من يرى القلم في آخر مشهد من منامه، قبيل أن يستيقظ مباشرة، فيبقى أثر الصورة حاضرًا في ذهنه حين يفتح عينيه، فقد رأى مشهدًا يسهل تذكره. والرؤيا رمزية في أصلها، فلا تُؤخذ بظاهرها ولا يُبنى عليها يقين، وإنما تُقرأ على أنها احتمال يتصل بحال الرائي. والقلم هنا قلم كتابة عادي، فالتفسير يدور حول التعبير والتدوين والتعلم والمراسلة. وما يلي احتمالات متعددة يُستأنس بها.
من الأمور المعروفة أن الأحلام القريبة من وقت الاستيقاظ تكون أبقى في الذاكرة وأوضح تفاصيل من غيرها، وهذا أقرب إلى تفسير نفسي لا يمنحها قوة خاصة. ولذلك يحسن ألا يُحمَّل توقيت الرؤية أكثر مما يحتمل، وأن يُنظر إلى مضمونها وشعور الرائي بها. ويرمز القلم في ذاته إلى وسيلة التعبير وتوثيق الأفكار والتخطيط. وقد يدل ظهوره في ختام الحلم على أن الكتابة أو التخطيط آخر ما يشغل الذهن قبل العودة إلى اليقظة. وهذه معان ظنية لا قطع فيها.
نُسب إلى ابن سيرين أن القلم يدل على الكلام والبيان والعلم، وأن الأمر في تعبير الرؤيا يدور على المعنى المرئي وحال الرائي أكثر مما يدور على ظرف الزمن. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن تعبير الرؤيا يتفاوت بحسب أحوال الرائين وما يغلب عليهم، وأن الرمز الواحد لا يحمل معنى واحدًا عند الجميع. وتختلف الآراء في أثر وقت الرؤية، فبعض المعبرين يعتد به وبعضهم لا يجعله فاصلًا. فلذلك يُستحسن أن يُؤخذ التوقيت قرينة صغيرة لا ركنًا في التعبير.
للسياق أثر كبير، فإن كان الرائي يمسك القلم ويبدأ الكتابة قبل أن يستيقظ فقد يدل ذلك على رغبة في بدء أمر كتابي مع بداية يومه. وإن كان القلم يُعطى له من أحد فقد يرمز إلى معين أو فرصة. وإن كان القلم يختفي عند الاستيقاظ فقد يعبّر عن فكرة تتلاشى قبل أن تُدوَّن. وإن استيقظ والرائي ما زال يشعر بملمس القلم فقد يدل على حضور الفكرة في ذهنه. وشعور الرائي عند الاستيقاظ أدق الأدلة.
للعزباء قد يعبّر الحلم عن قرار أو خطة دراسية أو مهنية تشغل ذهنها في بداية يومها، أو عن رسالة تريد كتابتها. وللمتزوجة قد يشير إلى قائمة أمور البيت واليوم التي تدور في ذهنها، أو إلى كلام تريد قوله. وللحامل قد يرتبط بكثرة التفكير في ترتيبات الأيام القادمة. وللمطلقة والأرملة قد يدل على خطة جديدة تتبلور في الذهن. وهذه الاحتمالات تختلف من رائية إلى أخرى.
وللرجل قد يتصل بما ينتظره في عمله من مراسلات أو توقيعات أو اجتماعات. وللطالب قد يعبّر عن واجبات اليوم ومذاكرته. وللتاجر قد يشير إلى حسابات ومعاملات تنتظره. وللموظف قد يدل على مهام الكتابة والتقارير. والأقرب أن يقيس كل رائٍ الصورة على برنامج يومه وما يشغله.
من التفاصيل المؤثرة وضوح الصورة وقت الاستيقاظ، فإن كانت واضحة مفصلة فقد تعكس انشغالًا قويًا بالأمر، وإن كانت مبهمة فقد تعكس ذهنًا مشتتًا. وكذلك مدى انتباه الرائي لما كُتب، فإن تذكر الكلمات فهي أولى بالنظر من مجرد القلم. وإن كان القلم مألوفًا من أدواته اليومية فهو أقرب إلى انعكاس العادة، وإن كان غريبًا فقد يحمل دلالة مختلفة. وإن شعر بسكينة وهو يراه فالمعنى أقرب إلى الراحة. وهذه قرائن جزئية تُضم إلى غيرها.
وللمريض قد يدل الحلم على ذهن نشط يشغل نفسه بالتدوين أو بالتفكير فيما يحتاج إلى قوله لمن حوله. وللمسافر قد يرتبط بأوراق ومواعيد تنتظره. وللمسن قد يدل على اشتياق إلى التدوين أو القراءة. وللمهموم قد يكون صورة لفكرة ثقيلة تلازمه حتى آخر النوم. وكل ذلك قراءات ممكنة لا يتعين واحد منها.
من الناحية النفسية، يعمل الذهن قرب الاستيقاظ على دمج ما يفكر فيه الإنسان في يومه المقبل، فيظهر القلم صورة معتادة للأمور المكتوبة والمخطط لها. ويفيد عمليًا أن يدوّن الرائي أول ما يخطر له بعد الاستيقاظ في دفتر قريب من سريره، ثم يرتب مهام يومه. وقد يعين ذلك على بدء اليوم بصفاء وأقل قلق. وهذا الحلم ليس نصيحة طبية متخصصة، فإن كانت الأحلام تقطع نومه وتؤثر في راحته فليستشر مختصًا أو أحد أهله. والنوم الكافي المنتظم من أنفع ما يحفظ صفاء الذهن.
الخلاصة أن رؤية القلم قبل الاستيقاظ قد تعكس انشغالًا بالكتابة أو التخطيط في ختام النوم، وتبقى أوضح في الذاكرة لقربها من اليقظة لا لقوة خاصة بها. وما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُجزم به ولا يُبنى عليه خوف أو أمل. وحسن الظن بالله والدعاء بالتوفيق أولى ما يلزمه الرائي. أما ما سيكون فلا يعلمه إلا الله، والغيب عنده وحده.
