قد يرى الإنسان في منامه صديقًا له مريضًا، فيصحو وهو يفكر فيه ويتساءل عن حاله. هذه الرؤيا تُقرأ قراءة رمزية عامة، فهي لا تشخّص مرضًا ولا تتنبأ بحال الصديق ولا بحال الرائي. وليس في هذا الكلام نصيحة طبية، وأي ألم أو أعراض حقيقية عند أي شخص تستدعي مراجعة طبيب مختص. أما الصديق الذي خطر على البال، فخير ما يُفعل معه سؤال صادق عن أحواله بالكلمة الطيبة. ويبقى الحلم صورة ذهنية تتشكل من العلاقة والذكريات وما يشغل الرائي في أيامه.
المرض في عالم الرموز يرتبط غالبًا بالتعب والضغط وحاجة النفس إلى الانتباه والراحة. والصديق يرمز إلى القرب والمشاركة والسند، وإلى جانب من شخصية الرائي يظهر في علاقاته. فإذا ظهر الصديق مريضًا، فقد يشير ذلك إلى قلق من فتور في الصلة أو من ضعف في سند يعتمد عليه الرائي. وقد يعبّر كذلك عن شعور بالتقصير تجاه صديق انقطعت أخباره عنه منذ مدة. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، لأن الصور الرمزية تتلون بحال صاحبها وظروف يومه.
نُسب إلى ابن سيرين أن ما يُرى على الأصدقاء في المنام قد يُحمل أحيانًا على أحوال الرائي نفسه أو على علاقته بهم، وأن المعنى يتبع حال المرئي ومكانته عند الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن تغير حال الصاحب في الحلم قد ينعكس على الأمر المرتبط به في حياة الرائي. وتتفاوت الأقوال في هذه المسائل، ولا يوجد قول واحد يُعتمد عليه وحده. وكثيرًا ما اختلطت نسبة هذه التفسيرات إلى أصحابها بين الكتب والقرون المتعاقبة. فالأسلم أخذها على سبيل الإشارة العامة لا القطع.
للسياق أثر كبير في تحديد المعنى. فإذا كان الصديق قريبًا من الرائي ويتواصل معه كل يوم، فالأقرب أن الحلم انعكاس لاهتمام طبيعي به أو لخبر سمعه الرائي عنه. وإذا كان صديقًا قديمًا انقطعت الصلة به، فقد يرمز إلى حنين أو إلى رغبة في إعادة التواصل. وإذا كان الصديق مريضًا في مكان مألوف كالبيت أو العمل، فقد يرتبط المعنى بجو ذلك المكان وما فيه من ضغوط. أما إذا كان الرائي هو من يعتني بالصديق ويجلس بجانبه، فقد يشير ذلك إلى وفاء ورغبة في المساعدة. وإذا كان بعيدًا لا يستطيع الوصول إليه، فقد يعبّر عن شعور بالعجز أو المسافة.
إذا كان الرائي شابًا أو طالبًا، فقد يرتبط الحلم بخوف من فقدان رفقة الدراسة أو بتغير الظروف التي فرّقت الأصدقاء. وللمتزوج قد يعكس قلة الوقت المتاح للأصدقاء بعد انشغاله بالأسرة. وللموظف قد يرمز إلى زميل في العمل يحمل معه أعباء مشتركة. وللمغترب قد يعبّر عن اشتياق للرفاق الذين تركهم وراءه في بلده. وفي كل هذه الحالات يكون الحلم أقرب إلى لغة المشاعر منه إلى لغة الأخبار.
وللمرأة الرائية قد تكون الصديقة المريضة في الحلم إشارة إلى حاجة المرأة إلى سند نسائي يخفف عنها، أو إلى قلق على علاقة قريبة. ولمن يمر بفترة تعب أو إرهاق، قد يكون الصديق المريض مرآة لحاله هو، فتظهر في الحلم صورة ما يشعر به من إنهاك. ولمن يعيش وحدة، قد يعكس الحلم شوقه إلى صحبة تؤنسه. وقد يأتي بعد خلاف بسيط مع صديق، فيحمل الذهن شعورًا بالأسف يظهر في صورة مرض. ولا ينبغي تحميل الصورة أكثر من ذلك، ولا اتهام أحد بسببها.
للتفاصيل الدقيقة قيمتها في القراءة. فإذا بدا الصديق في الحلم مبتسمًا رغم تعبه، فذلك يميل إلى معنى الصبر وقوة العلاقة. وإذا بدا شاحبًا صامتًا، فقد يرمز إلى ضيق مكتوم لا يعرف الرائي كيف يعبّر عنه. وإذا كان معه أصدقاء آخرون يحيطون به، فذلك يشير إلى معنى التآزر في الجماعة. أما إذا تبدلت الصور وانتقل الحلم إلى مشهد آخر، فالأقرب أنه من تداخل الأفكار لا أكثر.
من الناحية العملية، قد يكون الحلم فرصة لسؤال الصديق عن حاله بكلمة لطيفة دون إزعاج أو إلحاح. والزيارة والاتصال من أبسط ما يقوي الروابط، ويخفف عن الرائي ثقل الخواطر. وإذا ظهرت على الصديق أعراض حقيقية، فالأنسب أن يشجّعه من حوله على مراجعة طبيب مختص بدل الاكتفاء بالتخمين. وللرائي نفسه، فإن الراحة الكافية والنوم المنتظم والطعام المتوازن تخفف من الأحلام المرتبطة بالقلق. والفحص الدوري عند الطبيب هو وسيلة الاطمئنان الصحيحة، وليس الأحلام.
هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، لا يخبر عن واقع ولا عن غيب. والغيب لا يعلمه إلا الله، ولا تقوم الأحلام مقام الطبيب ولا الاستشارة الصحية. فليحسن الرائي الظن بالله تعالى، وليدعُ لصديقه ولنفسه بالعافية وراحة البال. وفي الدعاء الصادق طمأنينة للقلب وصلة طيبة بين الأصدقاء. وبالله التوفيق.
