أحكام متنوعة

حكم التهنئة برأس السنة الميلادية

دار الإفتاء المصرية · فتوى رقم ٤٢٬٥٩٢

السؤال

ما حكم تهنئة غير المسلمين برأس السنة الميلادية؟

الجواب

تهنئة غير المسلمين من المواطنين الذين يعايشهم المسلم بما يحتفلون به -سواء في هذه المناسبة أو في غيرها- لا مانع منها شرعًا، خاصة إذا كانوا يبادلون المسلمين التهنئة في أعيادهم الإسلامية؛ فالله تعالى يقول: ﴿وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: 86]، وهذا من البرِّ والإقساط الذي يحبه الله؛ قال تعالى: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8]، فالآية تقرر مبدأ التعايش، وتُبَيِّن أنَّ صلة غير المسلمين، وبِرَّهم، وصلتهم، وإهداءهم، وقبول الهدية منهم من الأمور المستحبة شرعًا.

وليس ذلك إقرارًا على العقائد التي تخالف الإسلام، بل هو من دماثة الخلق وطيب العشرة التي يُشعِرُ بها المسلم مَن حوله بالسلام والأمان؛ إذ أَمَرَهُ الإسلام أن يتعامل مع جيرانه وأصحابه ومواطنيه وجميع الناس بالخلق الحسن، فيشاركهم في أفراحهم ويهنئهم في احتفالاتهم، ما دام أن ذلك لا يُلزِمه بطقوسٍ دينيةٍ أو ممارسات عبادية تخالف عقائد الإسلام.

ولقد شارك النبي صلى الله عليه وآله وسلم اليهودَ احتفالهم بيوم نصر سيدنا موسى عليه السلام؛ ففي "الصحيحين" عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسُئِلوا عن ذلك؟ فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيمًا له، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ» فأمر بصومه. ولم يرَ في مشاركتهم الصيام موافقةً لهم على عقائدهم.

وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يحبُّ موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء؛ كما في الحديث المتفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

المصدر: دار الإفتاء المصرية· رقم 16479

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص