من الرؤى المألوفة أن يمد النائم يده فيلمس ضفدعاً أمامه، فيشعر بجلده الناعم الرطب، ثم يستيقظ وفي نفسه شيء من الفضول أو الاشمئزاز الخفيف أو الابتسام. وهي رؤية يكثر السؤال عنها لأنها تظهر الرائي في موضع المبادر لا المتلقي، فهو الذي اقترب وهو الذي لمس. ولا بد أن نذكر من البداية أن تفسير المنامات رموز تحتمل التأويل المتعدد، وأن ما يُذكر هنا لا يجوز أن يُحمل على أنه خبر يقيني بما سيقع.
والضفدع في الموروث الرمزي مخلوق يعيش في حالين، في الماء وعلى اليابسة، ولذلك يُنظر إليه على أنه علامة على التنقل والتحول وعلى القدرة على التكيف. ويُربط كذلك بالقفزات الصغيرة التي ترمز إلى الفرص العابرة، وبالنقيق الذي يرمز إلى الحديث الكثير والمباهاة بالكلام. وهو في أصله كائن ضعيف الأذى، فهو يفاجئ أكثر مما يؤذي. وبهذا فإن مد اليد إليه يُقرأ في الغالب على أنه استكشاف هادئ لمجال لا يزال غامضاً.
وحين يكون الرائي هو الذي يلمس تتغير الدلالة عما لو لمسه الضفدع. فالمبادرة هنا من الإنسان، وهي في لغة الرموز قريبة من الإقدام على تجربة أو الدخول في معرفة أو مشروع صغير. وذهب بعض المفسرين في مثل هذه الصور إلى أن اللمس باليد يدل على المخالطة والمعاملة، فكأن الرائي يختبر أمراً ويتحسس طريقه إليه. وهذا من باب الاستئناس لا الجزم، لأن المسألة تقوم على مقارنة الصور لا على نصوص صريحة.
ونُسب إلى ابن سيرين وغيره من المعبرين أن ملامسة الحيوانات الصغيرة الضعيفة باليد قد تدل على التعامل مع من هم دون الرائي شأناً أو مع أمور يسيرة. وذهب بعض المفسرين إلى أن الرطوبة المصاحبة للمس قد تُقرأ على صلة بالماء بمعنى الحياة والرزق القليل. ومن الإنصاف أن نقول إن الضفدع أقل ذكراً في كتب التعبير القديمة من الحيوانات الكبيرة، فأكثر ما يُقال قياس على نظائره، وقد اختلف المعبرون في ذلك كثيراً، فلا يصح أن يوجه أي من هذه الأقوال إلى شخص معين أو جماعة بعينها.
ومن العوامل التي تغير المعنى حال الضفدع نفسه. فاللمس لضفدع أخضر ناضر هادئ يختلف عن لمس ضفدع ضخم أو غامق اللون، والضفدع الذي بقي ساكناً يختلف عن الذي قفز فور اللمس. وللمكان أثره، فاللمس في بستان قريب من الماء غير اللمس في داخل البيت. وللشعور مرتبة عالية: فمن لمسه بدافع الفضول والمرح كمن لمسه مضطراً وهو يقاوم الاشمئزاز، فالأول أقرب إلى الانفتاح على الجديد، والثاني أقرب إلى التردد من أمر لا يُحبه.
وإذا كان الرائي رجلاً فقد يُفهم الحلم عند بعضهم على أنه إقدام على خطوة صغيرة في عمل أو علاقة، وينبغي أن تكون الخطوة مدروسة بتأنٍّ. وإن كان تاجراً فقد يُحمل على تجربة سلعة أو سوق جديدة بقدر محدود. وإذا كان طالباً أو صاحب حرفة فقد يشير إلى تعلم مهارة صغيرة جديدة. وكل ذلك من باب الاحتمال، لا من باب الخبر المؤكد.
وإذا كانت الرائية فتاة غير متزوجة فقد يُقرأ على أنه فضول تجاه معرفة جديدة أو تجربة اجتماعية، وتُنصح بالتروي ومشاورة أهل الخبرة. وإذا كانت متزوجة فقد يُحمل على اهتمامها بأمر بسيط في بيتها تحاول فهمه. وإذا كانت حاملاً فقد يكون الحلم تعبيراً عن فضولها حيال التغيرات المحيطة بها، وليس وراءه شيء أكثر من ذلك في الغالب.
ومن التفاصيل التي تدخل في التأويل: هل لمس الرائي الضفدع بإصبع واحد أم براحة يده؟ فالإصبع الواحد قد يُقرأ على تحسس حذر، والراحة قد تُقرأ على انفتاح أكبر. وهل شعر بنعومة أم بخشونة؟ فالنعومة أقرب إلى سهولة الأمر والخشونة إلى حاجته إلى جهد. وهل كان معه أحد حين لمسه؟ فالصحبة قد تدل على مشاركة غيره في التجربة. وهذه أوجه محتملة لا أكثر.
ومن الناحية النفسية فإن هذا الحلم يعبر في كثير من الأحيان عن علاقة الإنسان بما يخشاه أو يستغربه. فالضفدع مما يتحاشاه بعضهم، ومد اليد إليه صورة للتغلب على التحفظ ومحاولة التعرف إلى المجهول بلطف. وفيه دعوة إلى أن نكون أكثر انفتاحاً على ما لا نألفه، وأن نخطو إليه بقدر الحاجة، وألا نحكم على الأمور من مظهرها وحده، فكثير مما يبدو غريباً يتبين بعد الاقتراب منه أنه وادع بسيط.
وفي الختام، فإن هذا كله اجتهاد بشري ظني، يخطئ فيه المفسر ويصيب، ولا ينبغي أن يكون مستنداً لقرار حقيقي في الحياة. والأحسن لمن رأى هذا أن يدعو الله بالخير وأن يحسن الظن به. أما ما سيجري في قابل الأيام فمن الغيب الذي لا يعلمه إلا الله.
