قد يرى الرجل المتزوج في منامه أنه يعقد قرانه على امرأة أخرى غير زوجته، فيستيقظ وقد خالطه شيء من الحيرة أو حتى الشعور بالذنب رغم أن الأمر لم يتجاوز حدود الحلم. وهذا من أكثر المشاهد التي يُساء فهمها إن أُخذت على ظاهرها، إذ يجب التأكيد أولاً أن رؤية المنام لا تحمل حكماً على نية الرائي في يقظته، وأنها في الغالب رمز لا ينبغي أن يُحمَّل معنى حرفياً يمس واقعه الأسري.
يميل كثير من المعبرين إلى أن الزواج في المنام، بصرف النظر عمن يتزوج الرائي، يرمز في أصله إلى ارتباط بأمر جديد أو دخول في مرحلة أو مسؤولية لم تكن قائمة من قبل، لا إلى الزواج بمعناه الحرفي بالضرورة. فزواج الرجل المتزوج من امرأة أخرى في الحلم قد يشير عند طائفة من المعبرين إلى مشروع جديد يقبل عليه، أو تغيّر في وضعه المهني أو الاجتماعي، أو حتى ارتباطه بهمّ جديد يستهلك وقته واهتمامه كما يستهلك الزواج حياة الرجل.
نُسب إلى ابن سيرين في هذا الباب أن الزواج في المنام قد يدل على تغير الحال، وذهب بعض من جاء بعده إلى أن زواج الرجل من امرأة لا يعرفها قد يرمز إلى أمر مجهول العاقبة يقبل عليه، بينما زواجه من امرأة يعرفها قد يرتبط بطبيعة علاقته بما ترمز إليه تلك المرأة من صفات أو دائرة في حياته، وهذه الأقوال، كغيرها، اجتهادات متفاوتة القبول ينبغي أخذها بحذر لا بيقين مطلق.
وتتغير قراءة هذا الحلم بحسب مشاعر الرائي فيه؛ فإن كان زواجه في المنام مصحوباً بفرح وارتياح، فذلك أقرب إلى بشرى بأمر طيب يقبل عليه، أما إن صاحبه شعور بالذنب أو القلق أو الخوف من رد فعل زوجته، فقد يعكس ذلك توتراً داخلياً يعيشه الرائي تجاه قرار يخشى عواقبه، أو صراعاً بين رغبة في التغيير وخوف من الإخلال بما هو قائم ومستقر في حياته.
ومما يُحسن الانتباه إليه هوية المرأة التي يتزوجها في الحلم، فإن كانت من محيط عمله فقد يشير الأمر إلى مشروع أو مسؤولية مهنية، وإن كانت غريبة تماماً فقد يرمز الأمر إلى تحول أوسع في مسار حياته لا يزال غامض الملامح حتى في يقظته.
ومن المهم أيضاً أن يفرق الرائي بين هذا الحلم وبين ما قد يخالج بعض الرجال أحياناً من أفكار عابرة في اليقظة، فالحلم غير المقصود لا يحمل وزراً ولا يستوجب لوماً للنفس، بل هو نتاج طبيعي لتشابك الأفكار أثناء النوم، وقد يتكرر أكثر في فترات الضغط النفسي أو كثرة التفكير في مسؤوليات جديدة يواجهها الرجل في عمله أو حياته الاجتماعية.
ومن النصائح المفيدة لمن يتكرر معه هذا الحلم أن يراجع أولوياته الفعلية في يقظته، ويتأكد من أنه يمنح أسرته الوقت والاهتمام الكافيين وسط انشغالاته المتعددة، فقد يكون الحلم تذكيراً لطيفاً بأهمية التوازن بين المسؤوليات المختلفة لا نذيراً بأي تغيير سلبي يطرأ على علاقته الزوجية.
ومن المستحب أيضاً أن يتذكر الرائي التوجيه العام الذي جرت عليه عادة أهل العلم في عدم الانشغال بالأحلام التي لا يستريح لها القلب، وعدم الحديث بها إلا لمن يحسن الظن، فبعض الأحلام أفضل ما يُفعل بها أن تُترك دون تحليل مطول، ويُستعاض عن ذلك بالدعاء والانشغال بما ينفع من أمور الدنيا والآخرة.
ومن المهم التذكير بأن هذا النوع من الرؤى لا يصح أن يُستخدم لتبرير أفعال في اليقظة أو لتوليد شعور بالذنب تجاه الزوجة، فالحلم لا يحاسب عليه الإنسان، وهو بعيد كل البعد عن أن يكون مؤشراً على خيانة أو نية سيئة.
ومن المفيد أيضاً أن يتذكر الرائي أن كثرة الأعباء التي يحملها الرجل في مراحل معينة من حياته، كبداية مشروع تجاري أو تغيير وظيفي كبير، قد تظهر في أحلامه بصور مختلفة يستعير فيها العقل رموزاً اجتماعية مألوفة كالزواج للتعبير عن حجم الالتزام الجديد، وهذا يفسر كثرة تكرار مثل هذا الحلم في فترات التحول المهني أو الاجتماعي أكثر من فترات الاستقرار والروتين المعتاد.
وفي الختام، فإن تعبير الرؤى علم ظني اجتهادي لا يبلغ درجة القطع واليقين، فلا يليق أن يُقلق الرائي راحته أو يزعزع ثقته بنفسه أو بأسرته، والأحرى به أن يستقبل رؤياه بهدوء، ويكثر من الدعاء والاستغفار، ويفوض أمره لله الذي يعلم غيب السماوات والأرض ولا يعلمه أحد سواه. وكل ما يشغل النائم من صور عابرة يبقى بعيداً عن مسؤوليته الأخلاقية طالما لم يترجمه إلى فعل حقيقي في يقظته.
