رؤية التلوين بالقلم في المنام مشهد بسيط في ظاهره، لكنه يحمل دلالات رمزية متعددة تتوقف على تفاصيله. وهي كغيرها من الرؤى لا تُقرأ قراءة حرفية ولا تُعد خبرًا قاطعًا عن أمر قادم. فقد يرى الإنسان نفسه يملأ مساحات بالألوان، أو يلون رسمًا لطفل، أو يضيف لونًا إلى شكل ناقص. والحلم في أغلبه صدى لما يشغل النفس من مشاعر وأفكار في اليقظة. فمن شعر بالقلق من هذه الرؤيا فليتذكر أنها صورة رمزية قابلة لأكثر من تأويل.
القلم في المنام العادي يرمز غالبًا إلى التعبير والكتابة والتوثيق والتعلم، وإلى الأفكار والمراسلة والتأثير بالكلمة. وهو أيضًا أداة لتخطيط الأيام وتدوين الذكريات، أي أنه وسيلة لتحويل ما في الداخل إلى شيء ظاهر. أما التلوين فيضيف إلى ذلك معنى الإحياء والتزيين وإعطاء المعاني حيوية ومشاعر. فالألوان في عمومها ترمز إلى الأحاسيس والأجواء، والتلوين بالقلم يعني أن الرائي يشارك بنفسه في تشكيل هذه الأجواء. ويبقى ذلك كله احتمالًا لا جزمًا.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الألوان أن لكل لون دلالة تختلف باختلاف الرائي وحاله، ولم يُنقل عنه في التلوين بالقلم تحديدًا تفصيل مستقل يُعتمد عليه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الكتابة والنقش والتزيين تتصل بالأعمال التي يبذلها الإنسان ويترك أثرها. غير أن الآراء تختلف في ذلك اختلافًا واسعًا، فمن الشراح من يربط الألوان بالفرح والزينة، ومن يربطها بما يخص المعاملات. والرموز الأقل شيوعًا مثل هذا الرمز أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيتسع فيها الاجتهاد. فيؤخذ ما ذُكر على أنه إشارات عامة للاستئناس فقط.
أثر السياق كبير هنا. فإن كان التلوين متقنًا ومنسجمًا داخل الحدود، فقد يعبر عن رغبة في الانضباط وإتمام ما بدأه الرائي. وإن خرج اللون عن الخطوط، فقد يشير إلى تساهل أو إلى رغبة في الانطلاق دون قيود. وإن كانت الألوان زاهية ومتعددة، فقد توحي بمرحلة من الانفتاح والنشاط. وإن كانت باهتة أو أحادية، فقد تعكس شعورًا بالرتابة. كما أن شعور الرائي أثناء التلوين، من راحة أو ضيق، هو أهم مفتاح لفهم الصورة.
الفتاة غير المتزوجة التي ترى نفسها تلون بالقلم قد تكون في مرحلة تمنح فيها لأحلامها ألوانًا وتفاصيل. وقد يرمز ذلك إلى رغبتها في تجميل جانب من حياتها أو في التعبير عن ذوقها الخاص. وإن كانت الألوان هادئة ومتناسقة، فقد يدل ذلك على توازن داخلي وراحة في التفكير. وإن كان الرسم الملون لطفل، فقد يعبر عن حنان أو رغبة في الدفء الأسري. ولا يُربط ذلك بوعد محدد، فهو انعكاس لما في النفس.
المرأة المتزوجة قد ترى هذا الحلم في فترة تنشغل فيها بتزيين البيت أو الاهتمام بالأطفال وما يرسمونه ويلونونه. وقد يشير إلى رغبتها في إدخال البهجة على أسرتها وتنويع أجواء الأيام. وإن كانت تلون مع أبنائها، فقد يدل ذلك على قرب ومشاركة وجدانية. وإن كان اللون مختلطًا أو متسخًا، فقد يعبر عن كثرة المهام وتداخلها. وفي كل ذلك تبقى الدلالة مرتبطة بحالها وما تعيشه.
الرجل الذي يلون بالقلم في منامه قد يكون مشغولًا بتحسين صورة عمل أو مشروع، أو بإضافة لمسة جديدة إلى شيء قائم. وقد يعبر ذلك عن رغبة في كسر الرتابة. أما الطالب فقد يرمز التلوين في منامه إلى تنظيم المذاكرة بالألوان، أو إلى رغبته في أن تصير دراسته أكثر حيوية ومتعة. وقد يكون دعوة لطيفة إلى التلخيص بالمخططات والأقلام الملونة. ويبقى المعنى مرهونًا بحال كل شخص.
التفاصيل الدقيقة تعطي الرؤيا عمقها، فلون الأخضر يختلف في إيحائه عن الأزرق أو الأصفر، والتلوين بلون واحد يختلف عن التلوين بعدة ألوان. وإن كان القلم ينفد حبره أثناء التلوين، فقد يشير إلى حاجة إلى التجدد والراحة. وإن اكتمل الرسم الملون وبدا جميلًا، فقد يدل على رضا الرائي عن جهده. وإن بقي ناقصًا فقد يعبر عن أمور لم تكتمل بعد. وهذه كلها اجتهادات ممكنة وليست قطعيات.
من الزاوية العملية والنفسية، فإن التلوين نشاط معروف بأنه يهدئ الذهن ويعين على التركيز، فقد يكون الحلم دعوة إلى الاسترخاء. ويستطيع الرائي أن يخصص دقائق يومية لنشاط بسيط كالتلوين أو الرسم أو الكتابة. كما أن تدوين المشاعر على الورق، وتلوين الأفكار المهمة بألوان مختلفة، يساعد على ترتيب الأولويات. وإن كان الضغط كبيرًا فالتحدث مع شخص موثوق أنفع من كتمان الهم. وهذه كلها اقتراحات عامة وليست علاجًا متخصصًا.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ومن ثم لا يصح أن يتحول إلى قلق أو توقع جازم. وينبغي أن يحسن الرائي الظن بالله وأن يدعو بالخير والسكينة في يومه. والغيب لا يعلمه إلا الله، والألوان في المنام صور رمزية لا أكثر. فمن رأى ألوانًا زاهية فليحمد الله عليها، ومن رأى ما لا يعجبه فليطمئن ولا يلتفت إليه. اللهم اجعل لكل من قرأ هذه السطور طمأنينة وتوفيقًا وحسن ظن بك.
