن تتعلم أن البدايات الصغيرة تنمو بالصبر، وأن تحيط نفسها بمن يدعمها بصدق. ومن المفيد أن تمارس ما تحب من نشاطات هادئة، وأن تخصص وقتاً لراحتها، وأن تتذكر أن كل مرحلة تمضي، وأن في الحياة دائماً متسعاً لبدايات جديدة طيبة.
وفي الختام، فإن هذا كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يجوز أن يُتخذ أساساً لقرار حقيقي في الأسرة أو العمل أو الزواج أو المال. والأولى بمن رأت مثل هذا أن تدعو الله بالخير وأن تحسن الظن به، وأن تطمئن إلى رحمته. وأما ما يخبئه المستقبل فعلمه عند الله وحده.
