يرى الشاب الشعر في منامه بصور متنوعة، فقد يراه كثيفًا أو خفيفًا، مصففًا أو منفوشًا، أو يرى نفسه عند الحلاق أو أمام المرآة. والرؤيا في أصلها رمز يعبّر عن الأفكار والمشاعر التي تشغل صاحبها، وليست خبرًا حرفيًا عما سيقع في الغد. لذلك يحسن أن يقرأ الشاب رؤياه بهدوء، وأن يربطها بما يعيشه فعلًا من دراسة أو عمل أو علاقات. وما يرد هنا قراءة عامة تقريبية قد تصلح لحال ولا تصلح لأخرى. ويبقى لكل شاب ظرفه الذي يغيّر معنى الصورة.
يرمز الشعر في كثير من القراءات إلى المظهر أمام الناس، وإلى العناية بالنفس والزينة، وإلى الثقة التي يحملها الإنسان في هيئته. كما يرتبط بمراحل العمر وما فيها من نشاط وتجدد وتغير. ويُقرأ الشعر المرتب غالبًا على أنه ميل إلى التنظيم والاطمئنان، ويُقرأ المبعثر على أنه تزاحم أفكار وكثرة مشاغل. وهذه الدلالات عامة لا تعمل بمعزل عن شعور الرائي وتفاصيل الحلم. فالصورة الواحدة قد تعني شيئًا عند شخص وشيئًا آخر عند غيره.
نُسب إلى ابن سيرين فيما رُوي عنه أن الشعر الحسن الكثيف قد يُقرأ على أنه خير وسعة وجاه، وأن نقصانه قد يُقرأ على أنه ضيق أو انشغال بالأعباء. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الشعر يتصل بالمال والمنزلة وبما يتزين به الإنسان بين الناس. وتتفاوت آراء المفسرين في ذلك، فمنهم من يشدد ومنهم من يخفف. والرموز الأقل شيوعًا، كتغير الشعر فجأة، أقل تناولًا في الكتب القديمة فيبقى الاجتهاد فيها أوسع وأقل ثباتًا. فلا تُعد هذه الأقوال قاعدة حاسمة بل إشارات عامة تُقرأ بحذر.
يتحدد المعنى كثيرًا بحسب السياق، فمكان الرؤيا ومن حضر فيها وشعور الرائي كلها مفاتيح للفهم. فإذا رأى الشاب شعره جميلًا وهو مرتاح، فقد يُقرأ ذلك على أنه رضا عن النفس أو تطلع هادئ إلى المستقبل. وإذا رآه متشابكًا وهو منزعج، فقد يعكس ذلك قلقًا من قرار قريب أو تزاحم مشاغل. وللمكان أثره، فالشعر في الجامعة أو العمل يختلف في قراءته عن الشعر في البيت أو الشارع. والأفضل أن يدوّن الرائي ما يتذكره من التفاصيل قبل أن تتلاشى.
ومرحلة الشباب مرحلة بناء وتطلع، تكثر فيها الأسئلة عن الدراسة والعمل والمستقبل وصورة الإنسان بين أقرانه. فرؤية الشعر الكثيف اللامع قد تعبّر عن ثقة وهمة ورغبة في الانطلاق. ورؤيته مصففًا بعناية قد تعبّر عن ميل إلى الترتيب والجدية في خطوة جديدة. أما رؤيته قصيرًا بعد قص فقد تعبّر عن رغبة في بداية جديدة وتخفف من عادة قديمة. وكل ذلك احتمال يُوزن بما يعيشه الشاب فعلًا من ظروف.
وللعلاقات الأسرية والاجتماعية حضور في الأحلام، فقد يرى الشاب أمه أو أباه أو صديقه يعلّق على شعره، وهذا يُقرأ غالبًا على أنه حساسية تجاه رأي المحيطين. وقد يرى نفسه يمشط شعره بعناية استعدادًا لمناسبة، فيُقرأ ذلك على أنه استعداد نفسي لأمر مهم. وقد يرى شعره يتساقط فيُقرأ على أنه قلق من التغيرات أو من تحمل المسؤولية. وليس في هذه الصور ما يوجب الخوف، فهي كثيرًا ما تأتي من كلام النفس مع نفسها وحده. والأولى ألا تُجعل الرؤيا مقياسًا يُقاس به الناس.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها؛ فنظافة الشعر ولمعانه تُقرآن عادة على أنهما صفاء وراحة، وتشابكه وجفافه على أنهما تعب. وطوله قد يشير إلى تطلع وانشغال، وقصره قد يشير إلى رغبة في الاختصار والتخفف. وتغير اللون إلى أفتح أو أغمق قد يشير إلى تبدل المزاج أو المرحلة. وإذا ظهر الشعر في المرآة فربما كانت الرؤيا دعوة إلى مراجعة هادئة للنفس. وتبقى هذه الدلالات احتمالات يغلب عليها الظن لا اليقين.
ومن الناحية العملية والنفسية، فإن الشاب كثير التعرض للصور والمقارنات التي يراها يوميًا عن المظهر والشهرة، وقد يترك ذلك أثره في المنام. وقد ينفع تنظيم النوم وتقليل السهر والاهتمام بالرياضة والكلام مع شخص قريب عما يقلق. والحلم ليس نصيحة طبية ولا توجيهًا لقرار مصيري، ومن وجد تساقطًا حقيقيًا في شعره فالأولى مراجعة طبيب مختص. ولا حاجة إلى الإكثار من تحليل الرؤيا. فالسعي الجاد في الأيام أنفع من التفكير الطويل في الصور.
وخلاصة القول أن رؤية الشعر للشاب تحتمل معاني متعددة بين المظهر والطموح والتجدد والانشغال، ولا ينحصر تفسيرها في وجه واحد. وكل ما سبق اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، وليس وعدًا ولا إنذارًا. والأجمل أن يحسن الرائي الظن بربه، وأن يدعو بالخير والتوفيق وصلاح الحال. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على الحلم خوف ولا اغترار. ويبقى العمل الجاد والتوكل على الله خير زاد للشباب.
