أحكام متنوعة

لا حرج في سؤال العبد لربه في تحقيق الأفضل له

فتاوى عامة · فتوى رقم ١١٢٬٣٢٢

السؤال

قرأت أن الدعاء في الأساس هو عبادة، وأحد شروط الاستجابة هو تحقيق العبودية لله جل وعلا، أما تحقيق الأماني: فهو أمر جانبي أمام هذه العبادة العظيمة، فأصبحت أقول في دعائي: اللهم أنت السيد، وأنا أمتك، ولا أملك من أمري شيئا فاختر لي، ولا تخيرني، وافعل بي ما شئت، لأنني أعلم أنك سترضيني بمشيئتك، وكلام كله تذلل، وتعبد من هذا القبيل، لكنني قرأت أيضا عن اليقين في الدعاء، ووجوب العزم، والنهي عن قول: إن شئت- في السؤال، فهل ما فعلته في دعائي هنا صحيح؟ أم أنني وقعت في نهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن تعليق الدعاء بالمشيئة؟ وجهوني، لأن هذا الموضوع قد التبس علي.

وجزاكم الله كل خير.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أنَّ الدعاء أحد أفراد العبادة التي يُتقرَّب بها إلى الله تعالى، وهو من أعظم العبادات، وقد سبق بيان الفرق بين دعاء العبادة، ودعاء المسألة، وفضل الدعاء، وأنه أساس العبادة، وبيان آدابه، وأسباب إجابته، وبعض الأحكام المتعلقة به في الفتاوى: 40746، 69140، 119608، وما أحيل عليه فيها.

وبخصوص ما ذكرتِه من صفة دعائكِ، فليست من تعليق الدعاء على المشيئة المنهي عنه، بل تتضمن استخارة الله تعالى في تحقيق الأفضل لك، وليس في ذلك حرج -إن شاء الله تعالى- لأن الإنسان لا يعلم الأصلح له، وقد يسأل شيئًا معينًا، ويكون في تحقيقه هلاكه، وفي ذلك يقول الله تعالى: وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا {سورة الإسراء: 11}.

وانظري صفة تعليق الدعاء على المشيئة المنهي عنها في الفتوى: 79648.

ولكن لو عدلت عن هذه الصفة، وطلبت شيئًا معينًا يظهر لك فيه الخير، فلا حرج عليكِ، ولكِ في ذلك قدوة برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبسائر الأنبياء، فقد سألوا الله تعالى ما يريدون، كالولد الصالح، وصلاح الذرية، والنصر على الأعداء، وغير ذلك، ولم يسألوا الله تعالى مطلق الخير، وانظري على سبيل المثال الفتوى: 2603.

ولمزيد فائدة انظري الفتوى: 9202.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 491722

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص