قد يرى من يعاني فعلًا من مرض في منامه مشاهد عن المرض أو التعب، فيشغله ذلك ويتساءل عمّا تعنيه. والرؤيا في أصلها صورة رمزية تتألف من المشاعر والأفكار التي يحملها صاحبها في يقظته، ولذلك يكثر أن يرى المريض ما يشبه حاله. وهذا التفسير ليس تشخيصًا ولا نصيحة طبية، ولا يدل الحلم على مآل مرضه ولا على تحسن أو تدهور. والمرجع في شأن مرضه هو طبيبه المختص ومتابعته المنتظمة. وإن ظهرت أعراض جديدة أو اشتد ألم فعليه مراجعة الطبيب دون تأخير.
يرمز المرض في المنام عند كثيرين إلى التعب والضغط وكثرة الهموم. وعند من هو مريض بالفعل قد يكون الحلم صدى مباشرًا لما يعيشه من تعب وقلق وانتظار. وقد يعبّر عن حاجته إلى الدعم والراحة والاطمئنان. وقد يعكس تعب النفس من طول المتابعة والمواعيد. ولا يصح اعتبار الصورة إشارة إلى ما سيحدث، فهي انعكاس لحاله الراهنة لا أكثر. ويحسن به ألا يربط بين ما رآه وبين نتائج فحوصه أو مسار حالته.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُذكر عنه أن المرض في الرؤيا قد يرتبط بالضعف أو الهمّ، وهذا في حق عموم الرائين. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن التعبير يتغير بحال الرائي وما يحيط به. وتتفاوت آراء المعبّرين، ولا قول واحد يجمعون عليه. وأكثرها لا يتناول حال من يعاني مرضًا فعليًا، فالأولى ألا يُحمَّل الحلم ما لا يحتمله. وتبقى الأقوال للاستئناس فقط لا للقطع بشيء. ولا حاجة إلى أن يقلق المريض من أي صورة رآها في منامه أو أن يعدّها إشارة إلى شيء.
للسياق أثر كبير، فمن يخضع لمتابعة طبية طويلة تتكرر في ذهنه صور المرض والمستشفى والتعب في المنام. والألم ليلًا أو قلة النوم أو التفكير في نتائج الفحوص قد تلون الأحلام بمشاهد قاتمة. وكذلك قد يؤثر كلام الزوار وأسئلتهم في صور المنام. ومعرفة ذلك تخفف من وقع الحلم. وتذكّر صاحبه بأن ما رآه صدى لما يعيشه، وليس معلومة جديدة عن حاله.
وفي حال المريض قد يرمز الحلم إلى حاجته الماسة إلى الراحة والرعاية والإنصات. وقد يعبّر عن رغبته في أن يُعامل كإنسان كامل لا كحالة مرضية فحسب. وإن رأى نفسه معافى في المنام فقد يكون ذلك أمنية القلب وشوقه إلى أيام أخف، وليس دليلًا على شيء. وإن رأى نفسه أشد تعبًا فقد يكون ذلك أثر قلق وإرهاق، وليس خبرًا عن حاله الفعلية. ولا يصح أن يُبنى على الحلم أمل ولا خوف.
وإن رأى أحد أهله يعتني به فقد يعبّر ذلك عن امتنانه لهم وحاجته إلى قربهم. وإن رأى نفسه وحيدًا فقد يشير إلى رغبته في من يشاركه ثقل أيامه. ويحسن أن يعبّر لمن حوله عمّا يحتاجه بوضوح وهدوء. فالأهل والأصدقاء كثيرًا ما يحتارون كيف يساعدون، وكلمة منه تيسّر عليهم. والتواصل الصادق أنفع من محاولة تفسير كل مشهد في المنام. ولا حرج في أن يطلب منهم البقاء قربه حين يحتاج إلى ذلك.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في القراءة النفسية، فتكرار مشاهد المستشفى قد يعكس انشغال الذهن بالمتابعة. وظهور أشخاص يعتنون به قد يدل على حاجته إلى الاطمئنان. أما مشاهد الضيق والعجز فقد تعبّر عن تعب نفسي مصاحب للمرض، لا عن مستقبل حالته. وينبغي ألا يقارن الحلم بما يمر به من أعراض أو نتائج. وهذه كلها قراءات نفسية عامة لا يُجزم بها.
ومن الجانب العملي، يفيد المريض أن يلتزم بتعليمات طبيبه ومواعيد متابعته دون تغيير بناء على أي حلم. ويحسن أن يحرص على النوم والراحة والغذاء بحسب إرشادات طبيبه. وإن شغله شيء في حلمه أو في مرضه فليدوّنه ويعرضه على الطبيب بدل الاحتفاظ بالقلق. ومن المفيد أن يتكلم مع أحد أهله أو مع مختص نفسي عمّا يثقله. فالدعم النفسي جزء مهم من العناية بالنفس أثناء أي مرض.
ويجدر التأكيد أن الحلم ليس تشخيصًا ولا نصيحة طبية، وأن أي ألم جديد أو أعراض مستمرة تستدعي مراجعة طبيب مختص. وإذا صار القلق على الصحة ثقيلًا ومتكررًا فالأفضل الكلام مع مختص أو مع أحد الأهل الموثوقين. فالهمّ المشارك أخف من الهمّ المكتوم. وطلب الدعم النفسي مبكرًا علامة وعي لا ضعف. وكثير من الأحلام تهدأ حين ينال المريض قسطًا كافيًا من الراحة والاطمئنان.
وفي الختام، كل ما ورد اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يدل على شيء من حال المرض. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على الحلم خوف ولا أمل. ومن حسن الظن بالله أن يمضي المريض في متابعته بقلب هادئ. ويدعو ربه بالعافية والسكينة له ولكل من يعاني. ثم يأخذ بما يرشده إليه طبيبه من عناية.
