قد يرى الإنسان في منامه أن المرض يتحول إلى غيمة تحوم حوله أو ترتفع وتبتعد، فيستيقظ متأملًا هذا المشهد الغريب. وهذه الرؤيا في أصلها صورة رمزية تعبّر عن مشاعر اليقظة وأفكارها، وليست خبرًا عن حال الجسد. وهذا التفسير ليس تشخيصًا ولا نصيحة طبية، وإنما قراءة هادئة لمعانٍ عامة محتملة. وإن بقي ألم أو أعراض حقيقية في اليقظة فلا بد من مراجعة طبيب مختص دون تأخير. ويكفي أن يُفهم المشهد على أنه صورة شعرية لثقل نفسي يتحرك ويتبدل.
يرمز تحول المرض إلى غيمة في المنام إلى حال شعورية تشبه الغيمة، تظلل وتثقل ثم قد تنقشع. وقد يدل على همّ عابر أو ضغط مؤقت ليس ثابتًا في مكانه. وقد يعبّر عن رغبة في أن تنجلي الأفكار الثقيلة ويصفو الذهن. وقد يكون أيضًا تعبيرًا عن غموض مشاعر لم تتضح بعد. ولا يصح الجزم بمعنى واحد، فالصورة تتشكل من حياة صاحبها. وكثيرًا ما يكون الحلم أخف وزنًا مما يظنه صاحبه عند الاستيقاظ.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُذكر عنه أن المرض في الرؤيا يرتبط أحيانًا بالضعف أو الهمّ، وأن الغيم يُقرأ عند بعض المعبّرين بحسب شكله ووقعه، دون قاعدة ثابتة. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن التعبير يختلف بحال الرائي وبما يصاحب المشهد. وتتفاوت آراء المعبّرين في هذا الباب تفاوتًا كبيرًا. ولا يمكن الاعتماد على قول واحد منها لتفسير صورة مركبة كهذه. وتبقى الأقوال للاستئناس لا للقطع.
للسياق أثر كبير، فمن كان يمر بفترة قلق أو غموض في قراراته قد يرى الهموم في صورة سحابة تظلله. وقد يأتي الحلم بعد يوم غائم أو بعد انشغال بالتفكير في أمر مجهول. وقد تؤثر قلة النوم والإرهاق في ميل الأحلام إلى صور رمزية غريبة. وقد يظهر المشهد بعد كلام مقلق سمعه الرائي أو قرأه. ومعرفة هذه المؤثرات تجعل الحلم أقرب إلى الفهم الهادئ. وقد يكون المشهد كله مجرد خيال لطيف لا يحمل أكثر من أثر يوم طويل.
وللمرأة التي تتحمل هموم بيتها قد يرمز المشهد إلى أن الهمّ عارض وسينقشع بقدر من الراحة والتدبير. وللرجل المنشغل بالمسؤوليات قد يشير إلى أن ثقل الأيام ليس ثابتًا. وللطالب قد يعكس ضبابية في المستقبل وقلقًا من المجهول. وللمسافر قد يدل على غموض الطريق وتغير الأحوال. وفي الأحوال كلها لا يقدم الحلم خبرًا بل يعبّر عن شعور.
ولمن يعاني فعلًا من تعب أو مرض ينبغي التأكيد أن ابتعاد الغيمة في الحلم لا يدل على تحسن، وأن بقاءها لا يدل على تدهور. فالمرجع في حالته الطبيب المختص ومتابعته المنتظمة. وإن شعر بأي أعراض جديدة فعليه مراجعة الطبيب دون انتظار. أما الحلم فصورة شعورية لا يُبنى عليها أمل ولا خوف. ويحسن أن يستأنس بالجانب الهادئ فيها دون مبالغة. ولا حرج في أن يطلب من أهله البقاء قربه حين يحتاج إلى ذلك.
وللتفاصيل الدقيقة أثر في القراءة، فالغيمة البيضاء الخفيفة قد تعبّر عن همّ عابر. والغيمة الداكنة الثقيلة قد تشير إلى فكر مثقل يحتاج إلى تفريغ. وإن كانت الغيمة تبتعد فقد يعكس ذلك رغبة في تخفف النفس. وإن كانت تقترب أو تحيط بالرائي فقد تدل على انشغاله بما يشغله. وهذه كلها قراءات نفسية عامة لا يُجزم بها. وكلما قلّ التفصيل قلّ ما يمكن استخلاصه من الحلم.
ومن الجانب العملي، يفيد الرائي أن يخفف زحام أفكاره بالكتابة أو بالمشي في الهواء الطلق. ويحسن أن ينتظم نومه وغذاؤه وأن يقلل المنبهات والسهر. والفحص الدوري المعتاد عند الطبيب خطوة عادية تطمئن صاحبها. ومن المفيد أن يتكلم مع صديق قريب عمّا يشغله. وإن بقيت الغيوم النفسية ثقيلة أسابيع فمراجعة مختص نفسي خطوة نافعة. وهذه عادات تنفعه سواء رأى حلمًا أم لم يرَ.
ويجدر التأكيد أن الحلم ليس تشخيصًا ولا نصيحة طبية، وأن أي ألم أو أعراض مستمرة تستدعي مراجعة طبيب مختص. وإن صار القلق على الصحة ثقيلًا ومتكررًا فالأفضل الكلام مع مختص أو مع أحد الأهل الموثوقين. فالهمّ المشارك أخف من الهمّ المكتوم. وطلب العون مبكرًا علامة وعي بالنفس وليس ضعفًا. وكثير من الأحلام تهدأ حين تصفو الأيام وينتظم النوم.
وفي الختام، كل ما ورد اجتهاد بشري ظني يحتمل الصواب والخطأ، ولا يُبنى عليه قرار. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يقطع أحد بما ستأتي به الأيام. ومن حسن الظن بالله أن يستقبل الرائي أيامه بقلب صافٍ مطمئن. ويدعو ربه بالعافية والسكينة له ولأهله. ثم يأخذ بأسباب الراحة والعناية المعتادة.
