رؤية القلم الأزرق في المنام من الرؤى المألوفة، لأن هذا اللون شائع في الكتابة اليومية والتوقيع والأوراق الرسمية. والرؤيا رمزية في الأصل وليست إخبارًا حرفيًا بما سيقع، ولذلك يحسن التعامل معها بهدوء وروية. وقد يكون لما شاهده الرائي في يومه من كتابة أو دراسة أثر في ظهور هذا المشهد. ويبقى للشعور الذي صاحب الرؤيا وزن كبير في فهمها.
القلم رمز للتعبير والكتابة والتوثيق والتعلم والأفكار والمراسلة والتأثير بالكلمة والتخطيط وتدوين الذكريات. واللون الأزرق يرتبط عند كثير من الناس بالسكينة والاتزان والوضوح. فإذا اجتمع اللون والقلم فقد يشير ذلك إلى رغبة في التعبير الهادئ المنظم، أو إلى انشغال بأمر يحتاج إلى تدوين وترتيب. وقد يكون إشارة إلى كتابة رسمية أو عملية مثل التوقيع والمراسلة. وكل ذلك من باب الاحتمال لا اليقين.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما يُروى عنه أن القلم يتصل بالكلام والبيان والأثر الذي يتركه المرء. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى ربط الكتابة بالعلم والصنعة. أما دلالة اللون الأزرق في الرؤى فقد تباينت فيها آراء المعبرين، فبعضهم ربطه بالسماء والصفاء وبعضهم بدلالات أخرى. وتحديد لون القلم أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيُستنبط المعنى بالقياس على الأصل العام. ولذلك لا يصح الجزم به.
يتغير المعنى بحسب السياق. فإذا كان الرائي يكتب بالقلم الأزرق على ورقة نظيفة بخط واضح فقد يوحي ذلك بوضوح الفكرة واستقرار المزاج. وإذا كان يوقع به وثيقة فقد يرتبط المشهد بمسؤولية أو التزام يفكر فيه. وإذا تسرب الحبر الأزرق أو لطخ اليد فقد يعبر عن توتر من الخطأ أو الاستعجال. ويُنظر إلى المكان والأشخاص الحاضرين، فهم جزء من الصورة الكاملة للرؤيا.
إذا رأت المرأة العزباء قلمًا أزرق فقد يرتبط ذلك بدراستها أو عملها أو بمراسلة مهمة تنتظرها. وقد يعكس حاجتها إلى الهدوء في التعبير عن رأيها. أما المرأة المتزوجة فقد يوحي القلم الأزرق بترتيب أمور البيت والمواعيد والالتزامات، أو بكتابة قائمة احتياجات. وقد يشير أيضًا إلى رغبتها في حوار هادئ مع أهلها. وهذا اجتهاد يتفاوت بحسب حال كل امرأة وظروفها.
وإذا رآه الرجل فقد يتصل بعمله الإداري أو بتوقيعاته ومعاملاته، أو برغبته في توضيح موقف بكلمة هادئة. والطالب قد يرى القلم الأزرق لأنه مشغول بالمذاكرة والامتحانات، وليس في الرؤيا ضمان لنتيجة معينة، فالاجتهاد والتوفيق من الله هما الأصل. أما الموظف فقد يعكس المشهد انشغاله بأوراق وتقارير. ويبقى التفسير مرهونًا بتفاصيل حياة الرائي.
ومن التفاصيل الدقيقة درجة الأزرق، هل هي فاتحة صافية أم داكنة قريبة من الأسود. فالفاتح قد يوحي بالخفة والبساطة، والداكن قد يوحي بالجدية والرسمية. ويُنظر كذلك إلى جودة الحبر وسلاسة الكتابة، وإلى وجود غطاء للقلم أو فقدانه. وقد يكون لعدد الأقلام أثر، فالقلم الواحد يختلف عن مجموعة أقلام. وكلما كثرت التفاصيل المستحضرة كان الفهم أقرب إلى الواقع.
أما من الناحية النفسية والعملية فقد تعكس الرؤيا حاجة الرائي إلى تنظيم أفكاره وكتابتها بهدوء. وقد ينفعه أن يخصص وقتًا قصيرًا كل يوم لتدوين ما يشغله، وأن يرتب مهامه في قائمة بسيطة. والتعبير بالكتابة وسيلة معروفة لتخفيف التوتر وتصفية الذهن. وليست الرؤيا نصيحة طبية أو قانونية أو تعليمية متخصصة. ومن وجد صعوبة مستمرة في الكتابة أو ارتعاشًا متكررًا في اليد فليراجع طبيبًا.
ومما يعين على فهم الرؤيا أن يقارن الرائي بين لون القلم في المنام والألوان التي يستعملها في يقظته، فقد يكون الأزرق هو لونه المعتاد في دفاتره وأوراقه فلا يحمل دلالة خاصة. وقد يكون ظهوره لافتًا لأن الرائي كان يفكر في أمر يحتاج إلى وضوح وهدوء، كمحادثة مؤجلة أو رسالة يريد صياغتها بعناية. وإذا تكرر هذا المشهد عدة مرات فقد يكون الذهن يلح على موضوع بعينه يحسن الالتفات إليه. ولا يعني ذلك حدثًا معينًا قادمًا، وإنما هو دعوة إلى ترتيب الأفكار والكتابة عنها بصدق. وكلما كان الرائي أقرب إلى حقيقة حاله كان تأمله في الرؤيا أنفع له.
وخلاصة القول أن القلم الأزرق رمز يحتمل الصلة بالهدوء والوضوح والكتابة المنظمة، وهو معنى لا يُجزم به. وما ذُكر هنا اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ. فليُحسن الرائي الظن بالله تعالى، وليدعُ بالخير والسداد وراحة البال. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، وليأخذ الإنسان بالأسباب ويتوكل عليه. وفقه الله وكل قارئ لما فيه الخير.
