قد يرى النائم شعرًا ينبت أو يظهر في موضع لا يُعهد فيه، وهي صورة غريبة تترك أثرًا من الاستغراب بعد الاستيقاظ. والغرابة في الحلم ليست دليلًا على معنى مخيف، فالأحلام كثيرًا ما تجمع عناصر لا تجتمع في الواقع لتعبّر عن إحساس معين. وهذه الصورة رمزية في المقام الأول، وتفسيرها يتأثر بمكان الظهور وبمشاعر الرائي. وفيما يلي عرض لاحتمالاتها بصورة هادئة.
الشعر في المنام يرتبط بالهيئة والعناية بالنفس والزينة والعمر والهموم، وظهوره في موضع غير مألوف يقلب المألوف إلى غير مألوف، فيُقرأ غالبًا على أنه شيء ظهر في غير موضعه. وقد يشير إلى أمر صغير بدأ يشغل بال الرائي أكثر مما يستحق. وقد يشير إلى تفصيل في حياته لم يكن يعيره اهتمامًا ثم صار بارزًا. وقد يشير كذلك إلى رغبة في ترتيب ما خرج عن مكانه. والغرابة هنا جزء من الرسالة الرمزية لا مبعث للخوف.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشعر يدل في الجملة على المال والهيئة وأحوال الشخص، وأن ظهوره في غير موضعه يُحمل على أمر لم يكن في الحسبان بحسب موضعه وحال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الأمور الطارئة في الرؤيا تُنظر في ضوء مكانها وسياقها قبل تقدير أمرها بخير أو بغيره. ولا يوجد نص واسع الاتفاق على هذه الصورة تحديدًا، فالرموز الأقل شيوعًا أقل تناولًا في الكتب القديمة. ولذلك فالأمر قياس واجتهاد يتفاوت فيه الشارحون.
يتحدد الكثير من المعنى بمكان الظهور. فإن ظهر الشعر على شيء من الأدوات أو الجدران أو الأسطح، فالأقرب أن الحلم يتصل بشأن خارجي كالعمل أو البيت. وإن ظهر على الجسد في موضع غير معتاد، فالأقرب أن يتصل بإحساس الرائي بنفسه وصورته. وإن كان المشهد مصحوبًا بانزعاج، فقد يعبّر عن توتر من تفصيل صغير. وإن كان الرائي يضحك أو يتعجب بلطف، فقد يكون المعنى أخف وأقرب إلى المفاجأة السارة.
في رؤية العزباء قد يتصل الحلم بتفاصيل صغيرة تشغلها في ترتيب حياتها أو مظهرها، أو بأمر جديد ظهر في محيطها دون توقع. وقد يعبّر عن قلق من مفاجآت قادمة في دراسة أو عمل. أما المتزوجة فقد يتصل الحلم عندها بتفاصيل في شؤون البيت وجدت طريقها إلى بالها، أو بأمر طارئ يحتاج إلى تدبير. وكل ذلك احتمال يُرجع فيه إلى حال كل امرأة، وقد يكون الأمر خفيفًا لا يتجاوز انتباهها لتفصيل عابر في يومها.
وللرجل قد يرتبط الحلم بشأن مهني أو مالي ظهر في غير وقته، يحتاج إلى مراجعة هادئة. وقد يكون عنده صدى لانشغال بأمر صغير تضخم في الذهن. وفي رؤية الحامل غالبًا ما يعبّر الحلم عن التفاتها المتزايد للتفاصيل الجسدية وما حولها، وهو أمر معتاد في هذه الفترة. ويكفي أن تطمئن، فالمنام لا يحمل خبرًا يتعلق بالحمل. ولا حاجة إلى ربطه بأي تفصيل من تفاصيل الحمل أو الولادة.
من التفاصيل الدقيقة لون الشعر وكثافته وطبيعته. فالشعر الرقيق القليل أخف دلالة من الكثيف الظاهر. ولون الشعر الفاتح يوحي بأمر هادئ، والداكن قد يوحي بأمر ثقيل نسبيًا. وإذا كان الشعر نظيفًا مرتبًا فالأمر أقرب إلى أن يكون تفصيلًا قابلًا للتدبير. وإذا كان متشابكًا ومتسخًا فقد يرمز إلى مسألة تحتاج إلى وقت لترتيبها. وفي الحالين يظل المعنى احتماليًا يتغير بتغير حال الرائي.
نفسيًا، تعبّر الأحلام الغريبة أحيانًا عن حاجة الدماغ إلى ترتيب ما مر به في النهار. ويفيد الرائي أن ينظم نومه ويخفف من المنبهات قبل النوم، وأن يدوّن ما يشغله في وريقة صغيرة. والحلم ليس نصيحة طبية، فإذا ظهر شيء غير معتاد في الجسد في الواقع فالمناسب مراجعة طبيب مختص لا الاكتفاء بتأويل منام.
وينفع الرائي أن يفرق بين الغرابة المجردة والغرابة المرتبطة بشعور. فإذا كان الشعر الغريب لا يثير في النفس شيئًا خاصًا فالأقرب أنه من تركيبات الأحلام العادية التي لا تحمل رسالة. أما إن ارتبط بحرج أو خوف أو فضول واضح فيُنظر إلى هذا الشعور وإلى ما يشبهه في اليقظة. وفي كل الأحوال لا حاجة إلى الاستعجال في تأويل الأمر، فبعض الأحلام يتضح معناه مع الأيام أو يتلاشى دون أن يترك أثرًا يُذكر.
هذا كله اجتهاد بشري ظني لا يبلغ اليقين، فقد يصيب وقد يخطئ. وحسن الظن بالله يبعث الطمأنينة، فليدعُ الرائي بالخير وليقل اللهم اجعله خيرًا. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يحمّل الإنسان قلبه أكثر من طاقته بسبب صورة غريبة في منام. وليستعن بالصبر والعمل الطيب على ما يعرض له من أمور.
