من رأى في منامه قلمًا يتحول بين يديه إلى مفتاح، فقد تتصل رؤياه بمعنى فتح باب أو الوصول إلى حل أو تحويل الفكرة والكتابة إلى وسيلة للوصول إلى مبتغى. الرؤيا في أصلها صور رمزية تتأثر بما يشغل الإنسان في يقظته، وليست خبرًا قاطعًا عن المستقبل ولا وعدًا بنتيجة. ولذلك فإن ما يُذكر هنا احتمالات للتأمل لا قرارات مقطوعًا بها. ويبقى لحال الرائي وما يشعر به أثناء المشهد أثر كبير في ترجيح المعنى الأقرب. وفي ما يلي عرض هادئ لأوجه التفسير المحتملة.
يرمز القلم في المنام عمومًا إلى التعبير والكتابة والتوثيق والتعلم والأفكار والمراسلة والتخطيط. وأما المفتاح فيُقرأ في الرؤى عادة على أنه وسيلة للفتح والوصول والحل، وصاحب المفتاح من يملك سبيل الدخول. فتحول الأداة إلى مفتاح قد يوحي بأن التعبير والتعلم والتخطيط هي الطريق إلى ما يبتغيه الرائي. وقد يشير إلى أن فكرة مكتوبة قد تكون سببًا لفتح باب لم يكن مفتوحًا. وقد يعبّر كذلك عن رغبة في إيجاد حل لمسألة مغلقة. ولا يصح الجزم بوجه واحد.
نُسب إلى ابن سيرين في بعض ما رُوي عنه أن المفتاح في المنام قد يدل على فرج أو علم أو سبب ييسر أمرًا مغلقًا. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن المفاتيح قد تُقرأ على أنها وسائل الوصول إلى مطلب أو مسؤولية عن أمر. ويرى بعض المعبرين أن المفتاح الصدئ أو المكسور قد يشير إلى تعثر في الوصول إلى الغاية. وتتفاوت الأقوال، والأولى أن يأخذ الرائي منها ما يلائم واقعه على سبيل الاستئناس لا الاعتماد.
للسياق أثر كبير في الفهم. فإن كان المفتاح لامعًا وفتح بابًا بسهولة، فقد تعكس الرؤيا تفاؤلًا بحل قريب أو بفرصة تلوح. وإن لم يناسب القفل، فقد تعبّر عن شعور بأن الوسيلة المتاحة لا تلائم الهدف بعد. وإن كان الباب غير معروف، فقد يوحي ذلك بتطلع إلى مجال جديد لا يعرف تفاصيله. وإن بقي القلم ظاهرًا في جزء من المفتاح، فقد يدل على ارتباط الحل بالكتابة والتخطيط. وتبقى مشاعر الرائي أصدق القرائن.
بالنسبة إلى الطالب، قد تدل الرؤيا على أن اجتهاده في الكتابة والمراجعة قد يكون طريقه إلى فهم مادة صعبة. وقد تعكس رغبته في إيجاد طريقة للتعامل مع موضوع مغلق عليه. وبالنسبة إلى الموظف، قد تشير إلى حل لمشكلة في العمل يمر عبر مراسلة أو توثيق أو خطة مكتوبة. وبالنسبة إلى صاحب المشروع، قد تتصل بباب تعاون أو تمويل يتطلب عرضًا مكتوبًا جيدًا. وكل ذلك يتوقف على الواقع ولا يُجزم به.
وللمرأة قد تعني الصورة بحثًا عن حل لأمر شغلها، أو رغبة في فتح باب دراسة أو عمل عبر الكتابة والتقديم. وللرجل قد تتصل بوسيلة للدخول في مجال جديد أو لإنجاز معاملة تتطلب ورقة وتوثيقًا. وللشاب قد تقترب من تطلعه إلى مستقبل يفتح له أبوابًا. وللمتقدم في السن قد تعبّر عن رغبة في تدوين خبرته ونقلها. وتبقى هذه الاحتمالات مفتوحة وغير ملزمة.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها. فشكل المفتاح قد يضيف دلالة، فالمفتاح القديم قد يوحي بأمر مؤجل أو تقليدي، والجديد الشكل بوسيلة مستجدة. ومادته كذلك، فالذهبي قد يوحي بقيمة كبيرة، والحديدي بالجدية والمتانة. وطريقة التحول مهمة، فالتدريجي يوحي بتشكل الحل شيئًا فشيئًا، والمفاجئ بإدراك مباغت. وإن علقه الرائي في سلسلة أو وضعه في جيبه، فقد يعبّر ذلك عن رغبته في الاحتفاظ بالوسيلة.
من الناحية النفسية، تظهر هذه الصورة عند من يشعرون بأنهم أمام باب مغلق في دراسة أو عمل أو علاقة، ويبحثون عن مدخل. وقد تكون دعوة هادئة إلى أن يجرب الرائي طرقًا متعددة، كتدوين المشكلة وتحليلها ثم كتابة خطوات صغيرة للحل. ومن المفيد أن يسأل أهل الخبرة وأن يتعلم المهارة المطلوبة. كما ينبغي ألا يؤجل قراراته انتظارًا لعلامة. وليست الرؤيا نصيحة طبية أو قانونية متخصصة.
ويفيد الرائي أن يراجع ما جرى في يومه قبل النوم، فربما واجه مشكلة أو بحث عن حل أو رأى مفاتيح وأقلامًا فانعكس ذلك في المنام. وإذا تكررت الرؤيا فقد تكون إشارة إلى أن موضوع الحلول يشغل ذهنه. وليس في تكرارها ما يدعو إلى القلق، بل هو دعوة إلى التفكير المنظم. ويكفي أن يكتب المشكلة في ورقة ويقسمها إلى خطوات.
هذا التفسير اجتهاد بشري ظني، قابل للخطأ والاختلاف، وليس جزمًا بما سيقع ولا وعدًا بنتيجة محددة. فمن رأى هذه الرؤيا فليتلقها بهدوء، وليدعُ الله بالخير، وليحسن الظن به، وليسع إلى الحل بتخطيط وصبر. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الرؤيا إلا الاستئناس والتأمل.
