يشعر بعض الناس أن حلم الضفدع يتكرر عليهم مرات متعددة، في ليالٍ متقاربة أو على مدى أسابيع أو شهور، فيبدأ التساؤل عن سبب هذا التكرار وهل له معنى خاص. وهذا أمر شائع في الأحلام عموماً، إذ تتكرر بعض الصور على كثير من الناس دون أن يكون وراءها شيء غامض. ولا داعي للقلق منه. وتفسير الأحلام قراءة رمزية لا حرفية، وما يلي احتمالات للتأمل، لا إخبار عن غيب ولا حكم على أحد.
الضفدع في رمزية الأحلام كائن يعيش بين عالمين، فهو رمز للانتقال بين حالين، وقفزاته فرص صغيرة، وصوته كلام كثير، وبداياته أمور تنمو من أصل متواضع. وحين تتكرر صورته فقد يُقرأ التكرار على أن الموضوع الذي يرمز إليه ما زال حاضراً في ذهن الرائي، كانتقال لم يكتمل أو فرصة لم تُحسم أو حديث لم ينتهِ. أما التكرار نفسه فهو في علم النفس علامة على أن العقل يعود إلى أمر لم يُعالجه بعد.
نُسب إلى ابن سيرين وغيره من المعبرين كلام متفرق عن الضفادع، وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى ربطها بالكلام الكثير. وتناولت كتب التعبير تكرار الرؤيا في مواضع، وذهب بعضهم إلى أن الرؤيا إذا تكررت فقد يدل ذلك على تأكيدها عند من يؤمن بذلك، وذهب آخرون إلى أنه من حديث النفس. واختلفوا في ذلك. والضفدع أقل حضوراً في الكتب القديمة من الحيوانات الكبيرة، فلا قول صريح في تكرار حلمه، وما يُقال هنا قياس واجتهاد.
ومن القراءات المحتملة أن تكرار الحلم يعبّر عن انشغال الرائي بتغيير أو انتقال يمر به ولم يستقر عليه. وقد يعبّر عن أمر صغير يتجاهله فيعود إليه الحلم ليلفت نظره. وقد يعبّر عن توتر مستمر أو قلق متواصل يظهر في صورة مألوفة. وقد يكون ببساطة عادة ذهنية، فكلما رأى الإنسان صورة وتأثر بها عادت إليه في المنام. وقد يتصل بمؤثر خارجي متكرر كصوت ضفادع قرب البيت كل ليلة، وهذا من أقرب الأسباب.
وللتفاصيل أثر. فإن كان الحلم يتكرر بنفس الصورة تماماً فهو أقرب إلى انشغال محدد، وإن كان يتغير في كل مرة مع بقاء الضفدع فالأقرب أنه رمز عام لما يشغل الذهن. وإن كان تكراره مصحوباً بخوف فقد يعكس توتراً، وإن كان بهدوء فهو أقرب إلى الألفة. ومن المفيد أن يلاحظ الرائي ما يسبق الحلم في يومه، من حديث أو صور أو أحداث، فكثيراً ما يجد الصلة بين التكرار والمؤثر.
وبحسب أحوال الرائين، فللفتاة غير المتزوجة قد يعبّر تكرار الحلم عن تفكير متواصل في قرار أو مرحلة قادمة. وللمرأة المتزوجة قد يعبّر عن أمور البيت التي لا تنتهي. وللرجل قد يعبّر عن مسألة عمل لم تُحسم. وللحامل قد يعبّر عن تفكير مستمر في الولادة والمولود. وللتاجر قد يعبّر عن حسابات تتكرر في ذهنه. وهي كلها قراءات عامة لا توجه إلى أحد بعينه، ولا يلزم أن تنطبق على أحد.
ومن الجانب النفسي، فإن الأحلام المتكررة معروفة عند الناس منذ القدم وفي كل الثقافات. وتفسّرها الدراسات الحديثة بأنها طريقة يعالج بها الدماغ ما لم يُحسم من المشاعر والأفكار، فيعيد عرضه مراراً. وليس في ذلك ما يدل على مرض ولا نذير. وكثيراً ما يختفي الحلم المتكرر حين يعالج الإنسان ما وراءه أو حين يهدأ ما كان يقلقه. فالتكرار إذاً علامة على أن النفس تحتاج إلى التفاتة.
ومن الجانب العملي، قد ينفع الرائي أن يدوّن حلمه ويكتب ما كان يفكر فيه قبل النوم، فربما ظهرت له علاقة لم يلحظها. وأن يخفف من الأخبار والشاشات والأحاديث المقلقة في المساء. وأن يمارس شيئاً من الهدوء والذكر والاسترخاء قبل النوم. وإن استمر الحلم وأزعجه فلا حرج في أن يتحدث مع شخص يثق به أو يستشير مختصاً إن كان القلق شديداً. فالاهتمام بالصحة النفسية لا ينافي الإيمان.
ولا ينبغي أن يظن الرائي أن تكرار الحلم دليل على أن أمراً سيحدث، ولا يبني عليه قراراً. فالتكرار لا يضيف إلى الحلم علماً بالغيب، وإنما يضيف إليه دلالة نفسية. ومن أكثر من التفكير في الحلم زاده ذلك تكراراً غالباً، فخير ما يفعل أن يصرف ذهنه عنه ويشغل نفسه بالنافع.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، ولا يصح أن يكون أساساً لقرار حقيقي، سواء تكررت الرؤيا أم لم تتكرر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. فلنقابل ما نراه بالدعاء وحسن الظن بالله، ولنسأله أن يمنحنا نوماً هادئاً وقلباً مطمئناً، وأن يكفينا هموم الدنيا برحمته.
