قد تحلم فتاة لم تتزوج بضفدع صغير يظهر أمامها في بركة أو حديقة أو في بيتها، فتتأمله أو تتجنبه، ثم تستيقظ وهي تتساءل عما يمكن أن يعنيه ذلك لها. وهي رؤية تتكرر عند كثير من الفتيات، خاصة في مراحل الدراسة والعمل وبداية التفكير في المستقبل، وليس فيها في ذاتها ما يدعو إلى الخوف. وينبغي أن يُقال إن تفسير المنامات رموز تحتمل التأويل المتعدد، لا تؤخذ على ظاهرها، ولا تُعد إخباراً جازماً بما سيقع.
والضفدع في عالم الرموز مخلوق يعيش بين الماء واليابسة، فهو علامة على الانتقال والتكيف، وعلى القفزات الصغيرة والفرص العابرة، وعلى النقيق الذي يرمز إلى الكلام الكثير والضجيج. وهو مع ذلك وديع لا يؤذي، يفاجئ أكثر مما يضر. وللفتاة في مرحلتها تلك قد تتجه هذه الرموز إلى ما يتعلق بتغيرات صغيرة قادمة في الدراسة أو العمل أو العلاقات، أو إلى أحاديث تدور في محيطها، أو إلى فرص تأتي بخفة وتحتاج إلى حسن تقدير.
وحين ترى الفتاة غير المتزوجة الضفدع فإن بعض المفسرين يميل إلى أن ذلك قد يشير إلى معرفة جديدة أو مرحلة انتقالية في حياتها، أو إلى كلام يتردد حولها ينبغي ألا تلتفت إليه كثيراً، أو إلى طموح صغير تحاول أن تنميه. وقد يُقرأ كذلك على أنه صورة لتأملها في مستقبلها وانتقالها من طور إلى طور. وهذا كله استئناس بالصور لا جزم، ولا يُوجه إلى شخص أو جماعة، ولا ينبغي أن تتخذه سبباً لأي قرار شخصي.
ونُسب إلى ابن سيرين وغيره من المعبرين في باب رؤية البنات للحيوانات أن الحال يختلف بحسب الحيوان وسلوكه، وأن الوديع منها يدل على أمر يسير غير مخيف، وإن اختلفوا في ذلك اختلافاً واسعاً. ومن الإنصاف أن نقول إن الضفدع قليل الذكر في كتب التعبير القديمة بالمقارنة مع الحيوانات الكبيرة، فأغلب ما يُنقل قياس على نظائر، وقد اختلفت الآراء، فلا يصح أن يُوجَّه شيء منها إلى شخص بعينه أو جماعة، ولا أن يُعتمد عليه في مسألة من مسائل الحياة.
وتتغير الدلالة بتغير التفاصيل. فإن كان الضفدع أخضر نضراً هادئاً فالمشهد أبشر، وإن كان كبيراً يقفز نحوها بقوة فقد يُقرأ على مفاجأة أكبر في أمر ما. وإن كانت تلعب معه أو تراقبه بفضول فهو أقرب إلى الانفتاح على الجديد، وإن ابتعدت عنه بحذر فهو أقرب إلى التروي. ومكان الحلم، قرب الماء أم داخل البيت، له أثره. وشعورها في الحلم هو الميزان الأهم، فمن شعرت بالأنس غير من شعرت بالتوتر.
وإذا كانت الفتاة تدرس فقد يُفهم الحلم عند بعضهم على أنه صورة لتغيرات صغيرة في دراستها، كمقرر جديد أو زميلة جديدة أو انتقال إلى مرحلة أخرى، وتُنصح بالاجتهاد والتنظيم. وإن كانت تعمل فقد يُحمل على فرصة صغيرة أو مهمة جديدة تحتاج إلى الهدوء في التعامل معها. وهذه كلها احتمالات تقريبية، والتخطيط الواقعي والمشورة هما الأصل.
وإذا كانت تفكر في الارتباط فقد يُقرأ الحلم عند بعضهم على أنه حديث يدور في محيطها أو معرفة تقترب منها، وتُنصح بالتروي وبأن تعتمد في ذلك على سؤال أهلها وأهل الخبرة، وعلى الاستخارة والدعاء، لا على تأويل منام. فاختيار الشريك من أعظم القرارات، ولا يصح أن يُبنى على رمز منامي ظني. وتستطيع أن تطمئن وتمضي في أيامها بهدوء وثقة.
ومن دقائق التفصيل أن ننظر: هل كان الضفدع وحده أم بين أصحابه؟ فالجماعة قد تُقرأ على كثرة الأحاديث. وهل كانت الفتاة وحدها أم مع صديقاتها؟ فالصحبة قد تُقرأ على أمر اجتماعي. وهل كان الضفدع يقفز نحوها أم بعيداً عنها؟ فذلك قد يعدل القراءة قليلاً. وهل شعرت بعده بارتياح؟ فالارتياح أقرب إلى الخير واليسر. وهي كلها احتمالات تقريبية لا أكثر، ولا يقين فيها.
ومن الناحية النفسية فهذا الحلم يعبر غالباً عن مرحلة تغير تمر بها الفتاة، وعما يخالطها من فضول وحذر تجاه الجديد. وهو يدعو بلطف إلى أن تمنح نفسها وقتاً لتنضج أفكارها، وأن تتعلم التمييز بين الكلام المفيد والكلام العابر، وأن تثق بنفسها وبقدرتها على التكيف. ومن المفيد أن تكتب أهدافها القريبة وتتحدث إلى من تثق به من أهلها أو صديقاتها، فإن الحديث الهادئ يبدد كثيراً من التردد والقلق.
وفي الختام، فإن هذا كله اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يجوز أن يُتخذ أساساً لقرار حقيقي في الدراسة أو العمل أو الزواج. والأولى بمن رأت مثل هذا أن تدعو الله بالخير وأن تحسن الظن به، وأن تطمئن إلى لطفه. وأما ما يخبئه المستقبل فعلمه عند الله وحده.
