من المشاهد اللافتة في أحلام كثير من النساء أن تظهر لهن الطرحة أو الحجاب الأبيض الذي تعتمره العروس يوم زفافها، فيتراءى أمام الرائية وهي ترتديه أو تراه معلقاً أو تحمله بين يديها، وهو مشهد يحمل رقة خاصة في النفس. ومع جماله فإن هذا المشهد، شأنه شأن سائر الرؤى، لا يُفهم على أنه إخبار حتمي بزواج قادم، وإنما هو صورة رمزية تحتاج إلى تأمل وتأنٍ قبل أن تُقرأ، فباب الغيب مغلق عن الجميع ولا يُدرَك بالمنام.
يميل عدد من المعبرين إلى ربط الحجاب أو الغطاء الأبيض بمعاني الستر والعفة والحياء، فاللون الأبيض في ذاته يحمل عند أكثرهم دلالة الطهارة والصفاء والبركة، أما كونه جزءاً من زي العروس فيضيف إليه معنى البدايات الجديدة والانتقال من حال إلى حال أفضل، وقد يرمز أيضاً إلى ستر يناله الرائي في أمر كان يخشى انكشافه، أو إلى صون كرامته أمام الناس في مسألة تشغل باله.
نُسب إلى بعض المعبرين القدامى، ومنهم من نُقل عن النابلسي في هذا الباب، أن الثياب البيض في المنام من علامات الخير والسلامة إذا كانت نظيفة سابغة، وذهب بعضهم إلى أن الطرحة تحديداً قد تشير إلى ستر يقي الرائي من كلام الناس أو من أمر كان يقلقه، غير أن هذه الأقوال منقولة بأسانيد متفاوتة القوة، واختلف فيها المعبرون بين محمل الخير ومحمل الحذر، فوجب التعامل معها باعتبارها اجتهاداً لا نصاً قاطعاً.
وتتفاوت دلالة هذا المشهد بحسب حال الطرحة في المنام؛ فإن كانت نظيفة بيضاء ساطعة وشعرت الرائية بالطمأنينة عند ارتدائها كان ذلك أقرب إلى البشرى، أما إن كانت ممزقة أو متسخة أو شعرت صاحبتها بالحرج أو الخوف أثناء ارتدائها فقد يشير ذلك إلى قلق داخلي أو هم يتعلق بموضوع الستر والسمعة يحتاج إلى تهدئة النفس منه لا إلى الخوف الزائد.
وللفتاة غير المتزوجة، غالباً ما تُقرأ هذه الرؤية بوصفها انعكاساً لأمنية داخلية بالزواج والاستقرار، أو تعبيراً عن مرحلة نفسية تتهيأ فيها الفتاة لتغير قادم في حياتها، دون أن يعني ذلك تحديد زمن أو شخص بعينه، فالمنام لا يسمي الأسماء ولا يحدد المواعيد.
أما المرأة المتزوجة التي ترى نفسها ترتدي الطرحة البيضاء من جديد، فقد يرى بعض من يتناول هذا الباب أن ذلك يعبر عن حنين إلى الشعور الأول بالفرح والبراءة الذي صاحب بداية زواجها، أو رغبة في تجديد الألفة مع زوجها، وقد يكون أيضاً إشارة إلى ستر تنعم به في بيتها وحياتها الأسرية.
ومن التفاصيل الدقيقة التي تستحق الانتباه طريقة وضع الطرحة، فوضعها بهدوء وثبات يختلف عن سقوطها المتكرر أو صعوبة تثبيتها، كما أن رؤيتها مطرزة بالذهب أو الفضة قد تضيف معنى إضافياً من الزينة والكرامة عند بعض من يفسر هذه التفاصيل.
ومن الملاحظ أن بعض الرائيات يرين الطرحة بلون غير الأبيض المعتاد، كالأحمر أو الأسود أو الوردي، وهنا يختلف المعنى تبعاً للون؛ فاللون الأحمر قد يحمل عند بعض المعبرين دلالة الحيوية والعاطفة القوية، بينما يميل اللون الأسود عند كثيرين إلى معنى الحزن أو الهم الذي يستدعي مزيداً من التأمل في سياق الرؤيا كاملة، لا الحكم عليه بمعزل عن باقي التفاصيل. أما اللون الوردي فيقترب أكثر من معاني الرقة والفرح الهادئ الخالي من التوتر.
وللمرأة المطلقة أو الأرملة التي ترى نفسها ترتدي الطرحة البيضاء من جديد، فقد يرى بعض المعبرين أن هذا يحمل بشرى بطي صفحة الماضي والانفتاح على مرحلة جديدة مليئة بالستر والطمأنينة، بعيداً عن أي ألم رافق تجربتها السابقة، وهذا معنى يستحق أن تستقبله بتفاؤل هادئ دون استعجال أو قلق من تفاصيل لم تتضح بعد في واقعها.
ومن المستحب أيضاً ألا تفشي الرائية تفاصيل حلمها لكثير من الناس، فبعض الأحلام الجميلة يُستحب كتمانها إلا لأقرب المقربين، صوناً لها من حسد أو تعليق غير مقصود قد يكدر صفو الشعور الطيب الذي حملته، عملاً بما جرت عليه عادة أهل الحكمة في كتمان ما يسرهم من الرؤى الطيبة إلا عن أهل الثقة والمودة.
وختاماً، يحسن بكل من رأى هذا المشهد أن يتذكر أن علم تعبير الرؤى اجتهاد بشري ظني لا يملك صاحبه اليقين فيما يقول، فلا يُتخذ أساساً لقرار في الزواج أو غيره من شؤون الحياة، وإنما الأجدر أن يقابل الرائي رؤياه بالدعاء وحسن الظن بالله عز وجل، فهو وحده العالم بما هو آتٍ، وما عداه فتخمين واجتهاد.
