رؤية دخان يخرج من الباب في المنام مشهد يوحي بانتقال، فالباب فاصل بين حال وحال ومكان ومكان، وما يخرج منه يغادر موضعًا إلى آخر. وهذه الرؤيا رمزية في أصلها، ولا تدل على حريق ولا على خطر قريب ولا على ضرر لأحد. وهي كذلك ليست نصيحة طبية أو أمنية، فلا تغني عن الانتباه إلى السلامة في اليقظة. وإذا شم أحد رائحة دخان أو حريق حقيقية فعليه أن يتحقق من السلامة فورًا ويتصل بالطوارئ دون تأخير. وما يلي محاولة هادئة لفهم الرمز دون جزم.
الدخان في الرؤى يرمز عمومًا إلى الغموض والالتباس وما يحجب الرؤية، وإلى التوتر والضيق والقلق، وقد يشير في بعض التفسيرات إلى قرب انجلاء ما خفي دون قطع. والباب في الرؤى يرمز إلى المدخل والمخرج والفرصة والحد بين الخاص والعام وما يُفتح أو يُغلق في الحياة. فإذا خرج الدخان من الباب فكأن شيئًا مكتومًا وجد طريقه إلى الخارج، أو كأن أمرًا ينتقل من مرحلة إلى أخرى. وقد يعبر ذلك عن إفراج عن توتر أو عن خروج فكرة من حيز التفكير الخاص إلى حيز الظهور. وهو معنى رمزي يتصل بحال النفس.
نُسب إلى ابن سيرين في أبواب الباب أنه يدل على الأمر الذي يُدخل منه ويُخرج، وعلى حال صاحبه وأهله ومعاشه، وتتفاوت الصياغات في كتب التعبير. وذهب النابلسي في بعض ما نُقل عنه إلى أن ما يخرج من الباب قد يرمز إلى ما يظهر من شأن أهل المكان للناس، ويتفاوت المعبرون في تقدير ذلك. وتختلف الآراء في هذا الباب اختلافًا واسعًا، ولا يتفقون على قول واحد. ولذلك يحسن أن تُعد هذه الأقوال اجتهادات للتأمل. ويبقى حال الرائي هو المرجع الأقرب.
يؤثر السياق في المعنى تأثيرًا كبيرًا. فإذا كان الباب باب بيت الرائي، مال التفسير إلى أمر يخص أسرته أو حياته الخاصة. وإذا كان بابًا غير معروف، فقد يعبر عن مرحلة جديدة لم تتضح بعد. وإذا كان الدخان يخرج من تحت الباب أو من شقوقه، فقد يدل على فكرة تتسرب ببطء، وإذا خرج من الباب المفتوح بسهولة فقد يدل على تنفيس مريح. وإذا كان الباب مغلقًا والدخان يتجمع خلفه، فقد يعكس ترددًا في مواجهة أمر.
بالنسبة إلى الرائية العزباء، قد يرمز المشهد إلى مرحلة جديدة تقف على عتبتها وما يصحبها من تساؤلات. وإذا كانت متزوجة، فقد يعبر عن أمر منزلي يبحث عن حل أو عن انتقال في أجواء البيت. وللأم قد يرمز إلى مرحلة جديدة في حياة أبنائها كالانتقال بين المراحل الدراسية. وهذه احتمالات للتأمل لا أكثر. وتبقى قراءة الرائية لأحوالها هي الأصدق.
أما الرائي الرجل، فقد يدل المشهد عنده على مرحلة جديدة في عمله أو حياته الخاصة تلوح أمامه ويشوبها بعض الغموض. وللطالب قد يعبر عن عتبة مرحلة دراسية جديدة. وللموظف قد يرمز إلى انتقال أو تغيير في موقعه. وللتاجر قد يعكس بابًا جديدًا في تجارته لم تتضح عواقبه. وتبقى هذه التأويلات عن حال الرائي.
وللتفاصيل الدقيقة أثرها. فالدخان الخفيف الخارج بهدوء يوحي بانتقال سلس، والكثيف المتدفق يوحي بانشغال كبير يطلب مخرجًا. وإذا كان الباب خشبيًا قديمًا فقد يرتبط الأمر بالماضي، وإذا كان جديدًا فقد يتصل بالجديد. وإذا وقف الرائي عند الباب يراقب فقد يدل على ترقب، وإذا عبره فقد يدل على رغبة في الإقدام. وإذا انجلى الدخان وظهر خلف الباب مكان مضيء فقد يوحي بأمل بعد الغموض.
ومن الزاوية العملية والنفسية، قد يكون الحلم تعبيرًا عن مرحلة انتقال تشغل الرائي أو عن رغبة في التنفيس. ويفيد أن يحدد ما الذي يقف على عتبته في حياته وأن يكتب مخاوفه وآماله بشأنه. كما يفيد أن يتشاور مع من يثق برأيه قبل أن يقدم على خطوة. ويحسن أن يمنح نفسه وقتًا للتهيؤ النفسي. وإذا ثقل التوتر على نفسه فمراجعة مختص مناسبة.
ومما يُنبه إليه أن خروج الدخان من الباب في الحلم لا يدل على سلامة أبواب البيت ولا على خطر. فالرؤيا لا تتصل بالأمن الفعلي للمكان. ومن الحسن في اليقظة أن يتأكد الإنسان من إغلاق بيته وسلامة أجهزته بالأسباب المعتادة. ولا يصح أن يُترك ذلك اتكالًا على حلم أو خوفًا منه. وبهذا يجمع الرائي بين فهم الرمز والأخذ بالأسباب.
وفي الختام، فإن ما سبق اجتهاد بشري ظني، قد يصيب وقد يخطئ، ولا يبلغ درجة اليقين. والغيب لا يعلمه إلا الله وحده، فلا يُبنى على الرؤيا خوف ولا جزم. ويحسن بالرائي أن يدعو ربه بالتيسير وفتح أبواب الخير وأن يحسن الظن به. ثم يمضي في يومه بقلب مطمئن.
