قد يرى الإنسان في منامه شخصًا مريضًا لا يعرفه، فيستيقظ وهو يتساءل عن سبب ظهوره. ينبغي التذكير بوضوح بأن الرؤيا رمزية في تفسيرها، وليست تشخيصًا لأي حالة صحية ولا نصيحة طبية. وهي لا تتنبأ بمرض يصيب أحدًا، ولا تدل على حال صحة الرائي أو غيره في الواقع. ومن أحس في يقظته بأعراض مستمرة فعليه مراجعة طبيب مختص ولا يكتفي بتأويل الحلم. وما يلي مجرد قراءة في الرموز وما قد تعكسه من أحوال نفسية دون جزم.
الشخص الغريب في الأحلام كثيرًا ما يمثل جانبًا من نفس الرائي أو فكرة عامة تشغله، لا إنسانًا محددًا في الواقع. فإذا ظهر مريضًا، فقد يعكس ذلك تعاطفًا مع من يمرون بالتعب، أو انتباهًا إلى حال الآخرين. وقد يشير إلى جانب في الرائي نفسه يحتاج إلى عناية واهتمام لم ينتبه له بعد. وربما كان صدى لمشهد أو خبر مر به في يومه فعلق في ذهنه. ولا يُجزم بشيء من ذلك، فالحلم صورة نفسية لا خبر عن أحد. وقد يتصل بحس إنساني يميل إلى الرحمة بالمحتاجين.
نُسب إلى ابن سيرين أن الشخص المجهول في المنام يُنظر إلى هيئته وحاله لا إلى هويته، وأن التأويل يختلف بحسب حال الرائي. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى مراعاة ما يجري بين الرائي وذلك الشخص من تفاصيل. واختلفت أقوال المفسرين، فمنهم من حمله على إشارة إلى حال الرائي نفسه، ومنهم من حمله على اهتمام بشأن الآخرين. وهذه الأقوال ظنية، تُذكر للاستئناس لا للقطع. ولا يصح أن يُبنى عليها توقع بشأن أحد.
للسياق أثر كبير في فهم الحلم. فإن كان الرائي يعطف على المريض ويساعده، فقد يعكس ذلك ميلًا إلى الرعاية والمساندة. وإن كان يشعر بالخوف أو الانزعاج منه، فقد يرتبط بقلق من الضعف أو من المجهول. وإن مر به دون اهتمام، فقد يوحي بانشغال الرائي بنفسه وأموره. ويحسن أن يتذكر الرائي ما كان يشغله أو ما شاهده قبل نومه. ولا ينبغي أن يُنسب إلى ذلك الشخص أي معنى سلبي.
للطالب أو الشاب قد يرتبط الحلم بمشاهد من وسائل الإعلام أو بقصص سمعها فتركت أثرًا في نفسه. وقد يعكس حساسية ورغبة في مساعدة من يحتاج. ومن الطبيعي أن تتسلل مثل هذه الصور في أيام الانشغال الذهني. ويفيد أن يوجه الرائي تعاطفه إلى عمل صغير نافع لمن حوله. وليس في الحلم ما يدل على حالة أحد.
وللمتزوج أو المتزوجة قد يشير الحلم إلى انتباه إلى حاجات الآخرين ومشاعرهم داخل الأسرة وخارجها. وللأم قد يعكس حرصًا عامًا على راحة من حولها. وللأب قد يعبّر عن حس بالمسؤولية الاجتماعية. وللحامل قد يتصل بحساسية مفهومة تجاه الآخرين في هذه المرحلة، وهو شعور شائع لا يدل على شيء محدد. وكبير السن قد يرى فيه صدى لتأمل في أحوال الناس. ويبقى هذا قراءة رمزية عامة.
وصاحب العمل أو الموظف قد يرى في الحلم إحساسًا بمن حوله من زبائن وزملاء قد يمرون بظروف صعبة. ومن يعمل في الخدمات قد يرى فيه انعكاسًا لتعامله اليومي مع الناس. ومن يقرأ الأخبار كثيرًا قد يجد فيه أثرًا لما يتابعه. وفي هذه الحالات كلها يكون الحلم أقرب إلى إشارة إلى الحاجة إلى التوازن بين الاهتمام بالآخرين والاعتناء بالنفس. ولا يغني ذلك عن الطبيب عند وجود أعراض حقيقية.
للتفاصيل الدقيقة قيمة. فهيئة المريض الهادئة قد توحي بسكينة، وهيئته المتألمة قد توحي بتعاطف أشد. والمكان الذي يراه فيه الرائي قد يدل على مجال القلق، فإن كان في الشارع ارتبط بالمجتمع، وإن كان في بيته ارتبط بالأسرة. وإن كلمه المريض، فقد يرمز ما يقوله إلى رسالة من نفس الرائي. وإن اختفى فجأة، فقد يعبّر ذلك عن عبور فكرة عابرة.
من الناحية العملية والنفسية، يمكن أن يكون الحلم دعوة إلى استثمار التعاطف في عمل نافع صغير. فمساعدة محتاج أو سؤال عن جار أو دعم عمل خيري تمنح النفس رضا. والنوم الكافي والمنتظم وتناول غذاء متوازن وشرب الماء والراحة أمور تحفظ توازن الرائي. والفحص الدوري عند الطبيب عادة صحية حسنة. ويتأكد بصيغة أوضح أن الحلم ليس تشخيصًا ولا نصيحة طبية، وأن أي أعراض حقيقية تستدعي مراجعة طبيب مختص.
يبقى ما ذكر اجتهادًا بشريًا ظنيًا، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يقطع به أحد. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على حلم خوف ولا قرار. وحسن الظن بالله والدعاء للجميع بالصحة والطمأنينة خير ما يلجأ إليه الرائي. ويكفيه أن يأخذ من الرؤيا دعوة إلى الرحمة والانتباه للآخرين. ثم يمضي في يومه مطمئنًا.
