قد يرى المريض الشعر في منامه وهو يمر بأيام تعب وانتظار، فيراه طويلًا أو قصيرًا أو متساقطًا أو مرتبًا بعناية. والرؤيا في أصلها رمز يعبّر عن الأفكار والمشاعر الكامنة، وليست إخبارًا حرفيًا عن حال المرض أو مآله. لذلك يحسن أن يقرأها الرائي بهدوء ولطف، وألا يجعلها سببًا لمزيد من القلق. وما يرد هنا قراءة عامة تقريبية لا علاقة لها بالتشخيص أو العلاج. ويبقى مرجع الصحة كلها إلى الطبيب المختص.
يرمز الشعر في كثير من القراءات إلى المظهر والعناية بالنفس، وإلى ما يشغل الرأس من أفكار وهموم. وهو يرتبط بالعمر وتقلب الأحوال، إذ يتبدل شكله وكثافته مع الزمن. ويُقرأ الشعر المرتب غالبًا على أنه رغبة في الراحة والتنظيم، ويُقرأ المبعثر على أنه تعب أو تزاحم أفكار. وهذه الدلالات عامة لا تعمل بمعزل عن شعور الرائي وتفاصيل الحلم. فالصورة الواحدة قد تحمل معنى مختلفًا من شخص إلى آخر، ومن حال إلى حال.
نُسب إلى ابن سيرين فيما رُوي عنه أن الشعر الحسن الطويل قد يُقرأ على أنه خير وسعة في الحال، وأن اضطرابه قد يُقرأ على أنه هم وانشغال. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشعر يتصل بالمنزلة وبما يتزين به الإنسان من هيئة وصحة ومال. وللمفسرين آراء متباينة في هذا، فمنهم من يعمّم ومنهم من يخصص. والرموز الأقل شيوعًا، كتساقط الشعر في أثناء المرض، أقل تناولًا في الكتب القديمة فيتسع فيها الاجتهاد. فلا تُتخذ هذه الأقوال قاعدة جازمة ولا تُربط بحال الصحة.
يتحدد المعنى بحسب السياق، فمكان الرؤيا ومن حضر فيها وشعور الرائي كلها مفاتيح للفهم. فإذا رأى المريض شعره جميلًا وهو مرتاح، فقد يُقرأ ذلك على أنه رغبة في الطمأنينة وتطلع إلى أيام أخف. وإذا رآه متعبًا وهو منزعج، فقد يعكس ذلك ما يشعر به من إرهاق أو ضيق في الانتظار. ولا يُراد بهذه القراءة طمأنة زائدة ولا تخويف، بل بيان أن الحلم صدى للنفس. والأفضل أن يدوّن الرائي ما يتذكره ثم يتركه دون تعمق.
وللمريض في أيام العلاج هموم خاصة تتعلق بالمواعيد والنتائج والتعب، لذلك قد تتصل صور الشعر عنده بهذه الجوانب. فرؤية الشعر اللامع المرتب قد تعبّر عن رجاء هادئ ورغبة في استعادة النشاط. ورؤية الشعر الطويل قد تعبّر عن امتداد الأيام وطول الانتظار. أما رؤية الشعر الخفيف أو الساقط فقد تعكس ما يشعر به من ضعف أو خوف من التغير، وقد تكون صدى لتغيرات حقيقية في جسده لا أكثر. وكل ذلك احتمال لا يغني عن رأي الطبيب.
وللمحيطين بالمريض أثر في الأحلام، فقد يرى من يمشط شعره بلطف، وهذا يُقرأ غالبًا على أنه حاجة إلى الرعاية والقرب. وقد يرى نفسه يعتني بشعره، فيُقرأ ذلك على أنه ميل إلى التمسك بالحياة والاهتمام بالذات. وقد يرى شعره يتساقط فيُقرأ على أنه قلق من التغير. وليس في أي من هذه الصور ما يدل على نتيجة محددة لمرض أو شفاء. والأولى أن يبقى القلب هادئًا مطمئنًا إلى حسن الرعاية.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها؛ فنظافة الشعر ولمعانه تُقرآن عادة على أنهما صفاء وراحة، وتشابكه وجفافه على أنهما تعب. وتغير اللون إلى أفتح أو أغمق قد يشير إلى تبدل المزاج. ووجود وشاح على الرأس قد يُقرأ على أنه ميل إلى الستر والدفء. وإذا ظهر الشعر في المرآة فربما كانت الرؤيا دعوة إلى الصبر مع النفس. وتبقى هذه كلها دلالات ظنية لا قطعية.
ومن الناحية العملية والنفسية، فإن الألم والأدوية وقلة الحركة قد تغيّر نوم المريض وتجعل أحلامه أكثر وضوحًا. وقد ينفع الحرص على الراحة وتناول ما أوصى به الطبيب والكلام مع الأهل عما يقلق. والحلم ليس نصيحة طبية ولا تشخيصًا، وكل ما يخص المرض أو تغير الشعر الحقيقي مرجعه الطبيب المختص. وإذا زاد القلق أو الأرق فالأولى إخبار الطبيب أو من يتابع الحال. ولا حاجة إلى إرهاق النفس بتحليل الرؤيا.
وخلاصة القول أن رؤية الشعر للمريض صورة رمزية تحتمل معاني الراحة والانشغال والتجدد، ولا ينحصر تفسيرها في وجه واحد. وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس خبرًا عن الصحة أو المرض. والأجمل أن يحسن الرائي الظن بربه، وأن يدعو بالعافية والسكينة وأن يتم عليه نعمة الصحة. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على الحلم خوف ولا يأس. وتبقى المتابعة الطبية والصبر الجميل من خير ما يلزمه الإنسان في أيامه.
