رؤية الخروف في المنام للحزين والمهموم قد تحمل معاني قريبة من السكينة والتخفيف والأمل، لكنها تبقى رؤيا رمزية لا تُفهم حرفيًا. فالهم والحزن يثقلان النفس ويلونان الأحلام بألوان متعددة، وقد يظهر الخروف فيها رمزًا للأنس أو انعكاسًا لحاجة إلى عناية. وتختلف الدلالة من شخص إلى آخر بحسب سبب همه وما يتمناه وما يشعر به أثناء الحلم. ولذلك تُعرض التفسيرات الآتية على سبيل الاحتمال والتأمل لا الجزم. وكلما كان المشهد هادئًا مريحًا مال المعنى نحو الخير والطمأنينة.
الخروف والغنم يرمزان عند كثير من المفسرين إلى الرزق والبركة والوداعة والرعاية والألفة. فالغنم تعيش في جماعة وتألف السكينة، فصارت رمزًا للأمان وللقلوب الهادئة. وقد يدل الخروف على فرج قريب أو على أنس يأتي بعد وحشة، وقد يدل على نعمة ما تزال قائمة في حياة الرائي. وإذا ظهر الخروف ضعيفًا أو خائفًا فقد يعبر عن شعور الرائي بالضعف أو حاجته إلى احتواء ورفق. وهكذا تتحدد الدلالة من هيئة الخروف وسلوكه والمشاعر المصاحبة.
نُسب إلى ابن سيرين أن الخروف قد يدل على رزق ونفع ورجل مبارك، وأن الغنم عمومًا من علامات الخير وسعة العيش. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الغنم السمينة الهادئة أدل على الخير من الهزيلة والمضطربة. وتتفاوت عبارات المفسرين في التفاصيل، وقد يختلفون في الرمز الواحد بحسب حال الرائي. كما أن ربط الخروف بالهم والحزن على وجه الخصوص أقل تناولًا في الكتب القديمة، فيعتمد فيه على القياس والتأمل. ولهذا يحسن النظر إلى الحلم بتواضع دون جزم.
للسياق أثر كبير في التأويل، فالخروف في البيت يوحي بأنس وسكينة، وفي الحقل بسعة وانفراج، وفي الطريق بتغير في الأحوال. وإذا رأى الحزين الخروف قريبًا منه بهدوء فقد يدل على سلوى أو عون يأتيه من المحيطين. وإذا رآه بعيدًا فقد يعبر عن أمل ينتظر وقته. ويؤثر لون الخروف وحجمه وصوته في المعنى، كما يؤثر ما يشعر به الرائي أثناء الحلم. وكلما تذكر التفاصيل بدقة كان فهم الرمز أقرب.
وللحزين والمهموم بوجه خاص قد يكون الخروف الوديع رسالة طمأنة رمزية بأن الأيام تتبدل وأن في الحياة ما يستحق الأمل. وقد يرمز إلى سكينة تتسلل إلى القلب بعد ضيق، أو إلى قريب يقف بجانبه ويواسيه. وإذا رأى نفسه يحنو على الخروف فقد يعبر ذلك عن رحمة في قلبه وعن حاجته هو إلى رحمة مماثلة. وهذه احتمالات لا تعني زوال الهم بمجرد الحلم، فالتحسن يحتاج إلى سعي وصبر. لكن الحلم قد يكون بابًا إلى التفكير في ما يريح.
وإذا ظهر الخروف في الحلم هزيلًا أو شاردًا فقد يكون انعكاسًا لثقل الهم على النفس وحاجتها إلى الراحة والرعاية. وهذا لا يعني نقصًا في الرائي، فالحزن شعور إنساني يمر به الجميع. ومن المفيد أن يتحدث عما يضايقه مع من يثق به وأن يخرج إلى الهواء الطلق ويتحرك قليلًا كل يوم. وإن طال الحزن أو اشتد فمن الحكمة أن يستعين بمختص نفسي موثوق. فالعناية بالنفس أخذ بالأسباب لا ينافي التوكل.
ومن التفاصيل التي تستحق الانتباه لون الصوف وعدد الغنم وحالتها ومكان وقوفها. فالأبيض النظيف أقرب إلى الصفاء والراحة، والداكن قد يشير إلى أمر يحتاج إلى أناة. والقطيع الهادئ قد يوحي بكثرة من يحبونه، والخروف الواحد قد يشير إلى شخص أو ذكرى بعينها. والخروف الهادئ أقرب إلى السكينة، والمضطرب قد يعبر عن توتر داخلي مؤقت. وتقرأ هذه الإشارات جميعًا في إطار الحال العام للحلم.
ومن الناحية العملية والنفسية قد يعكس الحلم رغبة عميقة في الراحة والأمان بعد مرحلة ثقيلة. ويفيد في هذه الحال أن يحافظ الرائي على نومه وغذائه وأن يخصص وقتًا للذكر والدعاء والمشي والجلوس مع من يحب. كما يفيد أن يقسم همومه إلى أمور يمكنه فعل شيء تجاهها وأمور يتركها لله. وأن يتجنب الإفراط في البحث عن تفاسير الأحلام لئلا تتحول إلى هم جديد. فالنفس تهدأ بالتدرج، ومع الصبر تنفرج الأمور بإذن الله.
وختامًا فإن كل ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يقطع بزوال هم أو بوقوع أمر. وعلى الرائي أن يحسن الظن بالله وأن يدعو بالفرج وانشراح الصدر وتيسير الأمور. وإن أزعجه شيء في الحلم فليصرفه عن باله وليتوكل على الله. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يدري أحد متى يأتي الفرج. اللهم اجعل كل رؤيا خيرًا وأبدل كل هم سرورًا وسكينة.
