المعاملات المالية

حكم استئجار قاعة تابعة لكنيسة لإقامة حفل زفاف

فتاوى عامة · فتوى رقم ١٢٣٬٢٠٩

السؤال

ما حكم إقامة حفل الزفاف في قاعة تابعة لكنيسة, حيث إن مداخيل هذه القاعة تذهب إلى الكنيسة؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يجوز لمسلم أن يدخل في معاملة تعين الكنيسة وتعود بالنفع عليها، لما في ذلك من الإعانة على الباطل والشرك، وقد قال الله تعالى: وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. {المائدة: 2} وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم: أما استئجار الأرض الموقوفة على الكنيسة وشراء ما يباع على الكنيسة، فقد أطلق أحمد المنع أنه لا يستأجرها؛ لا يعينهم على ما هم فيه. وكذلك أطلقه الآمدي وغيره. ومثل هذا ما لو اشترى من المال الموقوف للكنيسة الموصى لها به أو باع آلات يبنون بها كنيسة ونحو ذلك، والمنع هنا أشد لأن نفس هذا المال الذي يبذله يصرف في المعصية، فهو كبيع العصير لمن يتخذه خمرا. اهـ.

وقال أيضا: قال القاضي في نصارى أوقفوا ضيعة لهم للبيعة: لا يستأجرها الرجل المسلم منهم، يعينهم على ما هم فيه. قال: وبهذا قال الشافعي رحمه الله تعالى. اهـ.

ونقل ذلك ابن القيم في أحكام أهل الذمة وابن مفلح في الآداب الشرعية.

وقال شيخ الإسلام أيضا: سئل ابن القاسم عن النصراني يوصي بشيء يباع من ملكه للكنيسة، هل يجوز للمسلم شراؤه؟ فقال: لا يحل ذلك؛ لأنه تعظيم لشعائرهم وشرائعهم، ومشتريه مسلم سوء. وقال ابن القاسم في أرض الكنيسة يبيع الأسقف منها شيئا في مرمتها وربما حبست تلك الأرض على الكنيسة لمصلحتها: إنه لا يجوز لمسلم أن يشتريها، من وجهين: الواحد أن ذلك من العون على تعظيم الكنيسة. والآخر أنه من وجه بيع الحبس، ولا يجوز لهم في أحباسهم إلا ما يجوز للمسلمين. اهـ.

وانظر الفتوى رقم: 54873.

والله أعلم.

المصدر: فتاوى عامة· رقم 134099

٠ مشاهدة

دليل الألوان

آية قرآنيةحديث شريفنص فقهي من كتب العلماءرد اللجنة (المرجع الأساسي للفتوى)رقمرابط لفتوى أخرى مذكورة في النص