قد يرى الإنسان في منامه ضفدعاً ممتلئاً منتفخاً كالكرة الصغيرة، يرتفع صدره وهو ينقّ بصوت عالٍ، فيستيقظ وقد ارتسمت على وجهه ابتسامة أو دهشة. وهي صورة مألوفة في الحكايات الشعبية التي تضرب المثل بالضفدع الذي ينفخ نفسه ليبدو أكبر. ولا بد أن نذكر من البداية أن تفسير الرؤى رموز تحتمل التأويل، وأن هذا المشهد صورة خفيفة طريفة ينبغي أن تُحمل على المجاز لا على الحقيقة.
والضفدع في عالم الرموز كائن يعيش بين الماء واليابسة، فهو علامة على الانتقال والتكيف، وعلى القفزات الصغيرة والفرص العابرة، وعلى النقيق الذي يرمز إلى الكلام الكثير والمباهاة. وحين يظهر منتفخاً فإن عنصر المباهاة يبرز، فيُقرأ المشهد في الغالب على أنه صورة لتضخيم أمر صغير، أو لكلام كبير لا يوازي حجم ما وراءه. وهو معنى لطيف يحمل شيئاً من الدعابة، فلا يقصد به الانتقاص من أحد.
وحين يرى الرائي هذا الضفدع فإن بعض المفسرين يميل إلى أن الحلم قد ينبهه إلى أنه أو من حوله قد يبالغ في وصف أمر ما، أو أن في الجو العام ضجيجاً يفوق حقيقة الأمور. والصورة هنا تذكير بأن الحجم الظاهر قد لا يعبر عن الحقيقة، وأن الهدوء والتواضع أبقى. وهذا كله من باب الاستئناس بالصور، لا الجزم بشيء، ولا يوجه إلى شخص أو فئة بعينها.
ونُسب إلى ابن سيرين وغيره من المعبرين في باب الحيوانات التي تنفخ أو تعلو بصوتها أن ذلك قد يدل على كثرة كلام أو ادعاء. وذهب بعض المفسرين إلى أن الصوت العالي من المخلوق الصغير يدل على ضجيج لا طائل تحته. ومن الإنصاف أن نقول إن الضفدع قليل الذكر في كتب التعبير القديمة قياساً بالحيوانات الكبيرة، فأغلب ما يُذكر قياس على نظائر، وقد اختلف المعبرون في هذا اختلافاً كبيراً، فلا يصح توجيه شيء منه إلى شخص بعينه أو إلى جماعة من الناس.
ويتغير المعنى بتغير التفاصيل. فالضفدع المنتفخ الذي يعود إلى حجمه الطبيعي بعد لحظات يُقرأ على أن المبالغة وقتية، والذي يبقى منتفخاً يُقرأ على أمر يطول ضجيجه. ولونه ومكانه لهما أثر، فالأخضر المشرق الوادع أخف من الداكن الكبير، والمنتفخ قرب الماء أخف من المنتفخ في وسط البيت. وشعور الرائي يرجح: فمن ضحك لمنظره قريب من إدراك المبالغة بروح مرحة، ومن ضاق به قريب من ملل من الضجيج.
وإذا كان الرائي رجلاً فقد يُفهم الحلم عند بعضهم على أنه تنبيه لطيف إلى ألا يضخم إنجازاً صغيراً أو يطيل الحديث عن نفسه، وإلى أن يزن كلامه. وإن كان تاجراً فقد يُحمل على الحذر من المبالغة في وصف بضاعة أو توقع أرباح. ومن الأفضل أن يعتمد على الأرقام الحقيقية والحسابات الدقيقة، فهي أوثق من أي رمز منامي.
وإذا كانت الرائية فتاة غير متزوجة فقد يُقرأ الحلم على كلام كبير تسمعه أو يدور حولها، وتُنصح بألا تنخدع بالمظاهر وأن تنظر إلى الجوهر. وإن كانت متزوجة فقد يُحمل على أمر صغير في البيت جرى تضخيمه في الأحاديث، فيحسن تهدئة الأجواء. وإن كانت حاملاً فكثيراً ما يكون الحلم انعكاساً لتغير جسدها واستدارته، وربما كان صورة طريفة لذلك، فلا ينبغي لها أن تقلق، وعليها أن تبتسم له.
ومن الدقائق التي تُراعى: هل انتفخ الضفدع من تلقاء نفسه أم لسبب كالخوف؟ فالأول يُقرأ على مباهاة والثاني على محاولة تخفي خوفاً بمظهر القوة. وهل كان ينقّ؟ فالنقيق مع الانتفاخ يؤكد معنى كثرة الكلام. وهل كان الرائي يضحك أم يخاف؟ فالضحك أقرب إلى النظر إلى الأمر نظرة خفيفة. وهل عاد الضفدع إلى حجمه الطبيعي؟ فذلك قد يُقرأ على عودة الأمور إلى نصابها. وهي كلها احتمالات لا أكثر.
ومن الناحية النفسية فهذا الحلم كثيراً ما يظهر عند من يشعرون بالحاجة إلى إثبات أنفسهم أو عند من يرون حولهم من يبالغ. وهو يذكرنا بأن القيمة الحقيقية لا تحتاج إلى نفخ، وأن الصدق والهدوء أبقى أثراً. ومن المفيد أن يراجع الرائي طريقة حديثه عن نفسه بلطف، وأن يصغي أكثر مما يتكلم، وأن يتعلم أن النمو الهادئ أثبت من الظهور السريع. فإذا تذكر ذلك خفّت عنه أعباء كثيرة.
وفي الختام، فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، لا ينبغي أن يُستند إليه في قرار حقيقي يتعلق بالعمل أو المال أو العلاقات. والأولى بمن رأى مثل هذا أن يدعو الله بالخير وأن يحسن الظن به. وأما ما يخبئه المستقبل فهو من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله وحده.
