قد يرى الإنسان في منامه ضفدعاً على هيئة لعبة، من البلاستيك أو القماش أو المطاط، تقفز بزنبرك أو تصدر صوتاً مضحكاً أو يمسكها طفل بيده. وهذه الصورة من الصور الحديثة التي لم تكن معروفة في العصور التي كُتبت فيها كتب التعبير الكبرى، ولذلك فإن الحديث عنها كله اجتهاد معاصر. وهي في الغالب أحلام خفيفة مرحة لا تحمل ما يقلق. وتفسير الأحلام قراءة رمزية لا حرفية، وما يلي احتمالات للتأمل فقط.
ينبغي أن نقول بصراحة إن لعب الأطفال بصورتها الحالية، المصنوعة والمبرمجة، لا ذكر لها في كتب التفسير القديمة، فلا يوجد نص يمكن أن يُنسب إلى ابن سيرين أو النابلسي أو غيرهما في هذه الصورة بعينها. وما يمكن قوله هو قياس على معنى الضفدع نفسه ومعنى اللعبة في الأحلام عموماً. والضفدع الحقيقي أقل حضوراً في الكتب القديمة من الحيوانات الكبيرة، فكيف بضفدع اللعبة. واختلف المعاصرون في قراءة مثل هذه الصور، فلا ينبغي الجزم فيها بشيء.
اللعبة في الأحلام تُقرأ عند كثير من المعاصرين على أنها رمز للمرح والطفولة وما لا جدية فيه، أو لأمر يُلهي الإنسان فترة ثم يتركه. أما الضفدع فيرتبط برمزية الانتقال بين حالين وقفزاته بالفرص الصغيرة وصوته بالكلام الكثير. وإذا اجتمعا فقد يُقرأ المشهد على أنه أمر صغير مسلٍّ لا يضر، أو فرصة يسيرة لا ينبغي أخذها بجدية مفرطة، أو شعور بالحنين إلى أيام اللعب. وهذا كله قياس لا غير.
ومن القراءات المحتملة أن ضفدع اللعبة يعبّر عن جانب مرح في حياة الرائي يريد أن يستعيده، فكثير من الكبار ينسون اللعب مع انشغالهم. وقد يعبّر عن ذكرى طفولة قديمة، فربما كانت له لعبة كهذه أو رأى طفلاً يلعب بها. وقد يعبّر عن أمر في حياته يشعر أنه غير حقيقي أو غير جاد، كوعد أو مشروع. وقد يعبّر عن انتباه إلى شيء صغير يتحرك بلا حياة حقيقية. وقد يكون مجرد صورة عابرة بلا معنى.
وللتفاصيل أثر. فإن كانت اللعبة جميلة الألوان مبهجة فالمعنى أقرب إلى الفرح والبهجة، وإن كانت مكسورة أو قديمة فقد يتصل بحنين أو بتذكر ما مضى. وإن كان يلعب بها الرائي فهو يستعيد مرحه، وإن كان طفل يلعب بها فقد يتصل الحلم بالأطفال في حياته. وإن كانت تقفز بزنبرك فالمعنى يتعلق بحركة مبرمجة أكثر منه بحرية. وحجمها وألوانها وموضعها تضيف دلالات، وأصدقها ما يوافق ذكريات الرائي نفسه.
وبحسب أحوال الرائين، فللفتاة غير المتزوجة قد تعبّر الصورة عن شوق إلى مرح بريء أو ذكرى طفولة. وللمرأة المتزوجة قد تعبّر عن اهتمام بأطفالها وألعابهم أو بحنين إلى بساطة الأيام الماضية. وللرجل قد تعبّر عن رغبة في استراحة من جدية العمل. وللحامل قد تعبّر عن تفكير في المولود وما سيحيط به من ألعاب وأشياء. وكلها قراءات عامة لا توجه إلى أحد بعينه، وللرائي أن يأخذ منها ما ناسبه.
ومن الجانب النفسي، فإن ألعاب الطفولة كثيراً ما تظهر في أحلام الكبار حين يحنون إلى مرحلة أبسط من حياتهم، أو حين يمرون بضغوط تجعلهم يشتاقون إلى الخفة. وقد يظهر الحلم أيضاً بعد رؤية لعبة في محل أو عند طفل أو في صورة. فلا يلزم أن يكون وراءه معنى عميق، وربما كان أبسط ما يكون. وهذا يطمئن الرائي بأنه لا حاجة للتفكير الطويل، ويكفيه أن يبتسم لهذه الصورة اللطيفة.
ومن الجانب العملي، قد يذكّر الحلم صاحبه بأن للمرح مكاناً في الحياة، وأن لا ضير في أن يخصص وقتاً للراحة واللعب مع أطفاله أو أصدقائه أو بمفرده بما يباح من الترفيه. فالنفس إذا لم تروّح عن نفسها مَلّت. وقد يذكّره كذلك بأن يميّز بين ما هو جاد وما هو لهو في حياته، فلا يعطي اللهو أكثر من حقه ولا يحرم نفسه من الترويح المشروع.
ولا ينبغي أن يرتب الرائي على هذا الحلم أمراً في شؤون الأطفال أو الشراء أو الحياة، فهو مجرد صورة خفيفة. وإن كان له أطفال فليس في الحلم ما يخصهم أو يتنبأ بحالهم. ومن أراد أن يفرح أبناءه فليفعل بما يحبون دون أن يربط ذلك بحلم.
ومن المفيد أن يتذكر الرائي أن أحلام الألعاب تختلف باختلاف عمر صاحبها ومرحلته، فالشاب قد يراها حنيناً، والأب قد يراها صدى لحياة أطفاله، والجد قد يراها تذكيراً بأيام مضت. فالصورة واحدة والمعنى متعدد بحسب من يراها. ولذلك لا يصلح أن يُعطى هذا الحلم تأويلاً واحداً لكل الناس، فالأقرب أن يسأل كل رائٍ نفسه عن علاقته باللعب والطفولة وما يستدعيه ذلك في قلبه.
وفي الختام، فإن تفسير الأحلام اجتهاد بشري ظني يخطئ ويصيب، وهو في الصور الحديثة أبعد عن النقل وأقرب إلى التخمين، ولا يصح أن يكون أساساً لقرار حقيقي. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده. فلنقابل ما نراه بالدعاء وحسن الظن بالله، ولنسأله أن يرزقنا قلوباً مطمئنة وأيام فرح مباح، وأن يبارك لنا في أهلنا وأولادنا.
