رؤيا كفن يلمع رؤيا رمزية وليست حرفية، ولا تدل على موت أحد ولا على مرض أو حادث ولا على أمر مقلق. اللمعان في المنام يرتبط عادة بالتألق والصفاء والجمال وما يلفت الانتباه بنقائه، فاجتماعه مع الكفن يعطي المشهد طابعًا مشرقًا يخفف من رهبة الرمز. وقد يكون المشهد انعكاسًا لشعور الرائي بأن مرحلته تنتهي بصورة مشرفة تترك أثرًا طيبًا. والمقصود أن ما يُطوى يُطوى بلمعان يشبه الرضا عن النفس. وهذا التفسير تأمل هادئ لا يحمل خبرًا عن أحد.
الكفن في لغة الرموز يرتبط بالنهايات وطي الصفحات والتخلي عن الأعباء القديمة، ويرتبط بالستر والسكينة والبدايات الجديدة. وحين يلمع فكأن النهاية نفسها صارت تحمل بريقًا، وهذه صورة تدل على أن ما انتهى ترك في نفس الرائي إحساسًا بالإنجاز والصفاء. وقد يعبّر المشهد عن رغبة في أن يبدأ المرحلة التالية بنفس متألقة. وقد يعكس أيضًا قلقًا من أن لا يدوم هذا البريق. وكل ذلك قراءة رمزية لحالة الرائي النفسية دون جزم أو تهويل.
نُسب إلى ابن سيرين أن الثوب النظيف الجميل في المنام يُحمل على حسن الحال وصلاح الأمر وعلى ما يسرّ صاحبه، وأن لمعانه يُقرأ على ظهور الأمر وحسنه. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن الصفاء واللمعان في الثياب يرتبطان بالسرور وبما يحبه الإنسان من أحواله. واختلفت آراء المفسرين في تفاصيل ذلك بحسب نوع اللمعان وسببه. والكفن الذي يلمع من الصور الأقل شيوعًا في الكتب القديمة، ولذلك لا يوجد فيها تناول مفصل له. فالأولى التعامل معه بحذر ودون جزم بمعنى واحد.
يتأثر المعنى بنوع اللمعان؛ فإن كان هادئًا ناعمًا كلمعان اللؤلؤ فالدلالة أقرب إلى سكينة وجمال داخلي. وإن كان ساطعًا قويًا يبهر العين فقد يعبّر عن رغبة في الظهور أو عن حماس كبير. وإن كان يتغير مع حركة الضوء فقد يدل على مزاج يتبدل. وإن كان الرائي هو من يجعله يلمع بالتنظيف والعناية فهو يشارك في تجميل نهاية مرحلته. وشعوره بالفرح أو الدهشة يرجّح بين هذه المعاني.
للفتاة العزباء قد يرمز المشهد إلى نجاح تنهي به مرحلة دراسية أو تجربة، وإلى ثقة متنامية بنفسها وهي تستعد لخطوة جديدة. وقد يدل على رغبتها في أن تظهر بهيئة مشرقة. وقد يعكس شعورًا بالرضا عما بذلته. وإن شعرت بالفرح فالأمر خير، وإن شعرت بالقلق فلتتأنَّ ولتستشر من تثق به. ولا يُفهم من الرؤيا شيء عن أحد.
وللمرأة المتزوجة قد يشير الكفن اللامع إلى انتهاء مرحلة أسرية بجهد مشكور وبيت أصفى وأهدأ، أو إلى تجدد في المودة بعد فتور. وقد يعبّر عن رغبتها في أن تهتم بنفسها وتُقدَّر. وللرجل قد يرمز إلى إنهاء عمل أو مشروع بنجاح وبصمة جيدة، أو إلى تقدير يناله من محيطه. وقد يعكس عند بعضهم ارتياحًا لما أنجزه. وهذه الدلالات احتمالات رمزية وليست قاطعة.
ومن التفاصيل الدقيقة لون اللمعان، فالفضي يوحي بهدوء والذهبي بدفء وتقدير والأبيض بصفاء. ومنها مصدره، فإن كان من القماش نفسه فالإشراق داخلي وإن كان من ضوء خارجي فهو ظرف مواتٍ. وكذلك حال الكفن، فإن كان مطويًا مرتبًا فاللمعان يزيده جمالًا، وإن كان ممدودًا فهو يملأ المكان بالأمل. وإن رآه الآخرون يلمع فقد يدل على أثر ظاهر لما أنجزه الرائي. وتبقى هذه كلها إشارات رمزية لا تُجزم.
عمليًا يمكن للرائي أن يحتفل بما أنجزه احتفالًا بسيطًا، وأن يشكر من ساعده في رحلته. ومن المفيد أن يحتفظ بما يذكّره بإنجازه ويطوي ما أنهاه بهدوء ورضا. وإذا شعر بقلق من الفقد أو التغيير فالتواصل مع الأحبة والكلام معهم يمنحه أمانًا. ويحسن أن يهتم بنومه وحركته وغذائه وصحته النفسية. وهذا الكلام ليس نصيحة طبية ولا نفسية متخصصة، فإن استمر الحزن الشديد أو القلق من الفقد أو ظهرت أفكار مقلقة فالأولى التحدث إلى مختص أو أحد الأهل.
وللمعان في هذه الرؤيا معنى خاص عند من يمر بفترة تعب، فهو يذكّره بأن في كل مرحلة جانبًا مضيئًا يستحق أن يُرى. وقد تكون الرؤيا دعوة لطيفة إلى أن يقدّر الرائي ما بذله ويمنح نفسه التشجيع. كما قد تعبّر عن رغبة في إنهاء ما يُثقل القلب مع الاحتفاظ بما هو جميل ونافع من التجربة السابقة. وكلما كان اللمعان في الحلم ألطف وأهدأ كانت الدلالة أقرب إلى الراحة والتصالح مع ما مضى. ويبقى ذلك كله تفسيرًا رمزيًا يتغير بتغير حال الرائي وظروفه.
وخلاصة القول أن الكفن اللامع يُقرأ رمزًا لتألق وصفاء وختام مشرق لمرحلة، وليس خبرًا بشيء يخص أحدًا. وهذا التفسير اجتهاد بشري ظني قد يصيب وقد يخطئ، فلا يُبنى عليه توقع. والغيب لا يعلمه إلا الله، وحسن الظن به سبحانه يجعل القلب مشرقًا. ويُدعى بأن يمنح الله صاحب الرؤيا صفاء في أيامه وسكينة في نفسه. اللهم اجعل ما يراه الإنسان في منامه سببًا لتفاؤل وراحة بال.
