رؤية برْي القلم في المنام، أي تهذيب رأسه بالمبراة ليصير جاهزًا للكتابة، رؤيا ذات طابع تحضيري هادئ. وهي كغيرها من الرؤى رموز وصور لا تُقرأ قراءة حرفية ولا تُعد خبرًا قاطعًا عن أمر قادم. فقد يبري الرائي قلمه بهدوء وتأنٍّ، أو يبريه حتى يكاد ينتهي، أو يبري عدة أقلام دفعة واحدة. والرؤيا في أغلبها صدى لما يشغل الذهن من استعداد لعمل أو دراسة أو مهمة. ولذلك يحسن النظر إليها على أنها احتمال من الاحتمالات.
القلم في المنام العادي يرمز غالبًا إلى التعبير والكتابة والتوثيق والتعلم، وإلى الأفكار والمراسلة والتأثير بالكلمة. وهو أداة لتخطيط الأيام وتدوين الذكريات، وبه تتحول الخواطر إلى كلام مرئي. أما برْيه فهو عمل تحضيري يسبق الكتابة، فيدل غالبًا على الاستعداد وتحسين الأدوات وتجديد العزم قبل بدء مرحلة جديدة. وقد يعبر عن رغبة في أن يكون الكلام أدق وأوضح وأكثر تأثيرًا. ويبقى ذلك كله احتمالًا لا جزمًا.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب القلم والكتابة عمومًا أن القلم يدل على البيان والكلام ومن يتولى شؤون غيره بالكتابة، ولم يُنقل عنه في برْي القلم تحديدًا تفصيل مستقل يُعتمد عليه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن أدوات الكتابة ترتبط بالأعمال والمعاملات وما يُثبت من أمور الناس. غير أن الآراء تختلف في تفصيل ذلك، ومن الشراح من يكتفي بالمعنى العام. والرموز الأقل شيوعًا كهذا الرمز أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيتسع فيها الاجتهاد. ولذلك يؤخذ ما ذُكر على سبيل الاستئناس لا الجزم.
يتغير المعنى بحسب حال القلم وحال الرائي أثناء البري. فإن كان البري يسيرًا والرأس يخرج دقيقًا ومتناسقًا، فقد يدل على استعداد جيد وتهيئة هادئة. وإن كان القلم ينكسر أثناء البري، فقد يعبر عن تعجل أو ضغط زائد على النفس، دون أن يكون في ذلك دلالة على سوء. وإن كان القلم قصيرًا جدًا، فقد يشير إلى وقت أو جهد استُهلك كثيرًا. وكذلك مكان البري ومن حضر معه يضيفان طبقة إلى المعنى.
إذا رأت الفتاة غير المتزوجة أنها تبري قلمها، فقد يشير ذلك إلى استعداد لدراسة أو عمل أو مرحلة جديدة تفكر فيها. وقد يرمز إلى رغبتها في ترتيب أدواتها وأفكارها قبل أن تبدأ. وإن كان البري يسيرًا، فقد يوحي بثقة وهدوء. وإن كان صعبًا، فقد يعبر عن بعض التردد الطبيعي قبل البدء. ولا يُربط الحلم بوعد بنتيجة معينة، فهو انعكاس رمزي لما في النفس.
المرأة المتزوجة قد ترى هذا الحلم وهي تجهز أولادها للمدارس أو تعد نفسها لمرحلة جديدة في البيت أو العمل. فقد يرمز برْي القلم إلى تهيئة الأدوات وترتيب الأمور قبل موسم مزدحم. وقد يدل كذلك على رغبتها في تجديد نشاطها وتحسين طريقة إدارة وقتها. وإن كانت تبري أقلامًا لأطفالها، فقد يعبر ذلك عن رعاية واهتمام. وإن شعرت بالتعب، فقد تكون في حاجة إلى قسط من الراحة.
الرجل الذي يبري القلم في منامه قد يكون مقبلًا على عمل أو مشروع أو امتحان ويشعر بحاجة إلى التهيؤ له. وقد يعكس الحلم رغبته في أن يكون كلامه وعمله أدق وأحسن. أما الطالب فقد يرمز البري في منامه إلى الاستعداد للاختبارات وتجهيز مستلزمات الدراسة، أو إلى رغبته في أن يبدأ مذاكرته بنشاط جديد. وقد يكون دعوة لطيفة إلى تنظيم وقته وأدواته. ويبقى المعنى مرتبطًا بحال كل شخص.
للتفاصيل الدقيقة أثرها، فبري القلم بمبراة صغيرة يختلف عن بريه بسكين، ونتف الخشب المتساقطة قد ترمز إلى ما يتخلص منه الإنسان من أمور زائدة. وإن كان الرأس يخرج حادًا جدًا، فقد يدل على رغبة في الدقة العالية، وإن كان متفتتًا فقد يدل على إرهاق. وإن كان الرائي يبري قلمًا لغيره، فقد يعبر عن مساعدة أو تهيئة طريق لشخص آخر. وهذه كلها احتمالات للتأمل لا قطعيات.
من الزاوية العملية والنفسية، قد يكون الحلم انعكاسًا لتنبه الذهن إلى ضرورة الاستعداد قبل البدء بأي عمل. ومن المفيد أن يرتب الرائي أدواته ومكان عمله، وأن يضع قائمة قصيرة بما يريد إنجازه في أسبوعه. كما أن الاستعداد الهادئ يقلل من التوتر وقت العمل. والتدوين اليومي لما يشغل البال وسيلة جيدة لتفريغ الأفكار. وأخذ فواصل قصيرة بين المهام يحفظ التركيز.
وفي الختام فإن ما ذُكر اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، ولا يغني عن تأمل الرائي في ظروفه. وينبغي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بالخير والتوفيق في عمله ودراسته. والغيب لا يعلمه إلا الله، فلا يُبنى على الرؤيا جزم ولا تخويف. فمن رأى برْيًا يسيرًا فليحمد الله عليه، ومن رأى ما يقلقه فليطمئن ولا يحمّله أكثر مما يحتمل. اللهم اجعل لكل من قرأ هذه السطور خيرًا وسكينة وحسن ظن بك.
