يرى بعض الناس في منامهم ضفدعاً يقفز نحوهم فيحط على كتفهم أو يده أو ثيابهم، فيستيقظون وقد انتابهم شيء من الدهشة وربما الابتسام. وهذا المشهد من الرؤى المتكررة نسبياً، ولا سيما عند من شاهدوا ضفدعاً في نهار سابق أو سمعوا نقيقه في ليلة ممطرة، فتختلط صور اليقظة بصور النوم. وينبغي أن نقرر من البداية أن تفسير الرؤى رموز وإشارات تحتمل أكثر من وجه، وأنها لا تؤخذ على ظاهرها الحرفي، ولا يُبنى عليها حكم قاطع في شأن من شؤون الحياة.
والضفدع في عالم الرموز كائن صغير يعيش بين اليابسة والماء، ولذلك يرى فيه بعض المفسرين إشارة إلى الانتقال بين حالين أو طورين في حياة الإنسان، وإلى القدرة على التكيف مع بيئتين مختلفتين. ويرتبط في الأذهان كذلك بالقفزات الصغيرة التي تعني فرصاً قصيرة تأتي فجأة، وبالنقيق الذي يرمز إلى كثرة الكلام والضجيج. وهو مع ذلك مخلوق وديع لا يؤذي، يخيف بمفاجأته أكثر مما يضر بفعله، ومن هنا يميل التأويل في أغلب الأحوال إلى الهدوء لا إلى الفزع.
وحين يقفز الضفدع على الرائي تحديداً فإن الحلم يضيف إلى هذه الرموز عنصر المفاجأة والمباغتة. فالقفزة حركة سريعة غير متوقعة، وهي تشبه ما يعرض للإنسان في يومه من أخبار أو أحاديث أو مهام صغيرة تقتحم وقته دون استئذان. ويرى بعض المفسرين أن ما يقع على الرائي من مخلوق صغير غير مؤذٍ قد يدل على أمر خفيف يعلق به زمناً قصيراً، ثم ينصرف عنه إن لم يُعطَ أكثر من حجمه.
ونُسب إلى ابن سيرين وغيره من أهل التعبير أقوال في الحيوانات الصغيرة التي تقترب من الرائي أو تلتصق به، تُحمل في الغالب على مخالطة عارضة أو خبر يصل دون توقع. وذهب بعض المفسرين إلى أن مثل هذه الصور تشير إلى كلام يُسمع أو حديث يدور، لا إلى ضرر حقيقي. ومن الإنصاف أن يُقال إن الضفدع أقل حضوراً في كتب التعبير القديمة من الأسد والحية والطير ونحوها من الكبار، ولذلك فإن كثيراً مما يُذكر هنا إنما هو قياس واستئناس بنظائر، وقد اختلف المفسرون اختلافاً واسعاً، فلا يجوز توجيه شيء منه إلى شخص بعينه أو إلى فئة من الناس.
ويتغير المعنى بحسب تفاصيل المشهد. فالضفدع الأخضر الصغير الذي يقفز برفق يختلف عن الكبير الذي يقفز بعنف، والذي يقفز في بستان أخضر يختلف عن الذي يقفز في ممر مظلم. ومكان وقوعه على الرائي له اعتباره عند بعضهم: فعلى الكتف قد يُقرأ حملاً بسيطاً أو خبراً، وعلى اليد قد يُقرأ عملاً أو معاملة، وعلى الرأس قد يُقرأ فكرة مقبلة. وأهم من ذلك كله شعور الرائي نفسه، فمن ضحك للمشهد غير من فزع منه، فالقلب الهادئ يحمل الرمز على الخفة، والقلق يحمله على التنبيه.
وإذا كان الرائي رجلاً فقد يشير القفز عليه عند بعضهم إلى فرصة صغيرة في عمله، أو فكرة تعرض له فينبغي أن يزنها بروية، أو كلمة تقال له على غير انتظار. وإن كان تاجراً فقد يُحمل على عرض سريع يأتيه فيحسن به أن يتثبت منه ولا يتعجل لمجرد أن الفرصة تقفز أمامه. وفي الحالين تبقى القاعدة أن الرمز لا يغني عن التفكير الهادئ والمشورة وحسن التدبير.
وإذا كانت الرائية فتاة غير متزوجة فقد يُفهم عند بعضهم على أنه إشارة إلى أمر يطرأ في محيطها الاجتماعي، كتعارف جديد أو حديث يدور حولها، وتُنصح عندئذ بالهدوء وحسن التروي. وإن كانت امرأة متزوجة فقد يُحمل على شؤون البيت الصغيرة التي تفاجئ بين حين وآخر دون خطر. وإن كانت حاملاً فكثيراً ما يكون الحلم انعكاساً لما تشعر به من حركة وتغير في جسدها وحياتها، فلا ينبغي لها أن تحمله على أكثر من ذلك.
ومن دقائق التفصيل أن ننظر هل بقي الضفدع على الرائي أم قفز عنه سريعاً. فبقاؤه قد يُقرأ على أنه أمر يلازم الرائي زمناً أطول، وقفزه عنه سريعاً قد يُقرأ على عارض يزول. وإذا قفز الضفدع نحو الماء بعد أن لامس الرائي فقد يُشار إلى انصراف ما كان يشغل البال، وإذا قفز مرات متتابعة فقد يُقرأ على أمور صغيرة كثيرة تتوالى. وإن كان لونه فاتحاً مشرقاً فهو أميل إلى الخفة والبشرى، وإن كان داكناً فهو أميل إلى التنبيه إلى الانشغال بالضجيج.
ومن الناحية النفسية فإن هذا الحلم كثيراً ما يعبر عن مفاجآت صغيرة في اليقظة تشغل الذهن. فهو دعوة لطيفة إلى أن نتعلم الثبات حين تقفز علينا الأحداث، وألا نبالغ في رد الفعل. وفيه تذكير بأن بعض الأمور تبدو أكبر مما هي عليه لحظة المفاجأة، فإذا تأملناها وجدناها صغيرة. وقد يكون من المفيد أن يسأل الرائي نفسه عما فاجأه مؤخراً، وأن يخصص وقتاً هادئاً لترتيب أفكاره، وأن يتحدث بتأنٍ حين يُسأل عن أمر لم يستعد له.
وفي الختام، فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا ينبغي أن يُتخذ أساساً لقرار حقيقي في العمل أو الزواج أو المال أو السفر. والأولى لمن رأى مثل هذا أن يدعو الله بالخير، وأن يحسن الظن به سبحانه، وأن يمضي في يومه مطمئناً. وما سيكون في الغيب لا يعلمه إلا الله وحده.
