للعيد في القلوب فرحة لا تشبه غيرها، تُزار فيه البيوت وتُصلَح فيه القلوب ويُقدَّم فيه الشاي والحلوى للزائرين. فإذا رأى الإنسان في منامه أنه يشرب الشاي في يوم عيد أو يقدّمه لضيوفه، فقد يسأل عن معنى هذا المشهد البهيج. ونذكّر بأن الأحلام رموز لا تُحمل على ظاهرها، وأن ما نذكره قراءة عامة محتملة لا تقطع بشيء. وسنبقى في هذا الباب على المعاني العامة للفرح والود دون تفصيل أو جزم.
العيد في الرموز يدل على البهجة والتجدد وصلة الأرحام وزوال الجفاء، والشاي يدل على الضيافة والأنس وطيب المجلس. فاجتماعهما قد يعبّر عن رغبة الرائي في أن يجتمع بأهله وأحبته، أو عن شوقه إلى أجواء الطفولة وأعيادها، أو عن مصالحة ينتظرها قلبه. ويدل الشاي كذلك على الصبر والتؤدة، وهما من آداب الزيارة والاستقبال. وإن كان الكوب مرًّا أو الجو غير منسجم فقد يشير احتمالًا إلى شيء من الحنين الممزوج بالحزن على غائب أو بعيد، وهو شعور إنساني مألوف في الأعياد.
وصراحةً نقول إن الشاي لم يكن معروفًا عند العرب في زمن المعبّرين الأوائل، فلا نجد له ذكرًا مفصلًا في كتب التعبير القديمة. ومن ثم فإن ما يُقال عنه اليوم قياس متأخر على الضيافة وعلى ما قيل في المناسبات والأوقات الفاضلة. ونُسب إلى ابن سيرين أن رؤية المناسبات السعيدة قد تدل على سرور بحسب حال الرائي، وذهب بعض المفسرين إلى أن الاجتماع مع الأقارب في الرؤيا يدل على ألفة وصلة. ولا نجزم بنسبة ذلك على التفصيل، وقد اختلف المعبّرون كثيرًا، فنأخذ منه بروح الاستئناس.
وتتغير الدلالة بتغير المشهد. فإن كان البيت مزدانًا والأقارب مجتمعين فالمعنى أقرب إلى الصلة والبركة، وإن كان الرائي زائرًا في بيت غيره فقد يدل على رغبته في التواصل، وإن كان مضيفًا فقد يدل على كرمه واستعداده لاستقبال الخير. ومن قدّم الشاي قرينة، فالكبار رمز للبركة والاحترام، والأطفال رمز للبراءة والفرحة، والجيران رمز للألفة. وكذلك الحلوى المصاحبة وملابس العيد الجديدة، فكلها تضيف جوًّا من التفاؤل إلى المعنى العام.
وللفتاة غير المتزوجة قد يعبّر الحلم عن فرحة بين أهلها واشتياق إلى أيام صفوها، وقد يعكس حبها لتقاليد العيد. وللمرأة المتزوجة قد يعكس انشغالها بإعداد الضيافة وحاجتها إلى لحظة راحة وسط الزيارات. وللحامل قد يدل على بهجة وأمل بقدوم الأيام الجميلة، وللمطلقة قد يرمز إلى رغبتها في أن تنعم بدفء أسرتها وتجد مكانها بينهم. وكلها قراءات نفسية لطيفة، لا قطع فيها.
وأما الرجل فقد يرى فيه مناسبة لزيارة أرحامه والاطمئنان عليهم، وقد يعبّر عن تفكيره في إصلاح ذات البين وصلة من انقطع عنهم. وقد يرمز إلى مسؤوليته عن إسعاد أهله وأطفاله بما يستطيع. ومن رأى أنه يتأخر عن زيارة قريب فقد يكون ذلك تذكيرًا لطيفًا بالصلة، فيستحسن أن يبادر بالاتصال أو الزيارة. وهذا من الاستفادة الأخلاقية من الحلم، وليس من الإخبار بالمستقبل.
ومن الدقائق التي يُلتفت إليها: هل كان الجو مليئًا بالضحك والتهاني، وهل ظهر أشخاص رحلوا عن الدنيا أو سافروا بعيدًا، وهل كان الشاي مع حلوى أو كعك أو ثمر. فالضحك يوحي بانشراح، وغياب الأحباب يوحي بشوق، والحلوى تضيف معنى السرور. وإن رأى الرائي من رحل عن الدنيا فليقتصر على الدعاء له ولا يفسّر حاله. وكل هذه التفاصيل ألوان للمعنى العام، فلا تُبنى عليها أحكام، وإنما يُستأنس بها في التأمل.
وللحلم جانب نفسي واجتماعي جميل، فالعيد فرصة لتصفية القلوب وفتح صفحة جديدة، وكوب الشاي المشترك أسهل بوابة إلى ذلك. وقد يدعو الحلم صاحبه إلى أن يبادر بالزيارة والتهنئة والاتصال بمن بينه وبينهم جفاء، وأن يتفقد المحتاجين والأيتام وكبار السن الذين قد يكونون وحدهم. فإدخال السرور على قلب إنسان من أحب الأعمال التي ينشدها الناس. وكوب شاي دافئ وكلمة طيبة قد يكونان أجمل عيدية لقلب وحيد.
ويبقى القول إن ما ذُكر كله اجتهاد بشري ظنّي لا يبلغ اليقين، ولا يصح أن يُبنى عليه قرار حقيقي في سفر أو مال أو علاقة، فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده. فمن رأى هذا المنام فليحمد الله على نعمة الأهل والأحبة، وليدعُ لهم بالخير، وليحسن الظن بربه، وليأخذ بأسباب الصلة والبر. وليطمئن قلبه إلى رحمة الله وكرمه. نسأل الله أن يعيد علينا الأعياد بالخير والأمن والمحبة ويجمع شملنا على ما يرضيه.
