قد يرى الإنسان في منامه أن ألمًا كان يشعر به قد زال وخف، فيصحو وفي ذهنه ارتياح وخفة. هذه الصورة تُقرأ قراءة رمزية عامة، فهي لا تشخّص مرضًا ولا تتنبأ بزوال ألم فعلي أو بشفاء للرائي أو لغيره. وليس في هذا الكلام نصيحة طبية، فأي ألم أو أعراض حقيقية في اليقظة تستدعي مراجعة طبيب مختص دون تأخير، مهما كان الحلم مطمئنًا. ويبقى الحلم صورة ذهنية تتشكل من رغبة الرائي في الراحة وتخففه من الهم. ولذلك يمكن قراءته بهدوء على أنه إشارة نفسية عامة لا أكثر. وكثيرًا ما تكون هذه الأحلام تعبيرًا عن أمنية الارتياح.
زوال الألم في الرموز يرتبط غالبًا بالتخفف من الثقل والانفراج وعودة الهدوء إلى النفس. والمرض يرتبط بالتعب والضغط وحاجة النفس إلى الانتباه والراحة. فاجتماعهما قد يشير إلى أن الرائي يتخفف من همّ كان يثقله، أو إلى رغبته الشديدة في ذلك، أو إلى انتهاء مرحلة مرهقة. وقد يعبّر الحلم عن شعور بالرضا بعد جهد طويل. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، لأن الصورة تتلون بحال صاحبها وظروفه. وقد لا يكون وراء الحلم سوى راحة نفسية بعد يوم هادئ.
نُسب إلى ابن سيرين أن زوال ما يكرهه الرائي في المنام يُنظر فيه إلى ما يمثله عنده، وأن ما يرتبط به يُقرأ على حسب حاله. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ذهاب الأمور المؤلمة في الرؤيا قد يعبّر عن انفراج في الأحوال النفسية والمعيشية، دون ربط ذلك بصحة الجسد. وتختلف الأقوال في هذه الأبواب، ولا يوجد قول واحد يُعتمد عليه وحده. وقد تتداخل في الكتب المتأخرة معان نُسبت إلى هؤلاء العلماء بلا سند واضح. ولذلك يُؤخذ ما يُذكر على سبيل الإشارة العامة لا القطع. وهكذا تبقى القراءة متروكة لحال كل رائٍ وظروفه.
للسياق أثر كبير في هذه الرؤيا. فإذا كان زوال الألم تدريجيًا هادئًا، فقد يرمز إلى انفراج متدرج في الشعور. وإذا كان فجائيًا كأن شيئًا انزاح، فقد يعبّر عن أمنية قوية بالخلاص من ثقل ما. وإذا كان الرائي يضع يده على موضع الألم فيزول، فقد يشير إلى رغبته في أن يتولى أمره بنفسه. وإذا زال بحضور شخص قريب، فقد يميل إلى معنى أثر السند في ارتياحه. وهكذا تختلف الدلالة باختلاف تفاصيل المشهد وحال الرائي فيه.
بالنسبة للطالب قد يرتبط الحلم بزوال ضغط الامتحانات وبداية الارتياح. وللموظف قد يعبّر عن أمل في أن ينتهي عبء مرهق من عمله. وللأم قد يعكس ارتياحها بعد أيام من القلق والتعب. وللرجل المسؤول عن أسرة قد يرمز إلى أمله في انفراج ضائقة تثقله. وفي كل هذه الحالات يغلب على الحلم طابع الارتياح والتخفف. وهو أقرب إلى لغة المشاعر منه إلى لغة الأخبار.
وللرائي الذي مرّ بألم حقيقي ثم خف، قد يظهر الحلم أثر هذه التجربة وما صاحبها من ارتياح. وللذي يمر بفترة هم وثقل نفسي، قد يعبّر الحلم عن رغبة في أن تخف نفسه. وللذي يعتني بمن يتألم من أهله، قد يعكس الحلم أمنيته الصادقة في راحتهم. وللذي ينام في وضع مريح بعد تعب، قد تتأثر صور الحلم بحال جسده. ولا ينبغي تحميل الصورة أكثر مما تحتمل ولا اعتبارها وعدًا بأمر محدد.
للتفاصيل الدقيقة أثرها في القراءة. فإذا زال الألم وبقيت راحة هادئة، فقد يرمز إلى سكينة تامة. وإذا زال وعاد بعد قليل، فقد يشير إلى هم يتردد بين الغياب والحضور. وإذا زال ثم استيقظ الرائي مستغربًا، فقد يعبّر عن شعور بأن الارتياح لم يكتمل بعد. أما إذا كان الزوال مصحوبًا بابتسامة وامتنان، فقد يميل إلى معنى القناعة والرضا. وهذه التفاصيل الصغيرة تختلف من حلم إلى آخر ولا تُبنى عليها نتيجة قاطعة.
من الناحية العملية والنفسية، قد يكون الحلم دعوة إلى المحافظة على ما يمنح الرائي ارتياحه من نوم منتظم وطعام متوازن وحركة خفيفة وتخفيف للضغوط. وإرشادات الراحة العامة هذه ليست علاجًا لأي ألم. ولا ينبغي أن يدفع زوال الألم في الحلم إلى إهمال المتابعة الطبية عند وجود ألم حقيقي مستمر أو متكرر. ومن شعر بألم في يقظته فمراجعة الطبيب المختص هي الأولى، وليس تفسير الحلم. والفحص الدوري هو وسيلة الاطمئنان الصحيحة على الصحة.
هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، لا يخبر عن واقع ولا عن غيب. والغيب لا يعلمه إلا الله، ولا تقوم الأحلام مقام الطبيب ولا الفحص. فليطمئن الرائي، وليحسن الظن بالله تعالى، وليدعُ لنفسه ولأحبابه بالعافية وراحة البال. وفي الدعاء سكينة للقلب مهما كانت الأحوال. وبالله التوفيق.
