المعاملات المالية

ليس على المودع ضمان إلا إذا فرط أو تعدى في حفظ الوديعة

فتاوى عامة · فتوى رقم ١٠٦٬٤٩٨

السؤال

أودعت أمانة: دراهم عند صديق لي، وسرقت بعد فترة من الزمن، وفوجئت بأنه كان متهاونا في حفظ الوديعة، مع العلم أنه لا يستطيع رد الدراهم لي؛ لأنه فقير ولا يمتلك إلا منزلا يسكنه هو وأولاده الصغار؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإن المودع أمين؛ بمعنى أنه لا يضمن الوديعة ما لم يتعد أو يفرط. والتعدي معناه فعل ما لا يجوز، والتفريط معناه ترك ما يجب.

أخرج البيهقي في سننه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس على المستودَع ضمان. ولأن المستودَع متبرع في حفظ الأمانة، فلو لزمه الضمان لامتنع الناس من قبول الودائع.

قال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: قال ابن القاص وغيره: كل مال تلف من يد أمين من غير تعد، لا ضمان عليه. اهـ.

وقال ابن قدامة في المغني: قال: وليس على مودع ضمان، إذا لم يتعد، وجملته أن الوديعة أمانة، فإذا تلفت بغير تفريط من المودع، فليس عليه ضمان،.... هذا قول أكثر أهل العلم... أما إن تعدى المستودع فيها، أو فرط في حفظها، فتلفت، ضمن، بغير خلاف نعلمه; لأنه متلف لمال غيره، فضمنه، كما لو أتلفه من غير استيداع. اهـ.

وإذا فرط المودع أو تعدى فإنه يلزمه ضمان الوديعة، ولك -حينئذ- أن تطالبه بذلك بالوسائل المشروعة، فإن كان معسرا فيبقى ضمانها دينا في ذمته. وإن رأيت أن تعفو عنه لأجل فقره، فهذا خير لك وأفضل وأقرب للتقوى؛ لعموم قوله تعالى: وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ {البقرة:280}.

وانظر الفتوى رقم: 70056، والفتوى رقم: 131331

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 223357

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص