قد تحلم امرأة حامل بضفدع صغير يقفز أمامها أو قرب بركة أو في حديقة، فتتأمله بفضول أو تتفاجأ منه، ثم تستيقظ وهي تتساءل عما يعنيه ذلك. وهي رؤية تتكرر في فترة الحمل لأن الأحلام فيها تكثر وتزداد وضوحاً بحكم التغيرات الجسدية والنفسية، وليس فيها في ذاتها ما يدعو إلى القلق. وينبغي أن يُقال إن تفسير المنامات رموز تحتمل التأويل، لا تؤخذ على ظاهرها، ولا تدل على حال الحمل أو الجنين ولا تقدم أي معلومة صحية، فهذا من اختصاص الأطباء.
والضفدع في عالم الرموز مخلوق يعيش بين الماء واليابسة، فهو علامة على الانتقال والتحول والتكيف، وعلى القفزات الصغيرة والفرص العابرة، وعلى النقيق الذي يرمز إلى الكلام الكثير. وهو مع ذلك وديع لا يؤذي. والحامل تعيش في ذاتها انتقالاً حقيقياً من حال إلى حال، ولذلك فإن رمز الضفدع بما فيه من معنى التحول قريب من تجربتها، فتكون الرؤية في الغالب انعكاساً لمشاعرها حيال التغيرات الكثيرة التي تمر بها، لا إخباراً عن أمر خارجي.
وحين ترى الحامل الضفدع فإن بعض المفسرين يميل إلى أن ذلك قد يشير إلى مرحلة تحول وانتظار، وإلى أمور صغيرة تتبدل في حياتها، وإلى أحاديث ونصائح كثيرة تسمعها من حولها، وإلى قدرتها على التكيف مع حال جديدة. وقد يُقرأ كذلك على مشاعر الفضول والدهشة التي تخالطها وهي تنتظر مولودها. وهذا كله استئناس بالصور لا جزم، وهو أقرب إلى المعاني المطمئنة، فليس فيه ما يخيف.
ونُسب إلى ابن سيرين وغيره من المعبرين في باب رؤية الحوامل للحيوانات أن الأمر يختلف بحسب الحيوان وسلوكه، وأن الوديع منها لا يُخشى منه، وإن اختلفوا في ذلك اختلافاً واسعاً. ومن الإنصاف أن نقول إن الضفدع قليل الذكر في كتب التعبير القديمة بالمقارنة مع الحيوانات الكبيرة، فأغلب ما يُنقل قياس على نظائر، وقد تباينت الآراء، فلا يصح توجيه شيء منها إلى شخص بعينه أو جماعة، وليس في شيء منها تحديد لجنس المولود أو لحاله، فهذا من الغيب.
وتتغير الدلالة بتغير التفاصيل. فإن كان الضفدع صغيراً هادئاً أخضر قرب ماء صاف فالمشهد أبشر وأقرب إلى السكينة، وإن كان يقفز نحوها فجأة فهو أقرب إلى المفاجآت الصغيرة في الأيام. وإن كانت تبتسم له فهو أقرب إلى الاستبشار، وإن ابتعدت عنه فهو أقرب إلى الحذر الطبيعي الذي يلازم الحامل. وشعورها في الحلم له وزنه، فالقلب المطمئن يحمل الرمز على الخفة، والقلق يحمله على التنبيه. ولا داعي في كل ذلك إلى الانشغال.
وفي أيام الحمل تكثر الأحلام الغريبة بحكم اضطراب النوم وتغير الهرمونات وزيادة الانتباه إلى الجسد، فيصوغ الذهن منها مشاهد متنوعة، قد يكون الضفدع أحدها. ولهذا فإن كثيراً من هذه الأحلام لا يحمل أكثر من صدى الحالة النفسية والجسدية، وليس وراءه معنى بعيد. ومن الحكمة ألا تبالغ الحامل في تتبع الرؤى، وأن تنصرف بدلاً من ذلك إلى الراحة والتغذية الجيدة ومتابعة الطبيب، فهذه هي الأسباب الفعلية للاطمئنان.
وإذا كانت الحامل في حمل أول فقد يُقرأ الحلم عند بعضهم على فضولها ودهشتها أمام تجربة جديدة، وإذا كانت في حمل لاحق فعلى انشغالها بالتوفيق بين المهام المتعددة. وفي الحالين يغلب على الحلم طابع التحول والانتظار. وإذا كانت تعمل فقد يشير إلى توزيع جهدها بين العمل والراحة. وليس لهذه الأمور كلها قيمة تتجاوز الاستئناس، فلتطمئن وتسأل الله لها ولمولودها السلامة.
ومن دقائق التفصيل أن ننظر: هل كان الضفدع ساكناً مستقراً أم كثير الحركة؟ فالسكون أقرب إلى الطمأنينة، والحركة إلى كثرة المشاغل. وهل كان معها أحد في الحلم؟ فذلك قد يُقرأ على السند العائلي. وهل كان الماء صافياً؟ فالصفاء أقرب إلى الراحة. وهل شعرت بعد الحلم بسكينة؟ فهذا هو الأهم. وهي كلها احتمالات تقريبية لا غير، ولا يقين فيها، ولا تتعلق بأي معلومة عن الحمل نفسه.
ومن الناحية النفسية فهذا الحلم يعبر غالباً عن مشاعر الحامل المتقلبة بين الفرح والترقب والحذر، وعن إحساسها بأن جسدها وحياتها يمران بتحول كبير. وهو يدعو بلطف إلى أن تخصص لنفسها لحظات هدوء وتأمل، وأن تتحدث مع من تثق به عما تشعر به، وأن تقبل تقلب المشاعر بوصفه جزءاً طبيعياً من هذه المرحلة. ومن المفيد أن تمارس نشاطات مريحة كالمشي الهادئ والاسترخاء، وأن تنام قدر الإمكان، وأن تستقبل أيامها بتفاؤل وطمأنينة.
وفي الختام، فإن هذا كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يجوز أن يُتخذ أساساً لأي قرار حقيقي يتعلق بالصحة أو الولادة أو الأسرة، وأمر الصحة يُرجع فيه إلى الأطباء المختصين. والأولى بمن رأت مثل هذا أن تدعو الله لها ولمولودها بالسلامة وأن تحسن الظن به. وأما ما يخبئه المستقبل فعلمه عند الله وحده.
