من رأى في منامه أنه يستعير قلمًا من شخص آخر ليكتب به، فقد تتصل رؤياه بحاجة إلى عون مؤقت أو بوسيلة يطلبها من غيره في أمر يخص الكتابة أو الدراسة أو العمل. الرؤيا في أصلها صور رمزية تتأثر بما يشغل صاحبها في يقظته، وليست خبرًا قاطعًا عن المستقبل. ولذلك فإن ما يُذكر هنا قراءات محتملة للتأمل لا قرارات مقطوعًا بها. ويبقى لحال الرائي وعلاقته بمن استعار منه أثر كبير في ترجيح المعنى الأقرب. وفي ما يلي عرض هادئ لأوجه التفسير المحتملة وفق ما قاله المعبرون وما يوافق الواقع.
يرمز القلم في المنام عمومًا إلى التعبير والكتابة والتوثيق والتعلم والأفكار والمراسلة والتخطيط. والاستعارة طلب انتفاع مؤقت بما يملكه غيره، فقد توحي بشعور الرائي بأنه يفتقر إلى أداة أو معلومة أو دعم ليتمم عملًا. وقد تشير إلى استعانة بخبرة شخص آخر أو بوقته أو بموارده. وقد تدل كذلك على مرحلة انتقالية يعتمد فيها على غيره قبل أن يمتلك وسائله الخاصة. ولا يصح الجزم بوجه واحد من هذه الوجوه.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن الاستعانة بأدوات الغير في المنام قد تدل على حاجة إلى عون من صاحبها أو انتفاع بما عنده. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أخذ القلم عارية قد يُقرأ على أنه نفع مؤقت يصل من جهة معينة وينتهي بانتهاء الحاجة. ويرى بعض المعبرين أن الصورة قد تدل ببساطة على موقف اجتماعي عابر وتفاعل مع من حوله. والآراء متفاوتة، والأولى أن يأخذ الرائي منها ما يلائم واقعه على سبيل الاستئناس لا الاعتماد.
للسياق أثر كبير في الفهم. فإن كان المستعار منه قريبًا ودودًا أعطاه القلم بسهولة، فقد تعكس الرؤيا شعورًا بوجود سند وعون. وإن تردد صاحب القلم أو امتنع، فقد تعبّر عن خوف من الرفض أو شعور بقلة الدعم. وإن كان الرائي في موقف مهم كاختبار أو توقيع، فقد تتصل الصورة بقلق من نقص الاستعداد. وإن استعاره في موقف عادي وانتهى سريعًا، فقد لا تحمل الصورة أكثر من انعكاس لأحداث اليوم.
بالنسبة إلى الطالب، قد تدل الرؤيا على حاجته إلى مساعدة في مادة أو إلى ملخصات زميل أو توجيه من معلم. وقد تعكس خوفًا من أن ينسى أدواته يوم الاختبار، وهو قلق مألوف عند كثيرين. وبالنسبة إلى الموظف، قد تشير إلى حاجته إلى مورد أو خبرة من قسم آخر لإتمام مهمة. وبالنسبة إلى صاحب العمل الحر، قد تتصل بالاستعانة بشريك أو مستشار في مرحلة ما. وكل ذلك يتوقف على واقع الرائي ولا يُجزم به.
وللمرأة قد تعني الصورة رغبة في طلب عون من أهلها أو صديقاتها في أمر يخصها، أو تردد في طلب المساعدة وخوفًا من الإثقال على أحد. وللرجل قد تتصل بالحاجة إلى مشورة أو دعم مؤقت في مشروع. وللشاب قد تقترب من مرحلة التعلم والاعتماد على الغير قبل الاستقلال. وللمتقدم في السن قد تعبّر عن رغبة في الاستعانة بمن هو أقدر على أمر محدد. وتبقى هذه الاحتمالات مفتوحة وغير ملزمة لأحد.
وللتفاصيل الدقيقة قيمة في الترجيح. فهوية صاحب القلم مهمة، فإن كان معروفًا فقد تُقرأ الصورة بحسب ما بينهما من علاقة، دون اتهام أو تحميل أحد ما لم يفعله. ونوع القلم يعطي دلالة، فالقلم الفاخر قد يوحي بطلب وسيلة ذات قيمة، والبسيط بحاجة عابرة. وإن نسي الرائي إعادة القلم أو أخذه بالخطأ، فقد يعكس انشغالًا بأمور يحتاج إلى ترتيبها. وإن أعاده بسرعة، فقد يوحي بأن الحاجة قصيرة الأمد وسهلة التدبير.
من الناحية النفسية، قد تظهر هذه الصورة عند من يشعرون بنقص في استعدادهم لمهمة قريبة، أو عند من يترددون في طلب المساعدة خوفًا من الظهور بمظهر المحتاج. وقد تكون دعوة لطيفة إلى أن طلب العون جزء طبيعي من حياة الناس جميعًا. ومن المفيد أن يحدد الرائي ما ينقصه فعلًا ثم يطلبه بوضوح وبأدب. كما يستحسن أن يحرص على تجهيز أدواته مسبقًا. وليست هذه الرؤيا نصيحة طبية أو قانونية متخصصة.
ويفيد الرائي أن يراجع ما جرى في يومه قبل النوم، فكثيرًا ما تكون هذه الصور صدى لموقف صغير مرّ به في مكتبة أو فصل أو مكتب. وإذا تكررت الرؤيا فقد يكون ذلك دعوة إلى التفكير في طريقة تعامله مع طلب العون وقبوله. وليس في تكرارها ما يدعو إلى القلق، بل هو مجرد إشارة إلى أن الموضوع يشغل ذهنه. ويكفي أن يخصص وقتًا قصيرًا لتدوين ما يحتاجه وما يستطيع أن يقدمه.
هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قابل للخطأ والاختلاف، وليس جزمًا بما سيقع ولا وعدًا بنتيجة محددة. فمن رأى هذه الرؤيا فليتلقها بهدوء، وليدعُ الله بالخير، وليحسن الظن به، وليطلب ما يحتاجه من عون بأدب وتخطيط. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الرؤيا إلا الاستئناس والتأمل.
